صادروا مليارات من” الإخوان”.. للمحرضين على أبو تريكة: غرامة ” العادلي” بقضية “اللوحات المعدنية” 500 جنيه!

- ‎فيتقارير

في الوقت الذي تُحرض فيه أجهزة السيسي وأذرع الانقلاب على محمد أبو تريكة (لاعب كرة القدم السابق)، الذي صدر قرار بالتحفظ على أمواله بزعم ارتباطه بشركة تمويلها للجماعة، استعاد مراقبون كيف تعامل القضاء الشامخ مع وزير داخلية مبارك حبيب العادلي، المتهم في قضايا قتل متظاهري يناير 2011 وفساد واستيلاء على مئات الملايين من أموال وزارة الداخلية وقضية اللوحات المعدنية، وانتهت محاكماته إلى أحكام مخففة جدًا، مثل غرامة 500 جنيه في قضية الاستيلاء على 530 مليون جنيه من أموال الداخلية، وغرامة 10 آلاف جنيه في قضية اللوحات المعدنية.

واشارت تقارير رسمية إلى أن المبالغ المتحفظ عليها من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، وصلت إلى مليارات الجنيهات، إذ تجاوزت في بعض التقديرات 60 مليار جنيه موزعة على آلاف الكيانات والمؤسسات التعليمية والطبية والخيرية والأفراد.

ويعكس ملف التحفظ على أموال الإخوان كيف تم استخدام الأداة الاقتصادية والقانونية كوسيلة لتصفية حسابات سياسية، حيث صودرت ملايين ومليارات من الأموال والممتلكات بقرارات إدارية، بينما ظل الجدل قائمًا حول شرعية هذه الإجراءات ومدى توافقها مع مبادئ العدالة

كثير من النشطاء الذين شاركوا في احتجاجات أو كتبوا آراء معارضة، يُفرج عنهم بكفالات ضخمة تصل إلى 100 ألف جنيه، كما في حالة الناشط أحمد دومة الذي أخلي  سبيله مساء الثلاثاء بعد ساعات في الاحتجاز، رغم أن التهم الموجهة لهم لا تتعلق بسرقة المال العام أو الاستيلاء على مليارات.

أموال أبو تريكة

إلا أنه ومن خلف التحريض الذي مارسه موسى والديهي والباز على أمير القلوب النجم المصري محمد أبو تريكة لم يلتفتوا إلى أنه صودرت الملايين من أمواله في حين تبرع لمستشفى 57357 بمبلغ 24 مليون جنيه في واحدة من أعماله الخيرية التي يتذكرها له ناشطون على منصات التواصل.

مصادر قضائية وإعلامية تشير إلى أن التحفظ شمل حساباته البنكية، أسهمه في بعض الشركات، ومدرسته الخاصة "أبو تريكة سبورت"، ضمن قرارات لجنة التحفظ على أموال جماعة الإخوان. التقديرات الإعلامية تتحدث عن ملايين الجنيهات، لكن لم يُعلن رقم محدد رسميًا حتى الآن .

وكانت الجهة المسئولة وهي لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان، التي شُكلت بعد 2013 ضمن اتهامات له بارتباط بعض أنشطته الاقتصادية بتمويل جماعة الإخوان، وهو ما نفاه أبو تريكة مرارًا.

ورفض أبو تريكة إصدار بيان يعلن فيه تبرؤه من الجماعة، وهو ما اعتبرته اللجنة سببًا لاستمرار التحفظ .

ولا يزال "أبو تريكة" مُدرجًا على "قوائم الإرهاب" المنشورة على الموقع الرسمي لوحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والمُحدثة حتى 16 فبراير 2025.

وووجد اسم اللاعب الرباعي "محمد محمد محمد أبو تريكة"، ورقمه 3178، وأوضحت البيانات أنه مُدرج على ذمة القضية 620 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا منذ 26 أبريل 2018.

وفي 18 مايو 2024، قبلت محكمة النقض طعن "أبو تريكة" و1525 متهمًا آخر، على قرارات إدراجهم على قوائم الإرهاب.

ورغم أن "أبو تريكة" متهم منذ 9 سنوات في قضايا "إرهاب"، ومُدرج منذ 8 سنوات بقوائم الإرهاب، إلا أنه حتى الآن لم يصدر ضده أي حكم قضائي بالإدانة في أي من هذه التهم.

ويتواجد لاعب الأهلي المعتزل ضمن قائمة المتهمين في القضية رقم 653 لسنة 2014 حصر أمن دولة عليا، والقضية رقم 620 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، بتهمة تمويل جماعة الإخوان المحظورة عبر شركة سياحة يمتلكها مع آخرين.

وأوضح "أبو تريكة" خلال حوار له مع "الأهرام"، في مايو 2015، أن شريكه في الشركة أنس محمد عمر، المتهم بـ"تمويل جماعة الإخوان"، تنازل عن حصته في الشركة قبل عام ونصف (نهاية عام 2013).

وفي أبريل 2015، أصدر مساعد وزير العدل، رئيس لجنتي التحفظ على أموال الإخوان وإدارتها، قرارًا بالتحفظ على حصة "أبو تريكة" من شركته السياحية "أصحاب تورز"، وهو القرار الذي طعن عليه اللاعب في مايو 2015.

وفي يونيو 2016، قضت محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار يحيي الدكروري، بقبول طعن "أبو تريكة" وإلغاء قرار التحفظ على أموال شركته السياحية "أصحاب تورز"، الذي اتُخذ على هامش التحقيق في القضية رقم 653 لسنة 2014، وطعنت الحكومة على حكم "القضاء الإداري"، لكن المحكمة الإدارية العليا أيّدت الحكم في أبريل 2018.

