يحيا “فاشل الوزير”: استدانة لزيادة رصيد الخسائر ..السكك الحديد تتكبد 108 مليار جنيه ونقل عام القاهرة 261 مليونا!

- ‎فيتقارير

 

فبينما تكبدت هيئة النقل العام بالقاهرة خسائر تُقدّر بنحو 461 مليون جنيه خلال العام المالي 2024/2025، قال وزير النقل كامل الوزير: إن "إيرادات السكك الحديدية تصل إلى نحو 20 مليون جنيه يومياً، تمثل حصيلة تشغيل نحو 500 قطار".

ثم ما يلبث أن يصدم الشعب من جديد وهو يعلن خسارة سنوية للسكك الحديد ب4 مليار جنيه سنويا وخسائر مُرحّلة 108 مليار جنيه ليدفع الشعب للتساؤل: أين ثمن أصول السكة الحديد التي تم التصرف فيها بأوامر من كامل الوزير شخصياً وهذه المبالغ كفيلة لسداد الدين؟.

والخسائر المرحّلة (Accumulated Losses) هي تراكمات تاريخية لعدة عقود مضت بسبب تثبيت أسعار التذاكر لفترات طويلة جداً مقارنة بالتكلفة الفعلية، وليست خسائر وليدة العام المالي الحالي.

وتعلم حكومة السيسي عن دعم سنوي مقدم من الخزانة العامة للدولة (5 مليارات جنيه أو يتغير حسب الموازنة) لا يوجه لسداد الديون القديمة أو التراكمية، بل هو دعم موجه لفرق التذكرة لخدمة فئات مجتمعية معينة (مثل الطلاب، كبار السن، ومستحقي معاش تكافل وكرامة) والخطوط غير الاقتصادية (الخطوط الفرعية).

والدعم هو التزام اجتماعي من الدولة وليس منحة لتغطية العجز الاستثماري للهيئة.

وفي اليوم الذي أعلنت فيه الأجهزة الرقابية عن خسائر هيئة النقل العام بالقاهرة سارع كامل الوزير إلى قرض جديد بقيمة 200 مليون دولار امريكي تسدد فوائده  بالعملة الصينية لاستكمال مشروع سكة حديد مدينه العاشر من رمضان.

20 مليار دولار قروض النقل

ويتبنى خبراء ماليون ومحللون بالقطاع المصرفي رؤية تركز على فكرة "الأولويات والضغط على الموازنة العامة"، حيث يرى المنتقدون أن رقم 18 إلى 20 مليار دولار كقروض لقطاع واحد (النقل) يعد رقماً ضخماً جداً في وقت تعاني فيه البلاد من شح العملة الأجنبية وضغوط سداد أقساط الديون، وكان من الأولى إعطاء الأولوية للقطاعات الإنتاجية المباشرة كالزراعة والصناعة التحويلية قبل التوسع في البنية التحتية الفاخرة.

ويرون أن المشروعات الكبرى مثل القطار السريع والمونوريل تحتاج إلى عقود طويلة لترد كلفة إنشائها، وتذاكرها حتى بعد زيادتها تظل مدعومة أو تفوق القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين، مما يعني أن الهيئة قد تظل بحاجة لدعم الخزانة العامة (مثل دعم الـ 5 مليارات جنيه السنوي لفرق التذاكر والخطوط الفرعية).

ورغم أن الفوائد منخفضة، إلا أن تراجع قيمة العملة المحلية أمام الدولار واليورو يضاعف القيمة الفعلية لتلك القروض دفترياً بالجنيه المصري، مما يزيد من صعوبة الخدمة المستقبلية للدين من الموارد الذاتية للوزارة.

وبمقياس "الاستدامة المالية الكلية وحُسن إدارة الأولويات الاقتصادية"، فإن السياسة التوسعية القائمة على الاقتراض الخارجي المكثف تظل محل انتقاد وقلق اقتصادي كبير نظراً للأعباء التي فرضتها على الأجيال القادمة فضلا عن الإدارة الفاشلة التي لا تحقق سوى الخسائر رغم رفع قيمة التذكرة وصلفه في اإلان رغبته بعدم خفضها مجددا وإن انخفض السعر العالمي للوقود.

ونسبة ديون وزارة النقل من الدين العام بحسب المنصات والمؤسسات الرقابية؛ حوالي 12.5% إلى 13% من إجمالي الدين الخارجي لمصر.

وتذهب هذه القروض حصرياً على تمويل شراء "الوحدات المتحركة" (مثل القطارات والجرارات ومترو الأنفاق) وأنظمة التحكم والتحويل الرقمي للإشارات (التي لا تُصنّع محلياً)، بالإضافة إلى مشروعات النقل الكبرى مثل شبكة القطار الكهربائي السريع والخطوط الجديدة لمترو الأنفاق.

تاريخياً، واجهت الهيئات التابعة لوزارة النقل (خاصة هيئة السكك الحديدية) مديونيات داخلية ضخمة لصالح جهات حكومية أخرى مثل بنك الاستثمار القومي ووزارة البترول (قيمة السولار).

تبريرات كاذبة

وفي 26 مارس الماضي ، بررت وزارة النقل في بيان لها، أعلنت فيه عن زيادات أسعار تذاكر القطارات وبعض تذاكر المترو، أسباب الارتفاع إلى "وجود عبء مالي من مصاريف التشغيل المتمثلة في الأجور وارتفاع أسعار المنتجات البترولية".

وزعمت أن أحد أهدافها من الزيادة، هو حرصها على تحقيق هدف الدولة بـ"توفير حياة كريمة لكافة العاملين بالجهاز الحكومي" عن طريق رفع أجور العاملين بالهيئتين، والذين انخفضت أعدادهم إلى 34 ألفًا مقارنةً بـ52 ألفًا في عام 2012 و2013، بحسب تصريحات وزير النقل الفريق كامل الوزير الإعلامية.

