طالب خبراء اقتصاد نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي بتجميد ووقف العمل في فنكوش العاصمة الإدارية الجديدة ومشروعات المدن الجديدة الأخرى، مؤكدين أن هذه المشاريع الفنكوشية ليس لها أي عائد حتى على المدى الطويل وتهدد بانهيار الاقتصاد المصري.

وقال الخبراء إنه “كان الأولى توجيه مليارات العاصمة الإدارية إلى مشروعات صناعية وزراعية منتجة كانت عوائدها تستطيع بناء مثل هذه العاصمة الإدارية دون إنهاك الاقتصاد المصري ودون تجويع المصريين”.

وأكدوا أن أموال العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة كان من الأفضل توجيهها لتطوير الصناعة وإعادة تشغيل المصانع المغلقة لافتين إلى أن هناك أكثر من 11 ألف مصنع تمثل 40% من القطاع الخاص توقفت عن العمل .

وأشار الخبراء إلى أن الاستثمار في الصناعة بلغ ٤٩ مليار جنيه عام ٢٠٢٠ وفق بيانات وزارة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب ، وهو رقم هزيل مقارنة بتريليونات المدن الجديدة ، مؤكدين أن مليارات الجنيهات ومليارات الدولارت التي تم إنفاقها على إنشاء العاصمة الإدارية والكباري والأنفاق، كان يمكن أن تحقق طفرة اقتصادية كبرى بما يضمن زيادة الصادرات وتوفير العملة الصعبة والحد من البطالة لكن ذلك لم يحدث.

وأوضحوا أن المدن الجديدة كالعاصمة والعلمين ليس لها قواعد اقتصادية ، وبالتالي يصعب التحدث عن تحقيق عوائد منها حتى على المدى البعيد ، منتقدين غياب الخرائط الاستثمارية والتخطيط الاستراتيجي للصناعة المصرية من قبل دولة العسكر ، ما تسبب في حدوث الكثير من المشكلات التي تواجهها الصناعة.

 

 

 

من جانبها تساءلت الدكتورة هويدا عدلي أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية،  ما مدى أولوية الاستثمار في العاصمة وأخواتها في ضوء وضع اقتصادي مترد وتحديات تنموية ضخمة ؟

وقال د. هويدا في تصريحات صحفية إن “هذه التحديات كانت تقتضي العمل في مسارات مختلفة تقوم على فكرة خلق أقطاب متعددة للنمو في محافظات مصر المختلفة، مما يسحب جزء من الكثافة السكانية من القاهرة ويحد من الهجرة الريفية إلى الحضر، بدلا من تركيز هذا الكم الهائل من الاستثمارات في إنشاء عاصمة جديدة”.

 

11 ألف مصنع

 

وكشف القيادي العمالي كمال عباس أن عدد المصانع التي توقفت عن العمل طوال الفترة الماضية بلغ 11 ألف مصنع تمثل 40% من قوة القطاع الخاص.

وقال عباس في تصريحات صحفية إن “المصانع توقفت لعدد من الأسباب تتعلق في معظمها إما بالقروض من البنوك أو الحاجة إلى تيسيرات في الاعتمادات المالية، أو لأسباب تتعلق بارتفاع تكاليف التشغيل مثل التكلفة المرتفعة للكهرباء والغاز الطبيعي”.

وأضاف ، لو نظرنا للدخل القومي فنحن نتحدث عن 11% فقط منه تتحقق من عوائد النشاط الصناعي وهو رقم قليل للغاية، موضحا أن المتعارف عليه عالميا هو نسبة 33%، وبالتالي ليس من الممكن لدولة مثل مصر بحجم سكانها الكبير وفي ظل الاحتياج الشديد لفرص العمل أن يقف حد النشاط الصناعي عند 11% فقط، لأن هذه نسبة ضعيفة جدا .

وشدد عباس على أن هناك حاجة لحل مشكلات القطاع الخاص حاليا، وعن طريقها نقف على أسباب التوقف سواء إدارية أو مالية أو مبالغة في الأسعار والجمارك ومستلزمات الإنتاج ويتم حل ذلك، مطالبا بضرورة التيسير على القطاع الخاص وتمكينه من دخول المجال الصناعي  .

