أعلنت هيئة الإذاعة الإثيوبية الحكومية يوم 19 يوليو الانتهاء من المرحلة الثانية من ملء سد النهضة الإثيوبي الكبير الذي تبنيه على النيل الأزرق، وهو الرافد الرئيسي لنهر النيل، بحسب ما أفاد موقع "المونيتور".

وتخوض مصر والسودان نزاعا منذ عقود مع إثيوبيا حول السد وسط إصرارها على ملء خزان السد دون التوصل إلى اتفاق ملزم مع جيرانها في المصب.

وقال وزير الري المصري الأسبق محمد نصر علام لـ "المونيتور" إن "مصر تتابع عن كثب كافة التطورات المتعلقة بأزمة سد النهضة، وهي على علم بجميع الخطوات المتخذة في هذا الصدد، وقال إن إثيوبيا فشلت في تحقيق هدفها المتمثل في توليد الكهرباء من خلال الملء الثاني، موضحا أنها فشلت بالفعل خلال الملء الأول العام الماضي؛ بسبب مشاكل فنية ومشاكل أخرى في بناء السد، وقال علام إن إثيوبيا لم تخزن ما يكفي من المياه لحماية السد من أي عمل عسكري محتمل".

وفي محاولة لتهدئة المخاوف المصرية والسودانية، قال رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد في بيان صدر في 20 يوليو، "لقد تم الانتهاء بنجاح من الملء الثاني لسد النهضة خلال موسم الأمطار بحذر ولن تضر هذه التعبئة ببلدان المصب".

وفي حديثه عن الأضرار الناجمة عن سد النهضة ، قال علام "ما تقوم به إثيوبيا هو عدوان وتهديد واضح للأمن القومي المصري والسوداني، والمشكلة ليست في ملء السد، بل في عدم التوصل إلى اتفاق يلبي مصالح جميع الأطراف، موقف إثيوبيا المتعنت قد يسبب كوارث لبلدان المصب، حيث إن السد قد يؤثر سلبا على السدود السودانية، ويتسبب في نقص مياه الشرب والري بالسودان، ناهيك عن الأضرار التي قد تنجم عن انهياره".

أما بالنسبة لمصر، أشار علام إلى أن الوضع أكثر خطورة؛ لأنه مسألة حياة أو موت، وقال "تقدر موارد مصر المائية بنحو 60 مليار متر مكعب سنويا، يأتي معظمها من نهر النيل، وفي الوقت نفسه، يبلغ إجمالي احتياجات مصر من المياه حوالي 114 مليار متر مكعب سنويا، وتعوض هذه الفجوة عن طريق الأمطار والمياه الجوفية ومياه الصرف الزراعية، ومع تزايد عدد السكان، يزداد استهلاك المياه أيضا".

وقال عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، في مؤتمر لإطلاق مشروع "حياة كريمة" لتنمية الريف المصري في 15 يوليو، إن "المياه التي يتم الاحتفاظ بها لملء سد النهضة تؤدي إلى انخفاض خزان السد العالي، ونتيجة لذلك، ستفقد مصر احتياطياتها من المياه اللازمة لمواجهة سنوات الجفاف، وكل قطرة ماء يتم الاستيلاء عليها بسبب السد تعني نقصا في المياه المستخدمة للشرب والري والإنتاج في مصر، مما يؤدي إلى انهيار الدولة المصرية بأكملها".

وحول الخيارات المتاحة لمصر، أشار علام إلى أن "القاهرة تنتظر موقف المجتمع الدولي من أزمة السد، وقال يجب على مجلس الأمن الدولي اعتماد [مشروع القرار] الذي قدمته تونس، والذي ينص على ضرورة استئناف مفاوضات سد النهضة بشرطين: الأول هو وضع جدول زمني لإعادة إطلاق المفاوضات، والثاني هو تدخل الخبراء والمراقبين الدوليين، وإذا فشل المجتمع الدولي في استئناف المفاوضات بشأن هذه الشروط، وإذا استمرت إثيوبيا في العمل من جانب واحد، فإن القاهرة ستتحرك للدفاع عن حقها في الحياة باستخدام القوة العسكرية".

