مافيا تزوير أختام مجازر اللحوم تكشف عن إهمال حكومة الانقلاب وعدم اهتمامها بالحفاظ على صحة المصريين وتقديم الغذاء السليم لهم، حيث يتسبب تزوير الأختام في بيع بعض الجزارين معدومي الضمير ملايين الأطنان من اللحوم الفاسدة للمصريين مما يؤدي إلى انتشار الأوبئة والأمراض خاصة في ظل انهيار المنظومة الصحية التي كشفت عنها جائحة فيروس كورونا المستجد.

كانت حكومة الانقلاب قد أعلنت عن إنشاء منظومة جديدة للمجاز الآلية بزعم القضاء على الأختام المضروبة، وهو ما أثار الكثير من الأسئلة منها هل ستؤدي تلك المنظومة إلى ارتفاع أسعار اللحوم؟. وهل سيشعر المواطنون بفارق السعر في كيلو اللحمة بعد تطبيق المنظومة الجديدة؟. وهل ستقضي المنظومة على جرائم تزوير أختام المجازر التي انتشرت على نطاق واسع في السنوات الاخيرة؟.

 

حيلة شيطانية

من جانبه كشف عبدالباسط جمال، جزار إن "سرقة الأختام بدأت منذ ثورة يناير 2011، وتزايدت في السنوات الآخيرة بصورة مرعبة مشيرا إلى أن بعض الجزارين لجأوا إلى حيلة شيطانية لتكوين أختام مماثلة لأختام المجازر، وتمكنوا من بيع مئات الأطنان من اللحوم الفاسدة".

وقال جمال في تصريحات صحفية إن "حكومة الانقلاب شنت حملات رقابية على المجازر للحد من تزوير الأختام؛ لكنها لم تحقق هدفها لأسباب غير معلومة لافتا إلى أن الهيئة العامة للخدمات البيطرية قررت إجراء العديد من الجولات الميدانية لتغيير جميع أختام اللحوم في المجازر البالغة 479 مجزرا بمواصفات فنية تجعلها غير قابلة للتزوير والسرقة؛ لكن لم يتم تنفيذ ذلك حتى الآن".

 

أختام السلخانات

وأضاف أحد الجزارين، رفض ذكر اسمه أن "حكومة الانقلاب في عام 2018 طرحت ما يقرب من 3000 ختم جديد لمحاربة الأختام المزورة، إلا أن اللصوص تمكنوا من تزويربعضها مرة أخرى مستعينين بتركيبات من العطارين، عبارة عن دم غزال وتفته، يضاف إليها الكحول ومنها يتمكنون من الحصول على سائل أشبه بالسائل المستخدم في أختام السلخانات".

وعن مصادر بيع المواد المستخدمة في تزوير الاختام، أكد أن "البعض يقلد أختام السلخانات عن طريق «قوالح» الذرة ونعال الأحذية، ولكن ليس كل شخص قادرا على القيام بهذه العملية؛ لأنها تحتاج إلى من له من الخبرات ما يمكنه من تزوير الأختام حتى يكون مشابها 100% للختم المتواجد في السلخانات".

وتابع "الختم المضروب كان من 6 سنين بـ 2000 جنيه لكن حاليا قد يصل إلى 5 آلاف جنيه، ولا يتم بيعه إلا عن طريق أناس موثوق فيهم".

 

غير مثمرة

وحول المنظومة الجديدة للمجازر أكد محمود عويس، جزار جيزاوي أنه "لن يكون لها تأثير إيجابي على أسعار اللحوم".

وقال عويس في تصريحات صحفية إنه "لا يعلم شيئا عن فكرة المجازر الآلية من الأساس، مشيرا إلى أن أي فكرة تطوير منظومة اللحوم لن تكون مثمرة بدون زيادة طرح اللحوم في الأسواق وتشديد الرقابة على المجازر والتصدي لذبح الحيوانات خارج السلخانات مرورا بمحلات الجزارة ومراقبة الأسعار".

وطالب صابر الجمال، جزار، "بضرورة شراء العجول من الخارج وطرحها في الأسواق حتى تستقر أسعار اللحوم مشيرا إلى أن الأسعار تختلف من منطقة لأخرى".