 

قواعد اقتصادية

 

وقال خبير واستشاري هندسي إن “الأزمة لا تتعلق فقط بالمشكلات الداخلية للقطاع الصناعي ، ولكنها جزء من رؤية دولة العسكر بشكل عام وخططها للمستقبل حيث ركزت على الاستثمار العقاري دون أن تدعمه بظهير صناعي ، موضحا أن المشكلة الحالية في بعض المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة أنها ليست لها قواعد اقتصادية، وبالتالي يصعب مع ذلك  التحدث عن تحقيق عوائد بعيدة المدى”.

وأضاف الاستشاري الهندسي الذي فضل عدم ذكر اسمه، لا توجد مدينة تقوم على الخدمات فقط، وهي في هذه الحالة – العاصمة الجديدة- خدمات المدينة فقط، هي ليست حتى خدمات إقليمية لها دور في المنطقة العربية معتبرا أن نقل القطاعات الإدارية والوزارات من القاهرة إلى العاصمة الإدارية هو بمثابة (نقل خدمات) وبالتالي لا توجد مدينة تقوم على نقل الخدمات فقط .

وأوضح أن المُدن عادة تقوم على الصناعة أو التجارة أو الزراعة أو أي من المشاريع الإنتاجية أو الصناعات، لكن لا توجد مدينة تقوم على الخدمات على سبيل المثال، أنا النهاردة انتقلت إلى العاصمة الإدارية الجديدة مع أسرتي هشتغل إيه علشان أستفيد بالخدمات المقدمة هناك، هل العاصمة أنشئت فقط للعاملين في الوزارات التي ستنتقل إليها ؟ يفترض أن الإجابة هي لا، وبالتالي فإن السؤال ما هو العمل أو الوظيفة التي سيتم توفيرها للمواطن العادي لكي ينتقل إلى العاصمة؟

 

مبالغ هزيلة

 

وكشف الخبير الاقتصادي الدكتور زهدي الشامي عما يتم توجيهه للعاصمة مقارنة بالقطاعات الإنتاجية، مؤكدا أن الموجه للإنتاج مبالغ هزيلة للغاية، حيث بلغت الاستثمارات الموجهة لقطاع الزراعة وفق بيانات وزيرة تخطيط الانقلاب 27 مليار جنيه فقط عام ٢٠١٩ – ٣٠٢٠ ووصلت إلى ٤٣ مليار جنيه في العام التالي ثم إلى ٧٣.٨ مليار بنسبة ٥.٩ % فقط من إجمالي الاستثمارات في عام ٢٠٢٢- ٢٠٢٢ .

وأكد الشامي في تصريحات صحفية أن الرقم هزيل وبعيد للغاية عن تريليونات المدن الجديدة، ولا يبدو حظ الصناعة أفضل من حظ الزراعة، فقد بلغ الاستثمار في الصناعة وفق بيانات وزيرة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب ٤٩ مليار جنيه فقط  في عام ٢٠٢٠ .

وشدد على أن النتيجة المنطقية لذلك هي التراجع الواضح للناتج الزراعي والصناعي، ويتجلى ذلك في استمرار العجز الكبير في الميزان التجاري نتيجة ضعف الصادرات السلعية وزيادة الواردات السلعية، ويقدر عجز الميزان التجاري السلعي بما يتجاوز ٤٠ مليار دولار، كما تعاني مصر كما هو معروف من ضعف الاكتفاء الذاتي من الغذاء، ويتجلى ذلك في ارتفاع فاتورة واردات السلع الزراعية إلى ١٠.٤ مليار دولار في عام ٢٠٢١، إضافة إلى ٦.٧ مليار أخرى من الصناعات الغذائية .

وأكد الشامي أن مصر تحتاج بشدة في ظل الأزمة الراهنة إلى تجميد الإنفاق على تلك المشروعات الترفيهية وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، وليس المكابرة والاستمرار في نفس الطريق الخاطئ، وأن تعيد ترتيب الأولويات في اتجاه الإنتاج زراعة وصناعة والعلم والتعليم والتكنولوجيا والصحة، وبدون ذلك ستتعقد الأزمة الراهنة أكثر وأكثر.

 

Facebook Comments