من أخطر توابع سياسات المنقلب السفيه السيسي الاقتصادية ،  تفاقم الجرائم الاجتماعية وانتشار الظواهر السلبية، كالتسول والقتل والسرقات.

ويلاحظ  أن الشارع المصري في الفترة الأخيرة ، لا تكاد تخلو وسائل مواصلاته العامة أو الخاصة من التعرض للمتسولين والشحاذين ، طلبا للمساعدة.

كما تتزايد جرائم السرقات بالمجتمع المصري بصورة كبيرة، علاوة على تفشي الرشوة وطلب الإكراميات والابتزاز في الدوائر الحكومية، من أجل الحصول على المال.

كما تتفاقم جرائم القتل تحت دوافع السرقة أو الصراعات المالية بين الجيران والأقارب والورثة، إثر انتشار حالة الفقر والعوز التي تضرب المجتمع المصري ، إثر الغلاء وفرض مزيد من الضرائب والرسوم ورفع الدعم عن الكهرباء والمياه والغاز ، وزيادة مصاريف التعليم والصحة والدواء والملابس وكافة الخدمات الحكومية.

السنوات العجاف 

وخلال سنوات السيسي العجاف، تغلغل الفقر في بيوت المصريين ونهش أجسادهم بعد جيوبهم، بما كسبت أيدي العسكر من القمع والظلم والقهر والتخريب الاقتصادي، وبسكوت المصريون عن مقاومة الظالم وتفريطهم في حقوقهم.

 

وكانت تقديرات للبنك الدولي، أشارت إلى أن معدل الفقر صعد من 24% عام 2010 إلى 30% عام 2015 ثم قفز إلى 60% في العام 2019. 

 

 

 

مظاهر الفقر وشظف العيش التي تتزايد يوما بعد يوم بعد انقلاب 30 يونيو 2013، في المناطق والأحياء وترجمها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في بياناته التي كشف عنها وأفادت بنزول أكثر من مليونين ونصف مليون مصري تحت خط الفقرمؤخرا.

بينما أفادت منظمة الفاو إلى انضمام أكثر من 8 مليون مصري لخط الفقر عقب أزمة كورونا.

 

وطبقت حكومة العسكر، حسب الاتفاق مع صندوق النقد الدولي في 2016، عدة تدابير تقشفية شملت خفض دعم الوقود والكهرباء لعدة مرات، وكذلك خدمات أخرى، بالإضافة إلى تعويم الجنيه.

 

وفي 3 نوفمبر 2016، حررت حكومة العسكر العملة المحلية، ليصعد سعر الدولار إلى نحو 16.53 جنيها مقابل 18.88 جنيها، ونتيجة لتلك الإجراءات، ارتفعت معدلات التضخم بمصر إلى مستويات قياسية غير مسبوقة خلال عقود، ما أدى إلى تآكل قيمة الدخول الحقيقية للمواطنين.

وفي 21 مارس الماضي، جاء التعويم الثاني للجنيه ليرتفع الدولار لأكثر من 18,5 حنيها، وسحب المصريون مدخراتهم مجددا.

جنون التضخم 

وارتفع التضخم خلال أبريل الماضي إلى 14,9% ليزداد فقر المصريين وعوزهم، وهو ما يدفع الملايين منهم للتسول من أجل تحصيل لقمة العيش.

فيما ينكر السيسي ونظامه الغارق في الملذات والكمباوندات على الفقراء خروجهم للسؤال اضطراريا، ويتبارى نواب عينتهم المخابرات وأجهزة الأمن، من أجل سن تشريعات تحارب التسول.

ونسي هؤلاء أن السيسي هو المتسول الأول في العالم، إذ فاقم ديون مصر التي زادت لأكثر من 350% منذ انقلابه العسكري، ووصلت مؤخرا لنحو 410 مليار دولار، ولم يتطرق هؤلاء إلى المساعدات التي يطلبها السيسي ليل نهار من الخليج والدول الغربية والعربية لسد عجز موازنته التي أنفقها سفها على مشاريعه الفنكوشية.

