سبق أن أعلن الإخوان المسلمون أنهم غير معنيين بانتقائية الإرهابي دونالد ترامب وهو يصنف جماعة الإخوان المدنية الإسلامية؛ بما يمارسه هو نفسه، سواء كان تصنيفا جزئيا أو شاملا، وسبب ذلك أن الحرب التي يقودها الكيان الصهيوني مستخدما فيها ترامب وأبوظبي بحسب "فايننشال تايمز" البريطانية على الإخوان تأخذ عدة مسارات أبرزها المسار الإعلامي والسياسي، ففي برلمان أمريكي (الكونجرس) يسيطر عليه انتقائيون متعصبون.
وتبيّن من متابعة الإعلام الأمريكي أن من المصادر الرسمية أن جلسة الاستماع التي كان مقرراً عقدها في 20 مايو 2026 في الكونجرس لم تُعقد أصلًا، لأنها أُجِّلَت رسميًا قبل موعدها، وبالتالي لا توجد نتائج أو توصيات أو شهادات خرجت عنها حتى الآن.
ووفق الصفحة الرسمية للجنة القضائية في مجلس الشيوخ الأمريكي، فإن جلسة الاستماع بعنوان: “Hidden in Plain Sight: Confronting the Muslim Brotherhood Network in America” تأجلت ولم يُعلن عن موعد بديل.
وقبل التأجيل، كانت الجلسة محطّ أنظار واسعة لأنها تأتي في نهاية حملة تنفيذية استمرت 6 أشهر، هدفت إلى دراسة تصنيف فروع الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية، بعد سلسلة من قرارات الإدارة الأمريكية (لترامب) بتصنيف فروع في لبنان ومصر والأردن والسودان. بتصنيفات وزارة الخارجية والخزانة التي صدرت سابقًا في يناير ومارس 2026.
وكانت هناك جلسات أخرى في مجلس النواب قبل 20 مايو، لكنها غير مرتبطة مباشرة ب"الإخوان"، بل تركزت على قضايا مثل “الشريعة في أمريكا”، وقد أثارت انتقادات من منظمات مسلمة أمريكية.
وجلسات الاستماع لا تعني بالضرورة صدور قرار أو قانون، بل تُستخدم لجمع شهادات الخبراء وتقييم المعلومات قبل اتخاذ أي خطوات تشريعية محتملة، دون أن يكون هناك قرار نهائي مسبق أو توجه محسوم.
وحتى الآن، لا تصنف الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية. وزارة الخارجية الأمريكية سبق أن رفضت هذا التصنيف عدة مرات، مشيرة إلى أن التنظيم عالمي ومتعدد الفروع، وأن مواقف وسلوكيات فروعه تختلف من دولة إلى أخرى. لذلك، أي نقاش داخل الكونجرس لا يعني أن التصنيف أصبح وشيكًا، بل أنه جزء من جدل سياسي وأمني مستمر.
والقرارات داخل الكونجرس تُتخذ بناءً على معايير قانونية داخلية، وليس بناءً على رغبات دول أخرى. صحيح أن دولًا مثل الإمارات ومصر تعارض الإخوان وتضغط دبلوماسيًا منذ سنوات، وأن تل أبيب تركز على الجماعات المسلحة المرتبطة بحماس، وأبرزها الإخوان المسلمون لكن القرار النهائي أمريكي بحت ويخضع لمراجعات قانونية معقدة. بحسب التقارير.
موقع الحرة
وضمن تقرير موقع قناة الحرة (أحد قنوات الإعلام الرسمية في الخارجية الأمريكية) أشارت إلى أن "..الإدارة الأمريكية، في عهد دونالد ترامب، انتقلت من النقاش الفكري حول جماعة الإخوان المسلمين إلى إدراج الملف ضمن صميم استراتيجية الأمن القومي ومكافحة الإرهاب".
