بعد تخفيف أحمال الكهرباء بأمر السيسى .. مصانع الأسمدة تتوقف عن العمل لنقص الغاز

- ‎فيتقارير

 

 

تسببت سياسة تخفيف أحمال الكهرباء التى أعلنت عنها حكومة الانقلاب بزعم ترشيد الاستهلاك وتوفير العملة الصعبة فى توقف مصانع الأسمدة وشركات الكيماويات عن العمل بسبب نقص الغاز وزيادة الضغوط الناجمة عن الاستهلاك على شبكة الغاز الطبيعي، ما أدى إلى عدم استقرار في الشبكة .

قرار شركات الأسمدة بتقليص الإنتاج أثار مخاوف الشركات المنتجة لمكملات صناعة الأسمدة والبتروكيماويات، حيث تعتمد صناعات المخصبات الزراعية على الخامات الأولية التي تنتجها شركات الأسمدة كما آثار انتقادات الفلاحين خوفا من ارتفاع جديد فى اسعار الأسمدة التى تضاعفت أسعارها فى زمن الانقلاب أكثر من 10 مرات ما أدى الى ارتفاع تكلفة الانتاج وزيادة اسعار المحاصيل الزراعية . 

كانت الشركة القابضة المصرية الكويتية وشركة مصر لإنتاج الأسمدة (موبكو) وشركة أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية قد أعلنت إنها ستتوقف عن العمل لمدة 24 ساعة حتى يستقر الضغط على الشبكة، فيما لم تحدد شركة الصناعات الكيماوية المصرية (كيما) وشركة سيدي كرير للبتروكيماويات جدولاً زمنياً للتوقف. 

يشار الى أن انقطاعات الكهرباء لتخفيف الأحمال بدأتها حكومة الانقلاب منذ الصيف الماضي، الأمر الذي أحدث حالة من الانزعاج والصدمة للمصريين الذين لم يعتادوا على انقطاعات الكهرباء لفترات طويلة من الوقت. 

 

حصة الغاز

 

من جانبها اعترفت وزارة البترول والثروة المعدنية بحكومة الانقلاب بتضرر إمدادات الغاز الموجهة إلى مصانع الأسمدة من قطع الكهرباء ما جعلها تتوقف عن العمل عقب زيادة تخفيف احمال الكهرباء  لمدة ساعة إضافية لتخفيض الإمدادات مشيرة إلى أنها ستعود تدريجياً للعمل مع عودة إمدادات الغاز إلى المصانع بصورة تدريجية وفق تعبيرها . 

وكشفت الوزارة في بيان لها أن حصة مصانع الأسمدة من الغاز وُجِّهَت إلى محطات توليد الكهرباء في ضوء أعمال الصيانة الوقائية للشبكات وذلك مع زيادة معدلات استهلاك الكهرباء نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، بحسب زعمها. 

 

“شركة إيني”

 

فى هذا السياق حمل خبير اقتصاديات الطاقة محمد فؤاد حكومة الانقلاب المسئئولية عن الأزمة الحالية مشيرا إلى أن هذه الحكومة لم تفكر فى وضع خطة مسبقة لسد احتياجات البلاد من الغاز والوقود اللازم لها، رغم معرفتها التامة بحجم المشكلة منذ بداية عام 2023 .

وأكد فؤاد فى تصريحات صحفية أن حكومة الانقلاب لديها علم بتراجع إنتاج حقل “ظهر” الذي كان يورد 40% من احتياجات البلاد من الغاز، وفقد نحو ثلثي طاقته بنهاية عام 2022. 

وأوضح أنه كان الأولى على حكومة الانقلاب التي توافرت لديها السيولة المالية من صفقة بيع مدينة رأس الحكمة لعيال زايد فى الامارات أن توجه جزءاً من قيمة الصفقة إلى شراء شحنات غاز عبر صفقات “التحوط” بما يمكنها من شراء ما تريده بأسعار رخيصة، بدلا من الشراء الفوري للصفقات الذي رفع قيمة شحنات أزمة الصيف إلى ما يزيد عن مليار دولار عن أسعار البيع بصفقات التحوط. 

وأشار فؤاد الى تعرض مشروع “الثريا” لإنتاج الغاز في المياه العميقة التابع لشركة “إيني” للجفاف، مع توقف صادرات الغاز المسال، دفع الشركة إلى البحث عن مصادر بديلة في آبار منطقة شمال الحماد البحرية قبالة دلتا النيل، مؤكدا ان ما عطل الشركة هو عدم التزام حكومة الانقلاب بسداد مستحقات شركات البترول، حيث تراكمت إلى نحو 6.8 مليارات دولار، ثلث قيمتها يخص الشركة الإيطالية. 

 

خسائر فادحه

 

وقال الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق المال حسام عيد، إن إعلان شركات أسمدة وبتروكيماويات عن توقف مصانعها بعن العمل سبب تذبذب الضغوط في شبكة تداول الغاز، كان له تأثيرا سلبيا على أداء قطاع البتروكيماويات والأسمدة فى البورصة المصرية بجانب تأثير سلبي على أداء المؤشر الرئيسي، ودفعه لخسائر فادحه. 

وكشف عيد في تصريحات صحفية أن هناك عمليات من جني الأرباح وإغلاق جزئي لبعض المؤسسات المالية، في ظل اقتراب بدء إجازات عيد الأضحى المبارك، والتي قد تستمر لـ 9 أيام. 

 

 المحاصيل الصيفية

 

وأعرب حسين عبدالرحمن أبو صدام نقيب الفلاحين عن مخاوفه من استمرار أزمة تدفق الغاز إلى مصانع الأسمدة والمخصبات، وتأثيرها السلبي على توفير احتياجات المزارعين من الأسمدة، خاصة المدعومة من دولة العسكر، التي يستخدمها الفلاحون في زراعات الأرز والذرة والقطن بالإضافة إلى احتياجات مزارع الفاكهة والخضر إلى الأسمدة للموسم الصيفي. 

وحذر أبو صدام في تصريحات صحفية من تأخير صرف مستحقات المزارع من الأسمدة، لخطورة ذلك على إنتاجية المحاصيل الصيفية. 

وكشف عن أن حكومة الانقلاب تزيد من تعقيد مشكلة انقطاعات الغاز والكهرباء بعدم التزامها بالشفافية في مواجهة الأزمة، مشيرا إلى أن حكومة الانقلاب أعلنت عن العودة إلى قطع التيار الكهربائي لترشيد استهلاك الطاقة من الغاز والكهرباء لتوجيه الفائض إلى الأسواق الدولية بهدف زيادة دخل دولة العسكر من الدولار، بما يساعدها على شراء الأغذية ومستلزمات الإنتاج من الخارج، ليفاجأ الجمهور بتصريحات جديدة بأن حكومة الانقلاب تواجه أزمة تدبير عملة، وأن قطع التيار الكهربائي مدة ساعة يوميا يوفر 300 مليون دولار شهريا وفق زعمها .