في ضوء الاعتماد على الاستيراد ؛لتنفيع الكبار وتحصيل العمولات، مع إهمال مشاريع زراعة القمح وباقي السلع الإستراتيجية التي كان نظام الرئيس مرسي حريصا عليها، باعتبارهها أمن قومي، لأن من لا يملك غذاءه ،ودواءه، وسلاحه، فلا يملك قراره، وأمام عصف السيسي ونظامه بالأمن القومي المصري، والأمن الغذائي تتزايد معاناة المصريين وتتهدد معيشتهم.
ولعله من ضمن الارتباك العسكري، والتلاعب بالمناقصات على حساب غذاء وصحة المواطن، ما قامت به هيئة السلع التموينية الأسبوع الجاري، حيث استحدثت الهيئة العامة للسلع التموينية تعديلا في بنود كراسة شروط القمح المستورد، والمتعلقة بقواعد المناقصات الدولية لشراء القمح، والتي تقضي بعقد مناقصات لخدمات الشحن دون التقيد؛ بشرط أن تكون ناقلات الشحن المستخدمة مسجلة لدى الشركة المصرية لأعمال النقل البحري.
وكانت الهيئة تسمح في السابق للشركات المُورّدة بتقديم عروض شحن خاصة، فقط في حال تسجيل الناقلات المُستخدمة لدى الشركة المصرية لأعمال النقل البحري، وهو ما أدى بدوره إلى محدودية في المعروض من السفن التي يمكنها شحن القمح بحسب نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام.
وألغت «السلع التموينية»، الثلاثاء الماضي، مناقصة لشراء القمح دون توضيح أسباب، بينما أوضح أحد المُوردين أن ارتفاع تكلفة الشحن يقف وراء إلغاء المناقصة، لكنه ليس الارتفاع الذي يُعرقل مناقصة.
وصرح أحد الموردين الأوروبين لـ «رويترز» أن هناك مخاطر كبيرة في حال رفضت مصر شحنات أخرى، جراء تحملها تكاليف كبيرة تتمثل في غرامات التأخير، ونفقات أخرى.
وتعد مصر أكبر مستورد ومستهلك للقمح على مستوى العالم، إذ تستهلك سنويًا 18 مليون طن، بينما تنتج ما بين ثمانية إلى تسعة مليون طن، وتقوم الحكومة وبعض شركات القطاع الخاص باستيراد كميات تتراوح ما بين تسعة إلى عشرة ملايين طن سنويا.
وسبق أن تورط وزير تموين العسكر السابق خالد حنفي في قضايا فساد بإهدار مليارات من الجنيهات جراء التوريد الوهمي للقمح لهيئة السلع التموينية..وهو ما أحاله للمحاكمة، لكن شركاؤه من لواءات العسكر المُمسكين بمفاصل الاستيراد في مصر عمدوا للتوسط لتبرئته قضائيا.
وذلك في الوقت الذي يعاني فيه الفلاح المصري من أزمات التسعير الجائرة لسعر القمح المحلي بـ700 حنيها، واستلامه من التجار المحليين بـ 725 جنيها، وهو ما يتسبب في خسارة الفلاح المصري الذي يعاني غلاء مستلزمات الإنتاج، وارتفاع أسعار التقاوي والمبيدات ،وأسعار الوقود ،والنقل وغيرها، وهو ما يمثل تحديا كبيرا للمجتمع المصري برمته في ضوء تراجع حصص مصر المائية في الفترة المقبلة ،وهو ما يهدد بنقص حاد في المحاصيل الغذائية ،تفاقمها أزمة ارتفاع أسعار الغذاء عالميا جراء أزمة كورونا وتراجع معدلات الإنتاج وإقدام الدول الغنية على الشراء الكثيف والتخزين خشية تداعيات الجائحة.

Facebook Comments