وأضافت أن "وثيقة مكافحة الإرهاب لعام 2026 تربط بين الإخوان وبين جماعات مثل القاعدة وداعش وحماس، معتبرة أن جذور هذه التنظيمات تعود إلى الإرث الفكري والتنظيمي للجماعة. ورغم حدة اللغة، لم تتجه واشنطن نحو تصنيف شامل، بل اعتمدت مسارًا تدريجيًا يستهدف فروعًا محددة ترى الإدارة أن صلتها بالعنف أوضح.".
التدرّج في التصنيفات
وبدأ يتضح أن "الحرة" تفرق في الخطوات العملية بأمر تنفيذي في نوفمبر 2025 يطلب من وزارتي الخارجية والخزانة دراسة تصنيف فروع معينة من الإخوان. وفي يناير 2026، صنّفت واشنطن الفرع اللبناني، المعروف باسم "الجماعة الإسلامية"، كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO) وككيان إرهابي عالمي مصنف تصنيفًا خاصًا (SDGT). أما الفرعان المصري والأردني فصُنّفا ضمن فئة (SDGT)، وهي درجة أقل من (FTO) لكنها تتيح تجميد الأصول وملاحقة الكيانات المرتبطة. وفي مارس، اتخذت واشنطن خطوة إضافية تجاه الإخوان في السودان، فصنّفت الحركة الإسلامية السودانية وجناحها المسلح "لواء البراء بن مالك" ككيان إرهابي عالمي، في خطوة تمهّد لإدراجهم لاحقًا ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
ورأت أن أسس التصنيف (العنف المباشر والارتباطات الإقليمية) وأنه في لبنان، استند القرار إلى اتهامات بتنفيذ هجمات ضد الكيان بعد 7 أكتوبر 2023، وإعادة تفعيل الجناح المسلح والتنسيق مع حزب الله وحماس. وفي السودان، ركّزت الإدارة على دور لواء البراء بن مالك في الحرب الأهلية، وعلى تلقي مقاتليه دعمًا وتدريبًا من الحرس الثوري الإيراني. أما في مصر والأردن، فاستندت القرارات الأخف إلى اتهامات تتعلق بتيسير التمويل والتجنيد لصالح حماس، دون إثبات تورط مباشر في عمليات مسلحة، بحسب الموقع الإعلامي للقناة.
وتؤكد واشنطن أن الإخوان ليسوا تنظيمًا مركزيًا موحدًا، بل حركة عابرة للحدود تتباين فروعها بين العمل السياسي القانوني كما في مصر والأردن، وبين ارتباطات عسكرية أو عملياتية كما في لبنان والسودان. وتبرز أيضًا حالات ملتبسة مثل حزب الإصلاح اليمني، الذي يُتهم بالانتماء للجماعة رغم نفيه المتكرر، وفق "الحرة".
وتوصلت تقرير الموقع إلى فشل محاولة تصنيف الجماعة بالكامل عام 2019 دفع الإدارة الحالية إلى مقاربة أكثر منهجية، تعتمد على بناء ملفات منفصلة لكل فرع بدل استهداف التنظيم العالمي. ويرى خبراء أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وحظر الأردن للإخوان عام 2025، وفّرا أرضية سياسية وقانونية أسهل. ومع ذلك، يشير محللون إلى أن فعالية هذه التصنيفات تعتمد على التنفيذ العملي عبر التحقيقات والموارد، لا على الإعلان وحده.
تحالف واشنطن وتل أبيب وأبوظبي
وسلطت صحيفة فايننشال تايمز في تقريرها المنشور قبل في 20 مايو، والذي ترجمه زياد بنيامين، على التطورات الأخيرة في السودان الضوء على تحالف معقّد يجمع بين بقايا الحركة الإسلامية السودانية المرتبطة بالإخوان المسلمين وبين الدعم الإيراني، في مواجهة ضغوط أميركية وصهيونية وإماراتية تسعى إلى منع عودة الإسلاميين إلى السيطرة على الدولة السودانية. فبينما انشغل العالم بفظائع قوات الدعم السريع، كانت الميليشيات الإسلامية تعيد بناء نفوذها داخل الجيش السوداني، مستفيدة من حاجة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى مقاتلين قادرين على قلب موازين الحرب، بحسب الصحيفة البريطانية.
