تحمل الأنباء التي تؤكد أن عشرات من ضباط الجيش المعتقلين بالسجن الحربي في منطقة الهايكستب كثيرا من الأسى والدلائل. وتبرهن على أن نظام الطاغية عبدالفتاح السيسي يعتمد على منهجية قمعية مستدامة ضد كل المعتقلين على ذمة قضايا سياسية تتعلق برفض  انقلابه في يوليو 2013م.

وكان موقع "بي بي سي عربي" قد كشف، في 16 أغسطس 2015، عن صدور حكم عسكري بالسجن لفترات متفاوتة على 26 ضابطا بالجيش برتب مختلفة بعد إدانتهم بتهم شملت التخطيط لانقلاب عسكري، وإفشاء أسرار عسكرية، والانضمام لجماعة الإخوان المسلمين. ومن بين المحكوم عليهم أربعة ضباط متقاعدين برتبة عقيد (ضابطان منهم هاربان)، و22 ضابطا عاملا بالجيش المصري من بينهم عميد وعقيدان. وإلى جانب الضباط الـ 26، تضمنت القضية اثنين من المدنيين حكم عليهما غيابيا بالسجن المؤبد؛ الأول هو القيادي بجماعة الإخوان حلمي الجزار، والثاني هو عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان محمد عبد الرحمن المرسي، والمُعتقل حاليا.

 

إضراب الضباط

وأصدر أهالي ضباط الجيش المعتقلين بيانا أعلنوا فيه عن دخول ذويهم في إضراب مفتوح عن الطعام منذ عدّة أيام، اعتراضا منهم على "سوء المعاملة التي يتعرضون لها، ومحاولة لانتزاع أبسط الحقوق"؛ وهو ما أدى إلى تدهور الحالة الصحية لعدد منهم مما استدعى نقلهم إلى مستشفى السجن، وطالب الأهالي دعم الضباط المعتقلين مطالبين بإطلاق سراحهم في ظل التهم الكيدية التي لفقت لهم منذ 7 سنوات.

بيان أهالي الضباط المعتقلين كشف عن تعنت قائد السجن الحربي اللواء خالد سلطان، وهو نجل مدير إدارة المدرعات سابقا، اللواء أحمد سلطان، ويتمتع بسمعة سيئة، حيث يتعمد إذلال وقهر الضباط، وهو دائم التفاخر بأنه مسنود ولديه ظهر، ولن يستطيع أحد محاسبته، وكان ذلك سببا من أسباب دخول الضباط في إضراب عن الطعام.

اللافت أن ما يفعله خالد سلطان هو نفس ما يفعله باقي مدراء السجون في مصر والتي تصل إلى نحو 80 سجنا جرى بناء نحو 45 منه في مرحلة ما بعد انقلاب السيسي في يوليو 2013م. لكن هؤلاء يخالفون القوانين التي تضمن هامشا من حقوق للمسجونين ويعصفون بكل الحقوق المنصوص عليها في الدستور والقانون دون خوف من حساب أو مساءلة؛ الأمر الذي يعزز منهجية التعذيب ويكرس الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان.

البيان يؤكد أن قائد السجن الحربي يمنع الضباط المعتقلين من حقهم في التريض، وحرمانهم من أبسط حقوقهم، ومنع دخول الطعام لهم، كما منع دخول أدواتهم الشخصية، ومنع الأدوية المهدئة التي تُصرف لهم من إدارة السجن"، ورغم كل هذه الانتهاكات إلا أنه يتباهى بأنه مسنود! في إشارة إلى أنه يفعل كل هذه الجرائم بأوامر مباشرة من قياداته العليا.

من جانب آخر يتعين التنويه إلى أن هذا الإضراب ليس الأول من نوعه للضباط المعتقلين؛ فقد نفذوا إضرابا في مارس 2020م؛ احتجاجا على تجاهل القيادة العسكرية لحالتهم وحال أسرهم بعد طلبهم العفو من وزير الدفاع، إذ تم التعامل مع أسرهم بالقسوة، وتم تهديد ذويهم أمام مقر وزارة الدفاع بأنه في حال التجمهر فسوف يتم إطلاق النار عليهم، وبعد وصول هذا الخبر للضباط المحبوسين تجمهروا داخل السجن الحربي. وفي ديسمبر 2019  وقعت اشتباكات بين ضباط الجيش المُعتقلين على ذمة قضية 3/ 2015 عسكرية، وبين إدارة السجن الحربي بمنطقة الهايكستب، وذلك على خلفية احتجاجهم ومطالبتهم بالإفراج عنهم أسوة بالإفراج عن رئيس الأركان المصري الأسبق الفريق سامي عنان الذي كان معتقلا معهم سابقا بذات السجن.

 

قتل بالإهمال في السجون

من جهة أخرى كشفت تقارير حقوقية عن وفاة نحو 37 معتقلا سياسيا في سجون السيسي بالإهمال الطبي منذ يناير 2021 وحتى أواخر نوفمبر الجاري، كان آخرهم البرلماني والقيادي في جماعة الإخوان المسلمين، الدكتور حمدي حسن، والذي توفي نتيجة الإهمال الطبي وطول فترة الاحتجاز. وبحسب منظمة "كوميتي فور جستس" الحقوقية وصل عدد  القتلى في سجون السيسي منذ الانقلاب حتى اليوم بالإهمال الطبي والتعذيب نحو 1095 حالة، نحو 30% منهم معتقلون على ذمة قضايا سياسية.

وكشفت إحصاءات عن أسباب الوفيات للمعتقلين في مصر، أن السبب الأول هو الحرمان من الرعاية الصحية بنسبة تفوق الـ 70 بالمئة. وجاءت الوفيات نتيجة التعذيب في المرتبة الثانية، بنسبة 13 بالمئة، في حين سجلت وفيات لسوء أوضاع الاحتجاز بنسبة 2.7 بالمئة. وشهد عهد رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، أكبر عدد من الوفيات، نحو 85 بالمئة، في حين توفي فترة عدلي منصور الانتقالية أكثر من 15 بالمئة. 

Facebook Comments