تجري الخيانة في عروق قيادات السلطة الفلسطينية حتى تشبعت بها جسومهم وعقولهم، فقد مردوا على النفاق والخيانة حتى النخاع،  وهم بالمناسية لا يتورعون عن فعل أي شيء ضد بلدهم وشعبهم ما دام ذلك سوف يرفع من شأنهم عند الاحتلال وأجهزته الأمنية والمخابراتية.

آخر فصول الخيانة ما كشفته صحيفة "الأخبار" اللبنانية، حول تقديم رئيس جهاز المخابرات العامة في السلطة الفلسطينية ماجد فرج، معلومات حساسة عن فصائل المقاومة الفلسطينية لأجهزة الاحتلال المخابراتية والأمنية. وقالت الصحيفة المقربة لـ"حزب الله" اللبناني، إن ماجد فرج قدم للمسؤولين الأمنيين في دولة الاحتلال معلومات حول المقاومين المشتبه في قيامهم بتثوير الوضع في الضفة المحتلّة.

وأشارت إلى أن رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية، تعهد بفعل كل ما يلزم لتَعقب هؤلاء وإحباط عملياتهم. وقالت: "يواصل المسؤولون في السلطة جهودهم لتحسين علاقاتهم مع الاحتلال، أملا في تحقيق مكاسب تؤدي إلى إعادة تقوية وضْع السلطة في الضفة الغربية المحتلة، أمنيا واقتصاديا".

المعلومات التي نشرتها الصحيفة تعزوها إلى مصادر بالسلطة نفسها، حيث نقل ماجد فرج إلى أجهزة الاحتلال خُلاصة معلومات أمنية تتعلق بحركتي حماس والجهاد الإسلامي، وسعيهما لرفع وتيرة المواجهة مع الاحتلال في الضفة. وشملت المعلومات أسماء أشخاص من الحركتين من داخل القطاع وخارجه، يعملون على تثوير الأراضي المحتلة، مع توصية بتكثيف مراقبتهم وتعقب خطواتهم ومنعهم من تنفيذ مخططاتهم، بما يؤدي إلى إحباط أي عمليات قبل وقوعها. وذكرت المصادر أن فرج ناقش مع المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، خطة تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية التابعة لكل من السلطة والاحتلال، بهدف منع تشكل بؤر للمقاومة في الضفة، وخصوصا في المخيمات، عبر سلسلة عمليات اعتقال ممنهجة ومستمرة لعناصر حركتي "حماس" و"الجهاد" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".

وطلب رئيس جهاز المخابرات الفلسطيني في المقابل زيادة الدعم الاقتصادي للسلطة، من أجل تفادي انهيارها، وتمكينها من السيطرة على الأوضاع الأمنية في الضفة. وكانت القناة "13" العبرية كشفت أن ماجد فرج، التقى وزير الخارجية بحكومة الاحتلال الإسرائيلي يئير لابيد مؤخرا.

اللافت في الأمر أن هذا التنسيق الأمني بين القيادات العليا في مخابرات السلطة وأجهزة الاحتلال والتآمر على فصائل المقاومة، يتزامن مع دعم أمريكي جديد للاحتلال؛ حيث كرّر السفير الأميركي الجديد لدى تل أبيب، توماس نايدس، الجمعة 14 يناير 2022م زعمه بأن "القدس هي عاصمة إسرائيل". وقال نايدس، في مقابلة نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت"،  الجمعة، إن "كل ما يهمني هو أن تكون إسرائيل دولة قوية، ديمقراطية ويهودية. وتأييدي لحل الدولتين، وهو حل يؤيده الرئيس جو بايدن طبعاً، ودعم رفاهية الشعب الفلسطيني – كل هذه الأمور نابعة من إيمان بأنه بهذه الطريقة ستتعزز قوة إسرائيل". وأوضح أنه "يرى بأن وظيفته الأساسية تتلخص في الحديث (بمعنى الثرثرة فقط) عن أهمية حل الدولتين، وأن نضمن أن يصدق الإسرائيليون وسكان الضفة الغربية أيضاً أن إدارة بايدن تؤيد فكرة حل الدولتين والأهم أنها تدعم ذلك بالأعمال وليس فقط بالكلمات". وكرر قوله "إن إدارة جو بايدن تناصر إسرائيل بدون تحفظات". وأشار إلى أن "إسرائيل مختلفة بنظري. أولاً كيهودي، ولكن أيضاً لأنه توجد هنا مواضيع حقيقية ينبغي دفعها".

من جهة ثانية، لفت سامديس إلى أنه لا يجري مباحثات واتصالات مباشرة مع السلطة الفلسطينية أو ممثليها، مبيناً أن من يتولى ذلك في السفارة الأميركية بالقدس هو جورج نول مدير الوحدة الفلسطينية، بالإضافة إلى وحدة المساعدات الأميركية، أي القسم السياسي في السفارة والقسم الإعلامي.  ومع أن نايدس كرر الحديث عن التزام وتأييد بايدن وإدارته لحل الدولتين إلا أنه استدرك قائلاً إن "ذلك لا يعني أن نطلق غداً المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين". وقال إن "الولايات المتحدة تريد إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس لخدمة الفلسطينيين، وقد أغلقت خلال إدارة الرئيس السباق دونالد ترامب، وأبلغنا الحكومة الإسرائيلية بذلك". وأضاف أن "القدس هي عاصمة إسرائيل، والسفير الأميركي يعمل ويسكن فيها ونأمل أنه في حال استؤنفت المفاوضات المباشرة سيتم اتخاذ القرار حول القدس بين الطرفين".

وبحسب سانديس فإن الفرق بين إدارة بايدن وترامب "هو أن إدارة بايدن تؤمن بأن عليها معالجة موضوع الشعب الفلسطيني، ولذلك طلب وزير الخارجية أنتوني بلينكين، مباشرة بعد الانتخابات من الكونجرس الأميركي تحويل مساعدات مالية لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وموارد لمشاريع تنموية ومساعدة الفلسطينيين في الضفة الغربية وشرقي القدس".

Facebook Comments