مع غياب المحليات.. شوارع القاهرة الكبرى تحت سيطرة الباعة الجائلين و”سياس” السيارات

- ‎فيتقارير

فى ظل فساد المحليات وعدم قيامها بدورها؛ بل وتآمرها مع البلطجية وأصحاب السوابق ضد المواطنين، أصبحت القاهرة الكبرى تعانى حالة من الفوضى بسبب استيلاء أصحاب المحلات والمقاهى والباعة الجائلين على الأرصفة والشوارع العامة بجانب سايس السيارات الذى يستولى على أجزاء من الشوارع ويحولها إلى موقف لحسابه ويجبر المواطنين على دفع رسوم مقابل لا شيء سوى سرقة أو تحطيم السيارة فى حالة عدم الدفع.

هذه الأوضاع تعوق حركة المشاة والسيارات فلم يعد السير على الرصيف فى كثير من شوارع مصر مهمة سهلة، وأصبح المواطنون مضطرين إلى النزول إلى نهر الطريق هربًا من مقهى احتل الرصيف، أو سايس فرض سيطرته على أماكن الانتظار دون ترخيص، أو بائع جائل حول الممرات العامة إلى سوق مفتوح.

هذه التجاوزات، تثير التساؤل: لمن أصبحت الشوارع؟ وأين المحليات وأجهزة الرقابة التابعة لحكومة الانقلاب؟

 

شوارع وسط البلد

فى محافظة القاهرة أرصفة كاملة اختفت أسفل مقاعد ومناضد الكافيهات أو البضائع المتراصة، حتى شوارع وسط البلد تآكلت بسبب الباعة الجائلين الذين احتلوا نصف الشارع تاركين مساحة تكفى بالكاد لمرور سيارة واحدة، بينما وجد المشاة أنفسهم يصارعون من أجل المرور.

فى شارع 26 يوليو فى منطقة وكالة البلح احتل باعة الملابس الأرصفة تمامًا ونزلوا إلى نهر الشارع، ومنهم من وصل إلى شارع الجلاء.

كذلك اختفت أرصفة شوارع وسط البلد بعد أن احتلها الباعة الجائلون ببضائعهم التى تبدأ من الإكسسوارات والأطعمة وتمتد إلى الملابس والأحذية.

 

محافظة الجيزة

فى محافظة الجيزة اختفت أجزاء كبيرة من أرصفة شارع مصدق خلف طاولات وكراسٍ امتدت من المقاهى إلى منتصف الممر، بينما اضطر المارة إلى السير وسط السيارات، معرضين أنفسهم للخطر، ولم تعد الأرصفة تؤدى وظيفتها الأساسية، بل تحولت فى كثير من المواقع إلى امتداد للنشاط التجارى.

المشهد ذاته تكرر فى شارع التحرير، حيث امتدت بعض المقاهى بمقاعدها ومظلاتها لمساحات واسعة، فيما بدت حركة المشاة أكثر صعوبة، خاصة لكبار السن وذوى الإعاقة والأمهات اللاتى يدفعن عربات الأطفال.

وفى شارع السودان، اتسعت رقعة إشغالات الباعة الجائلين الذين استوذوا على أجزاء من الأرصفة والطريق بعرباتهم وبضائعهم، ما تسبب فى اختناقات مرورية وصعوبة حركة المارة، ولم تقتصر المخالفات على الأرصفة، بل امتدت إلى نهر الطريق، حيث اصطفت عربات البيع فى أماكن تعوق حركة المركبات، بينما اضطر المواطنون إلى المرور بين السيارات فى ظل غياب مساحات آمنة للمشاة.

 

السايس

حول هذه الظاهرة قال محمد حسن، موظف بالقطاع الخاص، إنه يتعرض لبلطجة السايس بشكل شبه يومى أثناء ذهابه إلى عمله .