 

إكرام العادلي

واستحضر ناشطون حبيب العادلي لارتباطه بشهر يناير حيث مقتل الشاب السكندري الملتح سيد بلال وتدبير حادث تفجير استهدف كنيسة القديسين مار مرقس الرسول والبابا بطرس خاتم الشهداء بمنطقة سيدي بشر بالإسكندرية صباح السبت 1 يناير 2011 في الساعة 12:20 عشية رأس السنة الميلادية لتشديد القبضة الأمنية لحماية فساد مبارك. 

 

وفي قرار انقلابي، من عبدالفتاح السيسي صدر قرار وزاري رقم 801 لسنة 2023 يمنح اللواء حبيب العادلي، وزير الداخلية الأسبق، امتيازات استثنائية لتقنين أرضه في الحزام الأخضر بمدينة 6 أكتوبر وتحويلها من زراعي إلى سكني دون دفع الرسوم المفروضة على باقي الملاك.

والسماح له بإقامة مشروع فيلات سكنية على مساحة 14.33 فدان، مع إعفائه من رسوم التحويل، واعتماد المخططات الهندسية، وتوفير موقع بديل عند التنازل عن نصف الأرض للدولة.

وأجبرت حكومة السيسي آلاف المواطنين الذين يملكون أراضي بنفس المنطقة على دفع رسوم تصل إلى 2500 جنيه للمتر لتقنين أوضاعهم، بينما يُمنح العادلي استثناءً واضحًا، ما أثار موجة غضب واتهامات بالتمييز.

ومنذ 2011 ألغت هيئة المجتمعات العمرانية تخصيص أراضي شركة "6 أكتوبر الزراعية"، ما أدخل الملاك في معركة قانونية طويلة لتثبيت حقوقهم. وفي 2019 فُرضت ضوابط صارمة للتقنين، لكن الاستثناءات استمرت لشخصيات نافذة.

واعتبر مراقبون  القرار "تسوية خاصة" لشخصية محسوبة على النظام السابق، يعكس نهجًا انتقائيًا في إدارة ملف الأراضي، ويثير تساؤلات حول العدالة والمساواة أمام القانون.

واصدرت حكومة السيسي في 9 ديسمبر 2015  من خلال وزارة العدل التي كان على رأسها أحمد الزند قرارين متزامنين:

 

الأول: رفع التحفظ عن أموال وممتلكات وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وأسرته، تنفيذًا لقرار المحكمة الصادر في 19 مارس 2015.

 

الثاني: تأييد التحفظ على أموال وممتلكات لاعب منتخب مصر السابق محمد أبو تريكة.

 

وأرسل القرار إلى مكاتب الشهر العقاري لتنفيذه، وأكد أن رفع الحظر عن العادلي لا يمنع أي جهة أخرى من إصدار قرار مخالف.

وفي 26 مايو 2015 ظهر حبيب العادلي علنًا في شوارع مدينة نصر، متجولًا عند عمارات العبور بصلاح سالم وكان يستقل سيارة خاصة ترافقها أخرى للحراسة الأمنية، وحرص على التقاط صور للتداول الإعلامي، في رسالة اعتبرها النشطاء تأكيدًا على أنه "حر طليق"، بينما يقبع آلاف من ثوار يناير في السجون.

وفي 30 يونيو 2011 تقدم المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، ببلاغ للنائب العام ضد حبيب العادلي، وحسن عبد الرحمن (رئيس جهاز أمن الدولة المنحل)، وعدد من ضباط الجهاز واتهمهم في بلاغ باعتقاله عام 1995 وإحالته إلى محاكمة عسكرية حكمت عليه بالسجن 5 سنوات، ثم اعتقاله مجددًا في القضية العسكرية رقم 2 لسنة 2007 التي حكمت عليه بالسجن 7 سنوات.

وأشار إلى انتهاكات جسيمة ارتكبها جهاز أمن الدولة بحق الشاطر وأسرته، من اقتحام المنزل وترويع الأطفال والنساء، إلى تلفيق الاتهامات والانتهاك الصارخ للدستور.

وفي 28 أبريل 2011 أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بيانًا حول محاكمة حبيب العادلي و6 من مساعديه بتهمة قتل المتظاهرين خلال ثورة يناير وأبدى بيانهم قلقًا من رئاسة المستشار عادل عبد السلام جمعة للمحكمة، نظرًا لتاريخه في خدمة النظام السابق، وطالب بتنحيه لضمان نزاهة المحاكمة.

وطالب الإخوان أيضًا بالتحقيق في تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات حول الصناديق الخاصة التي كشفت عن فساد بمليارات الجنيهات، معتبرين أن القضاء يجب أن يرسخ مبدأ درء الشبهات.

وبعد الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي في يوليو 2013، شكّلت حكومة السيسي لجنة باسم لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان وهذه اللجنة أصدرت قرارات متتالية بالتحفظ على أموال وممتلكات المئات من الشخصيات المرتبطة بالجماعة، بينهم رجال أعمال، ونواب سابقون، وأسرهم وشملت المصادرات والتحفظ شركات، ومدارس، ومستشفيات، وجمعيات خيرية، وحسابات بنكية، وعقارات.

وأكد قانونيون أن معظم قرارات التحفظ استندت إلى اتهامات سياسية مرتبطة بالانتماء للجماعة أو دعمها ماليًا وأنه لم تكن هناك أحكام قضائية نهائية تثبت تورطهم في جرائم مالية، بل كانت قرارات إدارية تُنفذ مباشرة.

واعتبرت منظمات حقوقية محلية ودولية هذه الإجراءات عقوبات جماعية تستهدف تيارًا سياسيًا، أكثر من كونها إجراءات قانونية عادلة.