أثار الظهور المتكرر لـ "آية السيسي"، ابنة عبد الفتاح السيسي، رفقة والدتها انتصار السيسي، موجة عارمة من الجدل والتحليلات السياسية والاجتماعية على منصات التواصل الاجتماعي، ويأتي هذا التقرير ليدمج بين تفاصيل هذا الظهور الفاخر وبين ردود الأفعال المباشرة التي وثقتها تغريدات النشطاء والمراقبين.
وشكل افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة (الأوكتاجون) بالعاصمة الإدارية الجديدة المحطة الأحدث لهذا الاستعراض البصري، والذي أعلنت فيه مصممة الأزياء المصرية المعروفة مرام برهان رسميًا عن قيامها بتصميم الزي العسكري الخاص بالسيسي إلى جانب فستان ابنته "آية".
وحمل فستان "آية السيسي" هوية فرعونية مكتوب عليها باللغة المصرية القديمة والشكل الثماني في أكمام ملابس السيسي كان واضح في تطريز وزخرفة البدلة. كذلك الكاب عليه اتحاد البردي واللوتس اللي كانوا بيمثلوا وحدة مصر وسيطرة الدولة عند قدماء المصريين، وحتى بنته فستانها كان عليه نقوش بالهيروغليفي."، بحسب .(@Ma_Mostafa12)
المستشار الإعلامي د.أحمد عبد العزيز (@AAAzizMisr) تهكم على المظهر العام للملابس قائلًا: "يبدو أن "المِنَجِّد" الذي يصنع ثياب أم محمود هو نفسه الذي صنع "بزة" ياسر جلال العسكرية، ذوق لا يليق بالعسكرية ولا برجل من الأساس".
https://x.com/AAAzizMisr/status/2073787784796442665
وشهد مارس من عام 2023 نقطة التحول الأساسية في خروج آية السيسي إلى الأضواء بشكل لافت ومثير للقلق؛ حيث حضرت رفقة والدتها حفل زفاف الأميرة إيمان، ابنة ملك الأردن عبد الله الثاني.
وخطفت آية السيسي الأنظار بارتدائها عقدًا فاخرًا للغاية أثار تساؤلات واسعة حول قيمته ومصدره، وكشفت التحليلات ومصممو المجوهرات أن العقد الفاخر كان من تصميم دار المجوهرات المصرية العالمية الشهيرة "عزة فهمي"، تميز التصميم بدمج فريد بين الأصالة والخط العربي، وحمل كلمات منتقاة تعكس الهوية الثقافية والدينية.
حينها، لم تُعلن دار عزة فهمي للمجوهرات بشكل رسمي عن السعر المحدد للعقد المخصص لآية السيسي كونه قُدم كـ "قطعة خاصة ومصممة خصيصاً لها" (Custom-made)، ولكن بمقارنة خامات التصميم بالقطع المعروضة في المجموعات الفاخرة المماثلة للدار (والتي تعتمد على الذهب عيار 18، والفضة الإسترلينية، وتطعيمات الأحجار الكريمة مع الخط العربي والزخرفة اليدوية المعقدة)، قدّر خبراء الموضة والمجوهرات وتجار التجزئة سعر هذا العقد وقتها بنطاق يتراوح ما بين 7,000 إلى 10,000 دولار أمريكي (أي ما كان يعادل في ذلك الوقت قرابة 200,000 إلى 300,000 جنيه مصري بحسب أسعار الصرف الرسمية لعام 2023).
ومع ذلك، فإن القيمة التقديرية للقطع المصممة خصيصاً للشخصيات العامة وغالباً ما يدخل فيها الذهب الخالص والأحجار النادرة، ترتفع كلفتها في كواليس التصميم الحصري لتتجاوز هذه الأرقام بكثير، وهو ما فجّر موجة الانتقادات الحادة على المنصات الرقمية نظراً للمفارقة بين هذه الأرقام والوضع الاقتصادي للمواطن البسيط.
