تقرير أممي: السلطات المصرية تقوم بتنكيل ممنهج للمعتقلين المُفرَج عنهم

- ‎فيحريات

كشفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، بالاشتراك مع خبراء أمميين، عن مراسلة رسمية وُجهت للحكومة المصرية في شهر ديسمبر الماضي بشأن استخدام التدابير الإدارية الاستثنائية، كالمنع من السفر، وتجميد الأموال، والإدراج على "قوائم الإرهاب"، كأداة قمع ممتدة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان الذين نالوا قرارات قضائية بالإفراج أو عفواً رئاسياً.

 

يتناول التقرير الأممي بشكل محدد أوضاع قيادات "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" جاسر عبد الرازق، وكريم عنارة، ومحمد بشير، الذين أُفرج عنهم في ديسمبر 2020 بعد حملة تضامن دولية، لكن قضيتهم "رقم 855 لسنة 2020 أمن دولة" لا تزال مفتوحة دون تحقيق فعلي، وظفت السلطات هذه القضية كمسوغ لفرض حظر سفر وتجميد أصول بحقهم من قبل "دائرة الإرهاب"، مع حرمان محاميهم من الحصول حتى على نسخة من القرار، في التفاف على حقهم في التقاضي.

 

الأمر ذاته انسحب على الباحث والناشط أحمد سمير سنطاوي، الذي أُفرج عنه بعفو رئاسي في يوليو 2022، ليفجأ بمنعه من السفر بشكل غير رسمي عند محاولته مغادرة البلاد، قبل أن تُقنن محكمة القضاء الإداري في مارس 2025 هذا المنع استناداً لادعاء وزارة الداخلية بأنه يشكل خطراً على الأمن القومي، وتجدر الإشارة إلى أن استئناف سنطاوي أمام المحكمة الإدارية العليا قد قُبل مؤخراً ورُفع اسمه من قوائم المنع، ليبقى الاستثناء الذي يثبت القاعدة.

الحرمان من ممارسة المهنة

الحالة الخامسة الموثقة بالتقرير هي حالة المحامي الحقوقي محمد الباقر، فبينما نال "عفواً رئاسياً" وأُفرج عنه في يوليو 2023 في إحدى القضايا، أبقت السلطات على إدراجه ضمن "قائمة الكيانات الإرهابية" استناداً لقضية أخرى لم يشملها العفو 1781 لسنة 2019), وما إن اقتربت مدة إدراجه الخمسية من الانتهاء، حتى سارعت محكمة الجنايات في 18 نوفمبر 2025 لتجديد إدراجه لخمس سنوات إضافية، بناءً على طلب النيابة العامة ودون تقديم أي أدلة جديدة

 

وهذا الإدراج يشكل حرمان كامل من الحق في الحياة الاقتصادية والمهنية؛ إذ يترتب عليه منعه من السفر، وتجميد حساباته المصرفية، ومصادرة جواز سفره، وتجميد عضويته في نقابة المحامين، ما يعني منعه فعلياً من ممارسة مهنته وكسب رزقه.

 

تكشف هذه الممارسات استكمالا منهجياً في آليات القمع لدى أجهزة الدولة، فالنظام لا يعتمد حصرياً على الاحتجاز المادي في الزنازين، الذي يستقطب عادة ضغوطاً حقوقية ودبلوماسية، بل تنوع في بنيتها الاستبدادية وإن خرج المعتدى عليه من السجن الإداري، تدخله الدولة في السجن الاقتصادي خارج الأسوار بقرارات إدارية غير قابلة للطعن الفعال.