 

وتُظهر بيانات القوائم المالية لهيئتي السكك الحديدية والقومية للأنفاق، عدم تسبب الأجور في تحقيق الخسائر حيث سجلت قيمة بند الأجور في موازنة الهيئة القومية لسكك حديد مصر، بحسب آخر حساب ختامي متاح لها في عام 2024/2023، نحو 4.88 مليار جنيه، ما يُمثل نسبة 46.5 % من إيرادات نشاط "الهيئة" – أبرزه بيع التذاكر للركاب- البالغ 10.49 مليار جنيه.

 

فيما تنخفض النسبة إلى 37.8% من إجمالي الإيرادات (بعد إضافة إيرادات استثمارات الهيئة وأرباح أخرى لم تحددها)، البالغة قيمتها 12.9 مليار جنيه، و40.6% من إجمالي بند تكاليفها ومصروفاتها البالغ 12 مليار جنيه.

وسجل بند الخامات والمواد والوقود وقطع الغيار نحو 1.59 مليار جنيه في عام 2024/2023، أي أنه لا تتجاوز نسبته 15.15% من إيرادات النشاط، و12.3% من إجمالي الإيرادات، و13.25% من إجمالي تكاليف ومصروفات "الهيئة".

وتُعدّ "السكك الحديدية" من الهيئات الرابحة، لكن أثر أرباحها يتآكل بفعل توسعها في الاستثمارات والاقتراض، وفق ما رصدته "#متصدقش" في تقرير سابق.

وعلى سبيل المثال؛ حققت "الهيئة" ربحًا من إيرادات النشاط بلغ 4 مليار جنيه، لكن صافي الربح تضاءل بنسبة 78% ليبلغ قيمته 880 مليون جنيه، بعد خصم 1.6 مليار جنيه قيمة الفوائد المستحقة على "الهيئة"، و1.9 مليار جنيه مصاريف إهلاك (طريقة محاسبية لتحديد تكاليف ومصروفات استهلاك الأصول الملموسة والمادية)، بحسب بيانات القوائم المالية للهيئات الاقتصادية الصادرة عن وزارة المالية في أكتوبر 2024.

ومثلت  أجور العاملين والخامات والمواد والوقود وقطع الغيار من إجمالي التكاليف والمصروفات في نفس العام 13.9% فقط من جملة التكاليف والمصروفات البالغة 6.1 مليار جنيه.

لكن رغم ذلك حققت "الهيئة" خسائر في ذلك العام 385.4 مليون جنيه، وذلك بعد خصم بند فوائد القروض بقيمة 750 مليون جنيه، ومصروفات أخرى لم تحددها "الهيئة" بقيمة 3.9 مليار جنيه.

وارتفع بند الأجور في "السكك الحديدية" بنسبة 6.1% في عام 2024/2023، عن  عام 2023/2022 الذي سجل فيه نحو 4.6 مليار جنيه.

وارتفع في نفس العام في "القومية للأنفاق" بنسبة 4.8%؛ إذ سجلت أجور العاملين في عام 2023/2022 نحو 195.65 مليون جنيه.

 

ولا تتناسب نسبة الزيادة للهيئتين، مع معدل التضخم لإجمالي الجمهورية  في عام 2023/ 2024، والذي بلغ 34.1%، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

ورُصد للأجور في "السكك الحديدية" في موازنة العام الجاري 2026/2025 نحو 6.17 مليار، وهو ما يزيد بنسبة 2.8% فقط، عما رُصد في العام الماضي 2025/2024، التي بلغت المخصصات فيه 6  مليارات جنيه.

الأجور بريئة.. والمدان: الفوائد والقروض

وقال منصة "متصدقش" إن "إثقال الفوائد والقروض كاهل الهيئتين خلال الأعوام الماضية، وهو ما يظهر في نسب ارتفاعهما والتي تُشكل أضعاف نسب ارتفاع الأجور".

وأوضحت أنه ارتفعت قيمة الفوائد في هيئة "السكك الحديدية" في عام 2024/2023 التي بلغت 1.59 مليار جنيه، بنسبة زيادة قدرها 677.5%، مقارنةً بعام 2022/2021، التي سجلت فيه نحو 205 مليون جنيه، فيما لم ترتفع الأجور خلال نفس الفترة سوى بنسبة 19%.

وفي "القومية للأنفاق"، ارتفع بند فوائد الديون  خلال نفس الفترة بنسبة 33% وسجلت فوائد الديون نحو 563.3 مليون جنيه في عام 2021/ 2022، ووصلت إلى 750.61 مليون جنيه في عام 2024/2023، فيما ارتفعت الأجور خلال تلك الفترة بنسبة 6.4% فقط.

وبينما سجلت قيمة  القروض التي تمول منها هيئة "السكك الحديدية" استخداماتها الاستثمارية في عام 2022/2021، 16.65 مليار جنيه، وصلت في عام 2024/2023 إلى 25.95 مليار جنيه، بنسبة زيادة 55.85%، وتستمر قيمة "القروض" في الارتفاع؛ إذ رُصد لها في موازنة العام المالي الجاري 47.6 مليار جنيه.

هذا المشهد لا يختلف كثيرًا، في "القومية للأنفاق"، إذ ارتفعت قيمة القروض المخصصة لأنشطتها الاستثمارية بنسبة 54% خلال ثلاثة أعوام؛ إذ سجلت 106.9 مليار جنيه في عام 2024/2023، ارتفاعًا من 69.4 مليار جنيه في عام 2022/2021، فيما وصل المبلغ المرصود إلى 242 مليار جنيه في العام المالي الجاري.