وعلق كـريـم 𓂆 (@karimmoslimm) متهكمًا على هذا البذخ برابط لصورة الحفل: "آية السيسي وامها الوحيدين اللي حصدوا ثــمـار الاصــلاح الاقتــصادي في
https://x.com/karimmoslimm/status/2073796405575987291/photo/2
فستان أسماء الله الحسنى والتأكيد على اسم "المعز"
لم يتوقف لفت الانتباه عند حدود المجوهرات، بل امتد لرسائل مشفرة عبر الأزياء؛ ففي ظهور رسمي تالٍ، أطلت آية السيسي بفستان لافت اعتمد على الخط العربي والتطريز الفاخر.
واحتوى الفستان على نقوش مذهبة تجسد "أسماء الله الحسنى"، وتركّزت الأعين على بروز اسم الله "المعز" بشكل واضح في التصميم.
وأثار هذا الاختيار تحديدًا إسقاطات سياسية وتفسيرات من قِبل رواد مواقع التواصل؛ حيث اعتبره البعض يحمل رسالة مبطنة حول "التمكين" والاستعلائية، ومحاولة إضفاء طابع من الشرعية الدينية أو "الهيبة الملوكية" المستمدة من ألقاب العز والسلطان.
مصممون وماكيير
تكشف الكواليس عن وجود شبكة من العلاقات الاحترافية عالية التكلفة التي تدير المظهر العام لنساء الأسرة الحاكمة؛ حيث يمتد هذا التعاون من مصممي الأزياء الراقية (Haute Couture) مثل مرام برهان وعزة فهمي، ليشمل خبراء التجميل والماكيير، وتؤكد المصادر الاعتماد على ذات الطواقم الفنية والماكيير الذين أشرفوا سابقًا على تصوير وإخراج اللقاءات التلفزيونية الخاصة للسيسي (مثل لقائه الشهير مع المخرجة ساندرا نشأت)، لضمان خروج العائلة بصورة بصرية شديدة الاحترافية والتأنق الملكي.
حساب حدث بالفعل (@7adasBelfe3l) تساءل مستنكرًا اقتباسًا من مدح اللجنة اللزج ماهر فرغلي لزوجة السيسي بقوله: ""هذه السيدة تليق أن تكون زوجة ر..س مصر وسيدة مصر الأولى"" وكان محور تساؤل "حدث بالفعل" : "ماذا فعلت؟ كم مدرسة أنشأت بمجهودها الخاص؟ كم مكتبة افتتحت للأطفال؟ أي قانون ساهمت فيه للأطفال أو النساء أو ذوي الاحتياجات؟ ما المشاكل المجتمعية التي تصدت لها؟"
https://x.com/7adasBelfe3l/status/2073749281048240385
حت أن (@mazen00711) أشار إلى النياشين التي تزين صدر السيسي وقال: "صدر الديكتاتور عبد الفتاح السيسي مثقلاً بالأوسمة والنياشين، وهو الذي لم يخض في تاريخه حرباً واحدة، بل سطر "أمجاَده" الزائفة عبر توجيه السلاح نحو صدور أبناء شعبه العزل في مجازر دموية يندى لها الجبين، وفي المقابل، نجد في خنادق العزة من أمضى أكثر من نصف عمره قابضاً على جمر القتال؛ بدءاً من مقارعة المحتل الأمريكي في العراق، وصولاً إلى قيادة المعارك ضد نظام الأسد المجرم وحلفائه على مدار أكثر من عشر سنوات حتى تحرير الأرض، ومع كل هذا التاريخ الحافل بالمواجهة، يطلّ أبو محمد الجولاني ببدلته العسكرية البسيطة، مترفعاً وخجولاً عن وضع وسام واحد على صدره!".