 

 

وفي إطار الحرب التي يعلنها نظام السيسي على التسول، تقدّم عضو مجلس النواب الانقلابي هشام الجاهل، الخميس، بمشروع قانون لمكافحة ظاهرة التسول في الشوارع، سواء من الأطفال أو النساء أو كبار السن، لا سيما في المواصلات العامة، وعلى إشارات المرور، وأمام المساجد والكنائس والمستشفيات والبنوك والمطاعم والمقاهي والمحال التجارية.

 

وقال الجاهل، في المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، إن "أغلب المتسولين هم من المحترفين الذين يصطنعون العاهات لاستدرار عطف الجمهور، وينتشرون في مناطق راقية، مثل التجمع الخامس والشيخ زايد والمهندسين ، مستطردا بأن العشرات من المتسولين يعترضون الركاب في كل محطة مترو أنفاق في العاصمة القاهرة، وداخل عرباته في أثناء سير القطار".

 

وأضاف "كان لزاما أن يكون هناك تشريع لتعريف المتسول بأنه كل شخص وجد في الطريق العام أو الأماكن أو المحال العامة أو الخاصة، يستجدي صدقة أو إحسانا من الغير، حتى وإن كان غير سليم البنية أو غير قادر على العمل، وتعريف المشرد بأنه كل من وجد متسكعا أو نائما في الطريق العام أو الأماكن أو المحال العامة أو الخاصة، ولم يكن له مأوى أو وسيلة مشروعة للعيش".

 

وتابع الجاهل "مشروع القانون حظر على كل شخص، ولو كان غير سليم البنية أو غير قادر على العمل، أن يتسول أو يتشرد في الطريق العام أو الأماكن العامة أو المحال العامة أو الخاصة، وتسليم كل متسول أو متشرد -في المرة الأولى- إلى دار رعاية المتسولين والمشردين لدراسة حالته الاجتماعية، وإجراء الفحص الطبي والنفسي عليه، وإعداد تقرير مفصل عن حالته".

 

ونص المشروع على الاستعانة بالمؤسسات العلمية والصحية المختصة في الدولة، بغرض بيان الأسباب التي دعت الشخص إلى ممارسة التسول أو التشرد، واقتراح التدابير اللازمة لعلاجه، وتحسين أوضاعه، وذلك كله بالتفصيل الوارد في اللائحة التنفيذية للقانون.

 

 

ويقضي القانون القائم بتوقيع عقوبة الحبس مدة لا تتجاوز شهرين على كل شخص سليم البنية ذكرا كان أم أنثى، يبلغ عمره خمس عشرة سنة ميلادية أو أكثر، وجد متسولا في الطريق العام أو المحال العمومية، ولو ادعى أو تظاهر بأداء خدمة للغير أو عرض ألعاب أو بيع أي شيء.

 

كما نص على عقوبة الحبس لمدة تراوح بين ثلاثة وستة أشهر لكل من استخدم صغيرا أو سلمه لآخر بغرض التسول، وكان المتهم وليا أو وصيا على الصغير أو مكلفا بملاحظته، وتغليظ عقوبة الحبس إلى مدة لا تجاوز سنة في حالة التكرار.

ومع رفض الظاهرة القميئة، إلا أنه كان من الوجب البحث عن أسباب اضطرار المتسول للتسول ومساعدة المتسولين على التخلص من تلك الممارسة،  سواء بتوفير عمل أو تقديم دعم أو مساعدات إيواء وغيرها، كما يتم في دول العالم المتحضرة.

ولكن نظام البطش العسكري لا يعرف سوى القهر وفقط ، على الرغم من تفنن السيسي وونظامه في التسول المالي من كل دول العالم مسيئا لصورة مصر.

Facebook Comments