عاجزة عن سداد التزاماتها.. تأجيل طرح بنك القاهرة يكشف فشل الحكومة أمام صندوق النقد

- ‎فيتقارير

أثار قرار تأجيل طرح بنك القاهرة فى البورصة، تساؤلات حول مستقبل البرنامج الحكومى بأكمله، ومدى قدرة السوق المصرية على استيعاب صفقات وطروحات كبرى فى ظل الاضطرابات الجيوسياسية التى تشهدها المنطقة.

حمل القرار بين طياته رسائل عديدة تتعلق بحالة الأسواق، وشهية المستثمرين، ومستوى المخاطر التى باتت تتحكم فى قرارات الاستثمار على المستوى الإقليمى، خاصة مع تصاعد التوترات السياسية والعسكرية فى الشرق الأوسط، وما تفرضه من حالة ترقب وحذر بين المستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية الدولية.

 

النقد الأجنبى

كان هاشم السيد، رئيس وحدة طرح الشركات التابعة لمجلس وزراء الانقلاب، قد كشف أن بنوك الاستثمار المسئولة عن إدارة عملية طرح بنك القاهرة قررت إرجاء الطرح إلى الربع الأخير من العام الجارى، باعتبار أن هذا التوقيت سيكون الأنسب للبنك ولعملية الطرح.

يأتى القرار فى وقت تعول فيه حكومة الانقلاب على برنامج الطروحات زاعمة أنه أحد الأدوات الرئيسية لجذب النقد الأجنبى وتوسيع مشاركة القطاع الخاص فى الاقتصاد، فضلاً عن تنفيذ الالتزامات المتفق عليها ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادى.

 

ضعف الإقبال على الاكتتاب

من جانبها قالت خبيرة أسواق المال الدكتورة حنان رمسيس، إن الظروف الجيوسياسية الحالية لعبت دوراً رئيسياً فى قرار التأجيل، موضحة أن الأسواق المالية بطبيعتها تتأثر سريعاً بالأحداث السياسية والعسكرية، خاصة عندما تكون المنطقة بأكملها عرضة لموجات متتالية من التوتر وعدم الاستقرار.

وأضافت حنان رمسيس فى تصريحات صحفية أن أى طرح حكومى كبير يحتاج إلى حالة من الاستقرار النسبى لضمان تحقيق التقييم العادل للأصل المطروح، وجذب أكبر شريحة ممكنة من المستثمرين المحليين والأجانب.

وأكدت أن المخاوف من ضعف الإقبال على الاكتتاب أو عدم تحقيق القيمة المستهدفة للطرح كانت حاضرة بقوة عند اتخاذ القرار، موضحة أن نجاح أى طرح لا يُقاس فقط بإتمامه، وإنما بحجم الطلبات ومستوى التغطية والتقييم النهائى الذى يحققه.

وأوضحت حنان رمسيس أن الأسواق العالمية تشهد حالياً موجات متكررة من الحذر نتيجة التوترات الإقليمية، وهو ما يدفع العديد من الصناديق الاستثمارية إلى تأجيل ضخ استثمارات جديدة أو توجيهها نحو أدوات أقل مخاطرة.

 

صندوق النقد

قال الدكتور إيهاب الدسوقى، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، إن نجاح أى عملية طرح يرتبط بشكل مباشر بالتوقيت الذى تتم فيه، مشيراً إلى أن اختيار التوقيت المناسب لا يقل أهمية عن جودة الشركة المطروحة أو حجمها.

وأوضح الدسوقى فى تصريحات صحفية أن المستثمر عندما يتخذ قراراً بضخ أمواله فى سوق ما، فإنه ينظر أولاً إلى درجة الاستقرار السياسى والاقتصادى، ثم إلى فرص العائد المتوقع. 

وأضاف أن استمرار الاضطرابات أو اندلاع حروب فى المنطقة يرفع من درجة المخاطر، وهو ما يجعل المستثمرين أكثر تحفظاً فى اتخاذ قراراتهم الاستثمارية، سواء كانوا مستثمرين محليين أو أجانب.

وأشار الدسوقى إلى أن هذه الأوضاع لا تؤثر فقط على طرح بنك القاهرة، بل قد تمتد آثارها إلى بقية الشركات المستهدف طرحها خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت حالة عدم اليقين فى الأسواق العالمية والإقليمية .

وحذر من أن تأجيل الطروحات يضع حكومة الانقلاب أمام تحديات إضافية تتعلق بالتزاماتها أمام صندوق النقد الدولى، الذى يولى أهمية كبيرة لتوسيع دور القطاع الخاص وتسريع تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية.

 

الجداول الزمنية

وقال الدسوقى إن هناك مطالبات مستمرة من صندوق النقد بالمضى قدماً فى تنفيذ البرنامج، باعتباره أحد المحاور الرئيسية للإصلاح الاقتصادى وجذب الاستثمارات وفق تعبيره.

وشدد على أن التأجيلات المتكررة قد تُعطي إشارات سلبية لبعض المستثمرين بشأن سرعة تنفيذ الخطط الحكومية، وقد تثير تساؤلات حول قدرة دولة العسكر على الالتزام بالجداول الزمنية المعلنة سابقاً.

وأكد الدسوقى أن المستثمر الأجنبى يتابع بدقة تنفيذ التعهدات الاقتصادية والإصلاحات المعلنة، وأى تأخير متكرر قد يؤثر على مستوى الثقة، حتى لو كانت هناك مبررات موضوعية مرتبطة بالظروف العالمية.