ماذا تبقى من مصر ..بيع بنوك وشركات تأمين و بترول وأدوية لسداد الديون ؟

- ‎فيتقارير

تمر مصر هذه الأيام بتطورات خطيرة تتعلق بكيفية التعامل مع أزمة تفاقم أعباء الديون المستحقة، بزمن المنقلب السفيه السيسى ،والتي بلغت قيمتها 163 مليار دولار، حيث أصبحت تلك الأعباء الضخمة المستحقة على تلك الديون تمثل عبئا شديدا على من هم في دوائر صنع القرار وعلى أنشطة الاقتصاد ودافعي الضرائب والمواطن والعملة الوطنية والأسواق في توقيت حرج، حيث تشهد المنطقة مخاطر غير مسبوقة.

 

وصارت تلك الأعباء تمثل ضغطاً كبيراً على إيرادات الدولة من النقد الأجنبي والموازنة المصرية التي تعاني عجزاً شديداً، والأخطر على الأمن القومي للدولة المصرية ومستقبلها.

 

وفي كل مرة تجد الحكومة نفسها في هذا الوضع لا تعرف إلا طريقة واحدة وهي البيع سواء بيع أراضي أو شركات ناجحة ذات ربحية عالية بهدف جذب مشترين لهذه الأصول الثمينة والتي لا يمكن تعويضها في المدى المنظور

 

أعلنت الحكومة عن بدء الخطوات التنفيذية لبيع عدد من "درر" الأصول المصرية منها بنك القاهرة الذي يعد ثالث أكبر بنوك مصر وشركة مصر لتأمينات الحياة، من المقرر طرحهما للبيع خلال شهري مايو ويونيو 2026 , وتجهيز ست شركات أخرى رابحة بقطاعات متنوعة لبيعهم لمستثمر أجنبي.

 

وهناك توجه لبيع أصول بترولية رابحة لكبريات صناديق الاستثمار الدولية مثل شركات: وطنية وصافي وسايلو فودز وتشيل أوت، بيع أصول أخرى منها مجمع محطات رياح جبل الزيت، والذي يعد من أكبر محطات طاقة الرياح في مصر وأفريقيا، وحصة الدولة في عدة بنوك شديدة الربحية منها بنك الإسكندرية، وبيع عدد من شركات الأدوية والصناعات الغذائية والبلاستيك ومحطات الوقود وغيرها.

 

لماذا بيع كل هذه الأصول لسداد ديون لا تنتهي؟

 

هل تسارع الحكومة في بيع عدد أكبر من أصول الدولة بهدف استخدام حصيلة الطرح في سداد أعباء الديون الخارجية المتراكمة والتي ترتفع ارقامها عام بعد أخر؟

 

 صدرتقرير عن البنك الدولي بداية هذا الأسبوع ويكشف أن الالتزامات الخارجية المستحقة على مصر، المتمثلة في سداد أقساط قروض وفوائدها، تبلغ 38.65 مليار دولار خلال تسعة أشهر تبدأ من إبريل الحالي حتى نهاية 2026، وتتوزع تلك الالتزامات ما بين 34 مليار دولار في صورة أقساط ونحو 4.64 مليارات دولار فوائد مستحقة، ومن بين المبلغ المستحق نحو 12.7 مليار دولار ودائع ,

على البنك المركزي المصري لدول الخليج والتي تعهدت باستمرارها حتى نهاية برنامج مصر وصندوق النقد الدولي.

 

وبنظرة إلى تركيبة التزامات الديون الخارجية حتى نهاية العام يتضح أن مصر مطالبة بسداد 16 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2026، أي أكثر من 5 مليارات دولار في الشهر، ونحو 10.6 مليارات دولار في الربع الثالث من العام، و12 مليار دولار في الربع الأخير من العام الجاري.

 

 

مصر تحتاج إلى ما يزيد عن تريليوني جنيه لسداد أعباء ما تبقى من أعباء الديون الخارجية عن هذا العام وحده، وهو مبلغ يلتهم الجزء الأكبر من حصيلة الضرائب التي من المقرر جمعها خلال العام المالي الجاري وتقدر بنحو 2.7 تريليون جنيه، لا أتحدث هنا عن فاتورة الدين المحلي وهي باهظة بكل المعايير.

في ظل تلك التطورات وغيرها، فإن السؤال هنا يتركز على مدى قدرة الدولة المصرية على سداد أعباء الديون الخارجية في ظل تأثيرات الحرب الكبيرة على الاقتصاد المصري وإيراداتها الدولارية، خاصة من قطاعات حيوية مثل قناة السويس والسياحة والاستثمارات الأجنبية، وهروب نحو عشرة مليارات دولار من الأموال الساخنة منذ اندلاع الحرب على إيران، وزيادة كلفة واردات مشتقات الوقود، علماً بأن مصر لها سجل أبيض في ملف سداد تلك الأعباء، فهي لم تتخلف عن السداد لأكثر من نصف قرن، فهل ستستمر تلك الصفحة بيضاء؟