https://x.com/mazen00711/status/2073686533471715586
وأفرزت هذه المظاهر تساؤلات جوهرية في الشارع المصري حول طبيعة نظام الحكم الحالي وتوجهاته الاقتصادية مقارنة بفقر الشعب، و مقارنة الثروة بالراتب الرسمي وقام خالد مواردي (@free_daraa_) بحسبة مالية بناءً على القوانين المعلنة: "راتب … السيسي وفق نص القانون 37 لعام 2014: 42 ألف جنيه، السيسي حينها أعلن أنه يتبرع بنصف راتبه شهريا لصندوق تحيا مصر، لو افترضنا أنه يوفر كامل مرتبه (21 ألف جنيه) منذ 10 سنوات فهذا يعني أن ثروته كاملة تساوي 62 ألف دولار أمريكي، وهذه لا تكفي لشراء 5 فساتين فاخرة لانتصار وآية، حرامي"
https://x.com/free_daraa_/status/2073848304358588659
وبالمقارنة مع نزاهة الرؤساء السابقين والمفارقة التاريخية كتب عبدالرحمن مطر (@AbdElrahma41413) مقارنا بين التشويه الإعلامي للرئيس الراحل مرسي والواقع الحالي: "من يومين إعلام البكابورتات "الصرف الصحي" في مصر كانوا بيتكلموا عن سيدهم وأشرف من حكم مصر، محمد مرسي أنه كان بيطلب "لبشة قصب" وهو في قصر الحكم، وسبحان الله، ربك فورا يدافع عن الرئيس مرسي ونزاهته، بظهور ابنة الحرامي الكبير، حفيدة "مليكة تيتاني" وهي ترتدي فستان كلف عشرات آلاف الدولارات ومرصع بالذهب، مصمم لها خصيصا بأشكال فرعونية من خزينة الدولة الفقيرة أوي!"
https://x.com/AbdElrahma41413/status/2073759146126565683
والتحول من رئيس جمهورية إلى "ملك" وعائلة حاكمة: كتب شريف (@egypharaoh75) ملخص هذا التحول السياسي بقوة: "أيام مبارك كان فيه ( رئيس ) يحكم دولة ، إنما المظاهر إللي أنا شفتها إمبارح دي مالهاش دعوة بمعنى كلمة ( ر.. س ) خالص لأ … أنا شفت واحد عين نفسه ملكا و معه أسرته الحاكمة تحتفل بيه ، و يبقى السؤال الأهم ، مين إللي شار عليه يعمل المظاهر دي و ليه ؟"
https://x.com/egypharaoh75/status/2073735535781113862
وقد تفاعل العديد من المغردين مع هذا الطرح؛ حيث عقّب حسين أبوطالب (@Abotaleb_H) قائلاً: "مثل الفراعنة الأسرة الأولى والثانية ووو"، بينما انتقدت نoraن (@xo_nory) خروج الاحتفال للعلن: "هوا احتفال ليهم فعلا كان مفروض يعملوه بعيد عن الكاميرات لاحاجة متخصش الشعب دا، تخليه يغلي من مظاهر البذخ مقابل مظاهر الفقر اللي ماليه البلد"، وحذر شاهين (@1sha3000) قائلاً: "اللي بيفكر نفسه ملك بيكتب نهايته".
وعلق محمد عز الدين (@mezzeldin391)، ".. مصر بقت مسخره من خلال هذا القزم العميل السري لأوروبا الوثنية وأمريكا الاستعمارية والأوكتاجون مكتب فرعي تابع للبنتاجون الأميركي لحماية قواعد أميركا وإسرائيل في المنطقة والتحكم والاستعباد للشعب المصري الذي لا حول ولا قوة له إلا بالشيطان".
أما سام (@SammyZ3000)، فأشار إلى أن السيسي ".. بيقلد الخلايجة في كل شيء من مبان وقصور إلى نظام حكم خليجي، يعني ولي أمر المصريين.
هبل نظام عبد الناصر أن أي شيء ممكن يترأسه ".
وكتب (@Atenhotep74) ".نفسه الوضيعة الجعانة الناقصة"، وأضاف أحمد (@ahmedmahallawy1)، "… دا واحد مريض نفسي ربنا بلانا بيه للأسف.
ربنا خلانا نثق فيه ونحبه ونصدقه في الأول، وبعد كدا قالنا معلش أنا ضحكت عليكم".
تجمع الردود والتوثيقات الرقمية على أن عائلة السيسي باتت تتعامل مع الدولة كـ"ملكية خاصة"، حيث يُستدعى التاريخ الفرعوني والنقوش الذهبية (مثل اسم المعز والكتابات الهيروغليفية) لصناعة هالة ملوكية لأسرة يرى قطاع واسع من الشعب أنها المستفيد الحقيقي الوحيد من خطط "الإصلاح الاقتصادي"، في حين يرزح المواطن تحت وطأة الجبايات وتدهور قيمة العملة.