وأكد «الجمال» في تصريحات صحفية أن "اختلاف سعر «قطعية اللحمة» سيستمر مهما طرحت حكومة الانقلاب من لحوم أو منعت الأختام المزورة؛ لأن ذلك يرجع لنوع القطعية نفسها".

وتابع «فيه ناس عاوزة اللحمة كلها حمرة، وطبعا ده يختلف عن السعر المعتاد».

 

ضبط الأسعار

وقال داهش علام، جزار إن "ضبط أسعار اللحوم من الأمور الصعبة لعدة أسباب منها اختلاف نوع الخدمة المقدمة في محلات الجزارة، موضحا أنه من الطبيعي أن يختلف سعر كيلو اللحمة في المنطقة الراقية عن المنطقة الشعبية، وذلك بسبب فئة المواطنين المقبلين على الشراء وتكاليف المحل وإيجاره والأيدي العاملة، وأيضا؛ بسبب نوع الأعلاف المستخدمة في تربية العجول والأبقار، وغيرها".

وأشار «علام» في تصريحات صحفية إلى أن "ضبط الأسعار أساسه الرقابة من قبل الجهات المختصة وليس فقط طرح لحوم في الأسواق أو تطبيق المجازر الآلية".

 

التزوير

وقال محمد وهبة، رئيس شعبة القصابين بالغرف التجارية، إن "فكرة إنشاء المجازر الآلية لن يكون لها أي نتيجة ملموسة على أسعار اللحوم في المناطق الشعبية، إلا بشرط واحد وهو توفير المنتج من اللحوم فقط وعندها سيشعر المواطن بالفارق في السعر".

وأرجع وهبة في تصريحات صحفية اختلاف سعر اللحمة في المنطقة الواحدة إلى عدة أسباب منها نوع الخدمة المقدمة موضحا أن الكثير من الجزارين يكون لديهم أيدي عاملة في المحل، ووبالتالى يرفع سعر اللحوم ليغطي رواتب هؤلاء العاملين، ونوع القطعية نفسها تؤثر في السعر فكثير من المواطنين يفضلون شراء اللحمة حمراء دون أي دهون وطبعا سيكون سعر الكيلو أغلى".

وعن تزوير الأختام، وضبط أطنان من اللحوم الفاسدة، وهل سيحد نظام المجازر الآلية من هذه الممارسات، قال رئيس شعبة القصابين «التزوير سيدوم حتى يوم القيامة، ولكن منظومة المجازر الآلية ربما تقلل من هذه الممارسات ولن تقضي عليها من الأساس".

وأشار إلى أن "نجاح فكرة المجازر الآلية تتطلب مراقبة حكومة الانقلاب بشكل متواصل؛ حتى لا يتم التلاعب في النظام الجديد كما هو معتاد من الخارجين على القانون".

 

تطوير المجازر

وطالب حسين عبدالرحمن أبوصدام، نقيب الفلاحين، "بتطوير وتحديث جميع المجازر، وتوفير لحوم آمنة ذات جودة عالية، والحد من تزوير الأختام".

وقال نقيب الفلاحين في تصريحات صحفية "لابد من القضاء على بيع اللحوم الفاسدة، والقضاء على الفساد الإداري في بعض المجازر بعد تحويلها إلى مجازر آلية، ومنع ذبح الحيوانات خارج السلخانات، ومنع التلاعب في ختم اللحوم بأختام غير مطابقة لنوع اللحوم".

وشدد على ضرورة توعية المواطنين والجزارين بأهمية المجازر الآلية، في محاربة المتلاعبين بمنظومة اللحوم، مع تشديد رقابة الأجهزة المعنية على جميع المجازر في جميع المحافظات، ووضع نظام تتبع للحوم من وإلى المجازر، وربط المجازر بنظام إلكتروني يتبع الجهات الرقابية المركزية؛ لتسهيل عمليات المتابعة والمراقبة عن بعد". مؤكدا "ضرورة العمل على استقرار أسعار اللحوم الحمراء، والارتقاء بمصانع الجلود".

Facebook Comments