ورأت أنه "مع اندلاع الحرب الأميركية– الصهيونية مع إيران، عاد ملف الإسلاميين السودانيين إلى الواجهة. فواشنطن، التي صنّفت الإخوان المسلمين السودانيين "منظمة إرهابية عالمية"، ترى أن الجماعة – بدعم مباشر من طهران – تعمل على إدامة الحرب الأهلية. هذا التصنيف جاء بعد تقارير عن دعم الحرس الثوري الإيراني لكتيبة البراء بن مالك، وهي وحدة نخبوية مرتبطة بالإخوان، لعبت دورًا محوريًا في استعادة الخرطوم العام الماضي، وشارك فيها نحو 20 ألف مقاتل.
وتشير الصحيفة إلى أن إيران استأنفت منذ 2023 تزويد الجيش السوداني بالذخائر والطائرات المسيّرة مهاجر-6، منهية قطيعة استمرت ثماني سنوات. هذا الدعم عزّز نفوذ الإسلاميين داخل المؤسسة العسكرية، ما وضع البرهان في موقف حرج: فهو يعتمد عليهم ميدانيًا، لكنه يسعى في الوقت نفسه إلى إقناع المجتمع الدولي بأنه لا يخضع لهيمنتهم.
ولفتت الصحيفة إلى مصادر دبلوماسية قالت إن الإمارات لعبت دورًا مهمًا في إقناع واشنطن بأن تغلغل الإسلاميين داخل الجيش يشكل تهديدًا إقليميًا، خصوصًا في ظل حساسية أمن البحر الأحمر. أما تل ابيب، التي تراقب النفوذ الإيراني في السودان منذ سنوات، فترى في هذا التحالف الإسلامي–الإيراني خطرًا مباشرًا على أمنها البحري والاستخباراتي.
وزعمت أنه "رغم محاولات البرهان إظهار مسافة بينه وبين الإسلاميين، فإن الواقع الميداني يفرض عليه الاعتماد على هذه المجموعات، التي يرى خبراء أنها "لم يُبنَ بديل عنها بعد". فالقوات المسلحة السودانية، التي جرى تشكيلها على مدى عقود وفق ولاءات إخوانية، لا تزال تضم طبقة واسعة من الضباط الذين جرى تجنيدهم على أساس الانتماء للحركة الإسلامية منذ عهد عمر البشير".
وقالت إن جذور الأزمة تعود إلى انقلاب 1989 الذي أوصل البشير إلى السلطة بدعم مباشر من الحركة الإسلامية السودانية، التي استضافت لاحقًا شخصيات مثل أسامة بن لادن، وشكّلت مركزًا لتلاقي الإسلاميين الراديكاليين من السنة والشيعة. ورغم محاولات الخرطوم لاحقًا التعاون مع واشنطن في مكافحة الإرهاب، بقيت الأجهزة الأمنية خاضعة لهيمنة الإسلاميين حتى سقوط البشير في 2019.
وأدعت أن السودانيين يجدون أنفسهم بين خيارين أحلاهما مرّ: "قوات" الدعم السريع المتهمة بارتكاب إبادة جماعية وجرائم واسعة النطاق، و"ميليشيات" إسلامية متحالفة مع الجيش، بعضها مسؤول عن فظائع سابقة، وتتمتع بدعم إيراني مباشر. هذا ما دفع رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك إلى التساؤل: "هل نختار بين شر وشر آخر؟"! بحسب ما نقلت الصحيفة مجمل الافتراءات.
وأشارت الصحيفة إلى أنه "بينما تنفي الإمارات دعمها لأي طرف، وتواصل مصر والسعودية دعم الجيش باعتباره المؤسسة الوحيدة القادرة على منع تفكك الدولة، يبقى المشهد السوداني رهينة صراع إقليمي ودولي يتجاوز حدود الخرطوم. فالمعركة لم تعد فقط بين الجيش والدعم السريع، بل بين تحالف إسلامي–إيراني يسعى إلى استعادة نفوذه، ومحور أميركي صهيوني إماراتي يعمل على منعه من العودة إلى السلطة.".