في 5 يوليو، أعلنت مصر أنها تلقت إخطارا رسميا من إثيوبيا يفيد بأنها بدأت عملية التعبئة الثانية لخزان السد، كما تلقى السودان إخطارا مماثلا، قُوبل برفض شديد من القاهرة والخرطوم".

وقال صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية، لـ "المونيتور" إن "الملء الثاني لم يكتمل بالكامل، كما زعمت إثيوبيا، مما يعني أن أديس أبابا لا تزال تروج لمزاعم كاذبة بشأن عملية ملء وتشغيل سد النهضة وفي التعامل مع دول المصب".

وأشار حليمة إلى أن "إثيوبيا فشلت في ملء 13.5 مليار متر مكعب كما ادعت؛ وملأت أقل بكثير بسبب ارتفاع الممر الأوسط الذي وصل إلى 574 مترا (1883 قدما) بدلا من 595 مترا المخطط لها (1952 قدما)".

وأضاف حليمة أن "إثيوبيا سعت إلى استكمال الملء الثاني لتشغيل توربينين يمكن توليد الكهرباء منهما".

في 20 يوليو، تحدث وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن عبر الهاتف مع رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، حول الحاجة إلى حل أزمة سد النهضة، وشدد [بلينكن] على أهمية دور الاتحاد الأفريقي في الحد من الصراع والتوسط في نزاع سد النهضة الإثيوبي الكبير".

وأكد حليمة أن "القاهرة والخرطوم ترفضان رفضا قاطعا الإجراءات الأحادية الجانب التي تتخذها أديس أبابا وجهودها لفرض الأمر الواقع، لأن تصرفاتها تتعارض مع جميع القوانين والاتفاقات الدولية ذات الصلة، بما في ذلك إعلان المبادئ، وأشار إلى أن مصر والسودان قلقتان من العواقب الوخيمة التي تترتب على سد النهضة على بلدان المصب، ناهيك عن عدم الاستغلال العادل والمنصف للمياه".

وقال إن "الخيار الحالي المطروح الآن هو الحاجة إلى استئناف المفاوضات في إطار قرار لمجلس الأمن [إذا تم اعتماده]، وستعقد الجولة الجديدة من المفاوضات في إطار نهج مختلف، ولكن لا تزال تحت رعاية الاتحاد الأفريقي مع إعطاء دور أكبر للأطراف الدولية والخبراء والمراقبين من أجل التوصل إلى اتفاق ملزم قانونا يخدم مصالح جميع الأطراف".

وأضاف حليمة أنه "يجب على إثيوبيا الاستجابة للدعوات الإقليمية والدولية لتغيير آلية التفاوض، وهذا الخيار يحظى بدعم قوي من القاهرة والخرطوم، ولكن إذا استمرت إثيوبيا في تبني مواقف متعنتة، فإن القاهرة ستلجأ بعد ذلك إلى الخيار العسكري؛ للدفاع عن حقها في الحياة لأن المياه مسألة حياة أو موت لمصر".

وقال هاني رسلان، رئيس وحدة دراسات حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، لـ "المونيتور" إن "مصر والسودان تعتمدان على نتائج تدخل المجتمع الدولي في حل أزمة سد النهضة، مؤكدا أن القضية بالنسبة لمصر وجودية".

وقال إنه "إذا فشل مجلس الأمن في حل الأزمة سلميا وتلبية مصالح الأطراف الثلاثة مع الحفاظ على الأمن المائي في مصر، فإن القاهرة ستلجأ إلى الدفاع عن أمنها المائي حتى لو كان ذلك يعني استخدام القوة العسكرية".

 

https://www.al-monitor.com/originals/2021/07/egypt-weighs-next-steps-after-ethiopia-completes-second-filling-nile-dam

 

Facebook Comments