للكيان الصهيوني (إسرائيل) دور كبير في في أزمة سد النهضة من خلال التخطيط للسد ثم التحريض والتشجيع على بنائه وصولا إلى مرحلة نصب قواعد وبطاريات دفاع جوي من أجل حماية السد ضد أي هجوم مصري محتمل؛ ففي يوليو 2019م، نشر موقع "ديبكا" الاستخباراتي الإسرائيلي رفض حكومة "إسرائيل" السابقة برئاسة بنيامين نتنياهو طلب القاهرة بعدم نشر نظام الدفاع الجوي المتطور "سبايدر أم آر" لحماية سد النهضة الإثيوبي، مؤكدا أن إثيوبيا انتهت بالفعل من نصب النظام الإسرائيلى حول السد وقامت بتشغيله. وبرأي مراقبين، شجعت تلك الخطوة إثيوبيا على رفض جميع المقترحات المصرية لملء السد على مدى فترات أطول، وراحت تتعنت وتتلكأ في المفاوضات بعد أن حققت هدفها ببناء السد بالكامل، وحان وقت الملء، مع إقامة حائط من منظومات الدفاع الجوي إسرائيلية الصنع حول السد.

أمام هذه الاتهامات التي تلاحق الكيان الصهيوني، نفت حكومة الاحتلال  مساء الأحد 18 يوليو 2021، ضلوعها في أزمة "سد النهضة" الإثيوبي المتصاعدة، مؤكدةً أنها "تقف على مسافة واحدة" من أطراف الأزمة، معربةً عن أملها بأن "تمر المفاوضات بما يحقق الاستقرار والرخاء لشعوب الدول الثلاث".

وتزعم سفارة تل أبيب في القاهرة، التي تجمع بلادها علاقات مع مصر وإثيوبيا، في بيان، أنها "تؤكد بصورة واضحة وغير قابلة لأي تأويل، أن ما تردد مؤخراً في بعض القنوات والمقالات الصحفية، عن ضلوع إسرائيل في موضوع سد النهضة عارٍ عن الصحة ولا أساس له". السفارة أضافت: "إسرائيل حكومةً وشعباً، معنيَّة باستقرار مصر وسلامة مواطنيها (..) وهذا الأمر أكده وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، خلال لقائه مع نظيره المصري سامح شكري، على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مؤخراً".

كما تدعي سفارة إسرائيل لدى مصر أن بلادها "تقف على مسافة واحدة فيما يتعلق بموضوع سد النهضة"، منوهة إلى أنها تعرب عن "فائق الاحترام للشعب المصري وقيادته الرشيدة بزعامة الرئيس عبدالفتاح السيسي". في حين شددت السفارة على أن بلادها "لديها من المياه ما يكفيها ويسد احتياجاتها، وهي دائماً على استعداد لوضع خبراتها وتوسيع التعاون المشترك في مجال تكنولوجيا المياه مع مصر"، موضحةً أن "إسرائيل تعتمد على طرق المعالجة الزراعية وتحلية مياه البحر للشرب، ولديها التكنولوجيا التي توفر لها المياه".

وكان مصطفى الفقي مدير مكتبة الإسكندرية والسكرتير السابق لحسني مبارك قد قال في برنامج تلفزيوني إن إسرائيل لها تأثير على ملف "سد النهضة"؛ لأنها تحلم بأن تكون إحدى دول مصب نهر النيل منذ عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، مضيفاً أن على مصر اللجوء إليها في ملف السد؛ للضغط على إثيوبيا.

 

رفض الوساطة

وبحسب الكاتب الإسرائيلي جاكي خوجي، في مقاله بصحيفة "معاريف" السبت 17 يوليو 2021م، فإن "التوتر الجاري بين مصر وإثيوبيا على خلفية سد النهضة الخاص بنهر النيل، أسفر عن استدعاء إسرائيل للتوسط بينهما، لكنها رفضت، دون أن يكون لديها أي طموحات بحل مشاكل الآخرين، رغم أن تل أبيب قد تحقق مكاسب من هذه الوساطة في متاعب البلدين.

وأوضح أن "مصر طلبت وساطة إسرائيل قبل نحو عامين في هذه القضية، وتمت مناقشة السؤال المصري بجدية، ولكن في النهاية تقرر رفض الاقتراح، لأن فرص نجاح المهمة الإسرائيلية متدنية، وسيسارع الجانبان، الإثيوبيون والمصريون، إلى لوم الوسيط على الفشل، رغم أن بعض الدول اكتسبت خبرة في حل نزاعات دول أخرى، مثل الولايات المتحدة وألمانيا ودول الخليج".

وأشار إلى أنه "منذ بداية ولادة الدبلوماسية الإسرائيلية، لم يكن لديها طموح لحل مشاكل الآخرين، إنها ليست مسألة قدرات، بل ثقافة سياسية، لأن إسرائيل لم تنظر إلى نفسها على أنها قوة إقليمية، وإذا كان الأمر كذلك، فعندئذ عسكريًا فقط، وليس دبلوماسيًا".

وزعم أن "إسرائيل ترى نفسها، حتى بعد 70 عامًا، تسعى لترسيخ وجودها في المنطقة، رغم أنها أقوى من كل جيرانها، ولكن عندما تنشغل الدولة بالبقاء، أو على الأقل تختبر نفسها على هذا النحو، فإنها لا تخلو من مشاكل الآخرين، لينتهي إلى أن "إسرائيل" لا تملك كاريزما الدولة القائدة أو ذات التأثير الإقليمي لأنها مشغولة بالبقاء وحماية نفسها من التهديدات.

يشار إلى أن مجلس الأمن الدولي كان قد عقد، الخميس 9 يوليو 2021، جلسة بشأن نزاع "سد النهضة"، هي الثانية من نوعها بعد أولى جرت العام الماضي؛ لتحريك جمود المفاوضات بين إثيوبيا ومصر والسودان. لكن المجلس لم يصدر أي قرار بشأن مسودة القرار العربي التي تطالب بمواصلة المفاوضات بين الدول الثلاث لمدة 6 أشهر بغية التوصل إلى اتفاق بشأن قواعد ملء وتشغيل السد. فيما أعاد مجلس الأمن قضية "سد النهضة" إلى الاتحاد الإفريقي، داعياً الدول الثلاث إلى المضي في مسار التفاوض، ودون تحديد سقف زمني، كما طالبت مصر والسودان.

كانت إثيوبيا قد أخطرت، الإثنين 5 يوليو 2021م، دولتي مصب نهر النيل، مصر والسودان، ببدء عملية ملء ثانٍ للسد بالمياه، من دون التوصل إلى اتفاق ثلاثي؛ وهو ما رفضته القاهرة والخرطوم، باعتباره إجراءً أحادي الجانب.

Facebook Comments