تطرح حكومة الانقلاب بعض المشروعات دون إعداد بنية تحتية ودون إعداد قوانين وقواعد للعمل ودون وجود أجهزة للصيانة والتشغيل وحتى دون بذل أى جهود فى سياق توعية المواطنين بالفوائد التى ستعود عليهم من تلك المشروعات ما يؤكد أن طرحها ليس أكثر من مجرد "شو إعلامى" وأنه لا توجد أى محاولة جادة لخدمة المواطنين .
فى هذا السياق يأتى إعلان حكومة الانقلاب عن التوسع في تركيب الألواح الشمسية فوق أسطح المنازل والمصانع، بزعم رفع نسبة مشاركة الطاقة النظيفة في إنتاج الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في الطلب على الطاقة خلال فترات الذروة الصيفية.
هذا الإعلان أثار تساؤلات الخبراء حول مدى جاهزية البنية التحتية لتطبيق هذا النظام ، وعن حجم الحوافز والتسهيلات المالية التي يمكن أن تقدمها دولة العسكر لتشجيع المواطنين والقطاع الخاص على تبني الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى التكلفة الكبيرة لتركيب هذه الأنظمة داخل المنازل.
أعباء اقتصادية
في هذا السياق، قال خبير الطاقة والكهرباء مدحت سلامة، إن الطاقة الشمسية من أفضل مصادر الطاقة المتجددة، إلا أن كفاءتها ترتبط بفترات سطوع الشمس خلال النهار، موضحًا أن تشغيلها على مدار 24 ساعة يتطلب الاعتماد على أنظمة تخزين متطورة وبطاريات مرتفعة التكلفة، وهو ما يزيد من الأعباء الاقتصادية للمشروع.
وكشف سلامة فى تصريحات صحفية أن الاعتماد على الألواح الشمسية فوق أسطح المنازل يواجه بعض التحديات، مؤكدا ان المساحات المتاحة قد لا تكون كافية لتوفير احتياجات بعض العقارات السكنية من الكهرباء، ما يستدعي تنويع مصادر الطاقة وعدم الاقتصار على الطاقة الشمسية وحدها.
وطالب حكومة الانقلاب بالتوسع في بدائل أخرى للطاقة المتجددة، من بينها طاقة الرياح، وطاقة المد والجزر، والطاقة الناتجة عن السدود الصغيرة، بالإضافة إلى استغلال حركة المياه في المجاري المائية والترع والأنهار، وكذلك تحويل المخلفات والقمامة إلى طاقة، والاستفادة من الوقود الحيوي (البيوجاز) في تشغيل محطات الكهرباء.
وشدد سلامة على ضرورة تشجيع المواطنين على استخدام الطاقة الشمسية عبر تسهيل استيراد الألواح الشمسية دون أعباء جمركية أو ضريبية، بما يُسهم في خفض تكلفة المنظومة وزيادة معدلات انتشارها، فضلًا عن التوسع في استخدامها بالمشروعات الزراعية الجديدة.
وأوضح سلامة أنه حتى تحقق الطاقة الشمسية وفرًا في استهلاك الكهرباء، لا بد من التوسع في استخدامها خاصة خلال فترات الذروة الصيفية، مطالبا بضرورة دمجها مع مصادر أخرى للطاقة لضمان استدامة الإمدادات الكهربائية.
وكشف عن تطويره فكرة قائمة على إعادة تدوير زيوت السيارات والمعدات المستعملة وتحويلها إلى مصدر للطاقة يمكن الاستفادة منه في إنتاج الكهرباء، إلى جانب استغلال بعض المخلفات الصناعية ومخلفات إعادة التدوير، معتبرًا أن هذه المشروعات تمثل فرصًا واعدة لدعم مزيج الطاقة وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.
حوافز وتسهيلات
وقال خبير التطوير الحضري والتنمية المستدامة الحسين حسان، إن توجه حكومة الانقلاب نحو التوسع في استخدام الطاقة الشمسية يتطلب حزمة متكاملة من الحوافز والتسهيلات لتشجيع المواطنين على تبني هذه المنظومة، مشددًا على ضرورة أن تشمل هذه الحوافز قروضًا ميسرة طويلة الأجل بفوائد منخفضة، وتسهيلات بنكية بضمان فاتورة الكهرباء، إلى جانب التوسع في تطبيق نظام "صافي القياس" الذي يسمح للمواطن ببيع فائض الكهرباء المنتجة من الألواح الشمسية إلى الشبكة القومية.
وطالب «حسان» فى تصريحات صحفية حكومة الانقلاب بتقديم إعفاءات وتخفيضات جمركية وضريبية على بعض مكونات أنظمة الطاقة الشمسية، بما يسهم في خفض التكلفة الأولية للمشروع وزيادة الإقبال عليه خاصة أن التجارب الدولية أثبتت نجاح هذا النموذج، مستشهدًا بتجارب ألمانيا والصين والهند في دعم المواطنين والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة.
ولفت إلى أن تكلفة تركيب الأنظمة الشمسية المنزلية تختلف وفقًا لحجم الاستهلاك، إذ تتراوح تكلفة نظام بقدرة 3 كيلووات بين 70 و120 ألف جنيه، بينما تتراوح تكلفة نظام 5 كيلووات بين 120 و180 ألف جنيه، وقد تصل تكلفة نظام 10 كيلووات إلى ما بين 220 و350 ألف جنيه.
وأكد «حسان» أن العمر الافتراضي للألواح الشمسية يصل إلى نحو 25 عامًا، فيما يتراوح عمر المحولات الكهربائية بين 10 و15 عامًا، ما يجعل المنظومة استثمارًا طويل الأجل يمكن استرداد تكلفته من خلال الوفر المحقق في فواتير الكهرباء مطالبا حكومة الانقلاب بوضع اشتراطات لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية في المباني الجديدة.
تعديلات تشريعية
وشدد على ضرورة إدخال تعديلات تشريعية على قانون البناء الموحد بما يسمح بدمج الطاقة المتجددة في المشروعات العمرانية الجديدة، مع تخصيص مساحات مناسبة فوق الأسطح لتركيب الألواح الشمسية وتطبيق معايير المباني الخضراء ضمن تراخيص البناء.
وأشار «حسان» إلى وجود فجوة بين التصميم النظري والتشغيل الفعلي في عدد من المشروعات، موضحا أن ذلك يرتبط غالبًا بعوامل الإدارة والتشغيل والصيانة حيث هناك احتمالات فنية من بينها ضعف الصيانة الدورية، أو وجود أعطال بالمحولات، أو عدم اكتمال الربط بين المنظومة الشمسية والشبكة الكهربائية، أو استخدام الألواح الشمسية كمصدر مساعد للطاقة وليس كمصدر رئيسي.