وأضاف حسن : أول ما أركن العربية يطلع لى السايس ويحدد المبلغ، ولو اعترضت يقول دى تسعيرة المكان، المشكلة إنك بتدفع مش مقابل خدمة، لكن خوفًا على عربيتك .

وأوضح أن أكثر ما يثير غضبه هو غياب الرقابة، متسائلًا: القانون موجود، لكن بيطبق على مين؟ لو السايس غير مرخص، ليه لسه واقف فى الشارع كل يوم؟.

 

إتاوة

وكشف أحمد السيد، صاحب شركة، عن موقف تعرض له بعد رفضه دفع مبلغ اعتبره مبالغًا فيه، قائلًا: السايس أتكلم معايا بطريقة غير لائقة، وفضل يهددنى بشكل غير مباشر. فى الآخر دفعت ومشيت، لأن عندى شغل ومش فاضى أدخل فى خناقة .

وقال السيد : الكثير من أصحاب السيارات أصبحوا يعتبرون المبلغ الذى يدفعونه نوعًا من «الإتاوة» لتجنب أى ضرر قد يلحق بسياراتهم.

وأكد محمود إبراهيم، أحد سكان الجيزة، أن المشكلة لا تقتصر على تحصيل الأموال فقط، بل تمتد إلى احتلال الشوارع بالكامل، مشيرا إلى أن هناك «شوارع كاملة بقت تحت سيطرة السايس، ولو حاولت تركن بنفسك يقولك المكان محجوز أو ممنوع».

وأضاف: «إحنا ناس ورانا مصالح، ومش بتوع مشاكل، وبنضطر ندفع ونمشى، رغم إننا عارفين إن ده غلط».

 

مواصلات بديلة

وقالت منى عادل، موظفة، إنها أصبحت تتجنب استخدام سيارتها فى بعض المناطق بسبب تكرار هذه المواقف، مؤكدة أن الخوف من المشادات أو التعرض للإساءة أصبح يدفعها للبحث عن وسائل مواصلات بديلة.

وأضافت : كل مرة أنزل منطقة مزدحمة أبقى عارفة إن فيه سايس هيطلب فلوس، ولو رفضت ممكن ألاقى كلام جارح أو مشكلة أنا فى غنى عنها .

وأكد كريم عبدالله، مهندس، إن أزمة السايس أصبحت جزءًا من يومه، خاصة فى المناطق التجارية. وقال عبدالله : «مفيش مرة أركن فيها عربيتى إلا وألاقى حد بيطلب فلوس، حتى لو وقفت لدقائق. ولو حاولت تستفسر عن الترخيص أو التعريفة، تلاقى ردود مستفزة وكأنك بتعمل حاجة غلط».

 

قيمة الرسوم

وكشف وليد فؤاد، صاحب محل، أنه شهد أكثر من مشادة بين قائدى سيارات وسايس بسبب الخلاف على قيمة الرسوم.

وأضاف: «ناس كتير بتدفع خوفًا من أى مشكلة. محدش ضامن يرجع يلاقى عربيته سليمة لو حصل خلاف».

وقالت سارة محمود، موظفة بإحدى الشركات، إنها تفضل اصطحاب أحد أفراد أسرتها عند استخدام سيارتها فى بعض المناطق المزدحمة .

وأضافت : أوقات ببقى خايفة أدخل فى نقاش مع السايس، لأن أسلوب البعض بيكون فيه تجاوز، وفى النهاية بدفع علشان أمشى .

 

القانون يطبق

وأكد إيهاب صلاح، محاسب، أن المواطن أصبح الحلقة الأضعف، قائلًا: إحنا بنلتزم بالقانون وندفع الضرائب والرسوم، لكن فى الشارع بنلاقى نفسنا قدام أشخاص بيفرضوا علينا مبالغ من غير أى سند.

وقال صلاح : كل اللى بنطلبه إن القانون يطبق على الجميع، وإن الشارع يرجع للمواطن بدل ما يفضل خاضع للعشوائية.