أزمة متصاعدة ومشدودة بين نقابة المحامين (فرع السويس) والنيابة العامة ورئيس المحكمة الابتدائية، والسبب الظاهري لها هو خلاف على تبعية "غرفة تصوير وخدمات لوجستية"، لكنها تطورت لتصبح أزمة تمس "كرامة وهيبة مهنة المحاماة" حسب وصف المحامين.
وأثار موقف النقيب العام للمحامين، عبد الحليم علام، والنقابة العامة بالقاهرة بشأن أزمة محامي السويس الأخيرة حالة من الجدل والانقسام داخل الأوساط العمالية والنقابية، ووصفه قطاع من المحامين بأنه موقف "معيب" لعدة أسباب تم تداولها عبر بيانات النقابات الفرعية ومنصات التواصل الاجتماعي:
حيث جاء في بيان النقابة العامة ضرورة توليتها إدارة الملف بالكامل والتنسيق معها، مع مطالبة نقابة السويس الفرعية بوقف أي إجراءات تصعيدية أو منفردة، هذا التوجيه اعتبره محامو السويس محاولة لتهميش مجلسهم الفرعي المنتخب والحد من قدرتهم على الرد السريع لحفظ حقوقهم.
وانتقدت نقابة السويس بيان النقابة العامة واعتبرت أنه احتوى على معلومات غير دقيقة وصوّر الأزمة وكأنها مجرد خلاف على "غرفة خدمية وتصوير"، في حين ترى النقابة الفرعية والجمعية العمومية أن المسألة تجاوزت ذلك لتصبح قضية كرامة وهيبة ومكتسبات مهنية بعد صياغة خطاب الاستدعاء الصادر من النيابة الكلية.
ورأى المنتقدون أن موقف النقابة العامة اتسم بالمرونة المفرطة والرغبة في تجنب الاحتقان مع مؤسسات القضاء والنيابة العامة، بدلاً من اتخاذ موقف تضامني حازم وعلني يدعم الإجراءات التي أقرتها الجمعية العمومية الطارئة بمحامي السويس، وهو ما اعتبره البعض تقصيراً في حماية أعضاء النقابة الفرعية ونقيبهم.
الغرفة الزجاجية
وبدأ الخلاف داخل مجمع محاكم السويس حول غرفة زجاجية تابعة لنقابة المحامين الفرعية منذ عام 2012، وتقدم خدمات تصوير وبيع دمغات إلكترونية للمحامين وتذهب عوائدها للنقابة.
وفي أبريل الماضي، فوجئت النقابة بقرار من رئيس المحكمة الابتدائية بإنهاء تعاقد المسؤول عن غرفة التصوير، بدعوى أن الغرفة لا تتبع المحامين، وتطور الأمر لتحرير محاضر ضد مجلس النقابة الفرعية بالسويس.
وانفجرت الأزمة بشكل واسع بعد صدور خطاب استدعاء من نيابة السويس الكلية موجه إلى مأمور قسم الشرطة، يطلب فيه الاستعلام عما إذا كان نقيب محامي السويس وأعضاء مجلس النقابة مقيدين بجدول المحامين المشتغلين أم لا، واستدعائهم للتحقيق.
وأثار الأسلوب والصياغة غضباً عارماً بين المحامين على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبروا أن السؤال عن قيد النقيب وأعضاء المجلس بجدول المشتغلين يحمل إهانة وتقليلاً من مكانة نقيب منتخب ومجلسه، ولا يليق بالأعراف القضائية المستقرة بين الجناحين (القضاء والمحاماة).
الاحتواء والاعتذار
وسعياً لاحتواء الموقف، استقبل المحامي العام وفداً من المحامين وأبدى اعتذاره عن صياغة الخطاب، معتبراً إياها "خطأً غير مقصود"، وتم تأجيل موعد التحقيق.
وشهدت الأزمة تبايناً في المواقف بين النقابة العامة بالقاهرة والنقابة الفرعية بالسويس فالنقابة العامة للمحامين أصدرت بياناً أكدت فيه تحفظها على العبارات الواردة في الخطاب، لكنها طلبت تولي الملف بالكامل بالتنسيق معها، وطالبت نقابة السويس بوقف أي إجراءات منفردة لتجنب زيادة الاحتقان مع مؤسسات الدولة (القضاء والنيابة).
https://x.com/egyls1912/status/2067269328035037205
بالمقابل، انتقدت نقابة السويس الفرعية بيان النقابة العامة واعتبرته غير دقيق، وأكدت أن القضية ليست مجرد "غرفة خدمية" بل هي قضية "كرامة وهيبة المحامين"، وأعلنت استمرارها في الانعقاد الدائم واتخاذ ما تراه مناسباً.
فيما تضامنت نقابات فرعية أخرى (مثل نقابة محامي حلوان) تضامنها الكامل مع محامي السويس، مستنكرة الصياغة التي وردت في خطاب النيابة.
ويعتبر تضامن نقابات المحامين الفرعية (مثل نقابة حلوان) مع أي واقعة تشهد "خروجاً عن العرف القضائي المستقر"، وتتمثل الشكوى المتكررة للمحامين في لجوء بعض الجهات القضائية إلى صيغ استدعاء قانونية تُعامل النقابيين المنتخَبين أو المحامين أثناء تأدية عملهم بصيغ يراها المحامون "لا تتفق مع التوقير والاحترام المتبادل بين جناحي العدالة"، مما يدفع الجمعيات العمومية في عدة محافظات إلى إعلان الانعقاد الدائم.
مواقف سلبية
بناءً على التقارير النقابية والعمالية المتداولة في الأوساط القانونية، لم تقتصر أزمات الاحتكاك بين المحامين وممثلي النيابة العامة أو قطاع المحاكم على محافظة السويس فحسب، بل رصدت النقابات الفرعية عدة وقائع في مناطق مختلفة، تمثلت أبرز مظاهرها في الآتي:
محاكم القاهرة الكبرى والإسكندرية: شهدت بعض المقار القضائية احتكاكات متكررة بين المحامين وموظفي السكرتارية أو النيابة بسبب إلغاء التعامل الرقمي المرن في بعض المكاتب الأمامية، وإلزام المحامين بالاستعلام المباشر من سكرتارية الجلسات في إجراء اعتبره المحامون تعطيلاً ملوحظاً لأعمالهم وإرهاقاً يتسبب في مشاحنات يومية وتكدس أمام غرف التحقيق والجلسات.
وتكررت أزمة "غرف التصوير والاستراحات" في أكثر من مجمع محاكم فرعي، حيث تسعى بعض إدارات المحاكم إلى مراجعة تفاهمات قديمة تخص استغلال نقابات المحامين لبعض المساحات داخل أروقة المحاكم لتقديم الخدمات (كالتصوير وبيع الدمغات)، وهو ما تراه النقابات الفرعية تعدياً على مكتسبات مهنية مستقرة منذ سنوات.
ورصدت التقارير حالة من الاستياء العام في فروع النقابة بالمحافظات من طريقة إدارة النقابة العامة بالقاهرة للأزمات الإقليمية؛ حيث يرى محامو الأقاليم أن النقابة العامة تميل دائماً إلى "تهدئة الموقف" وإصدار بيانات دبلوماسية بالتنسيق مع وزارة العدل والنائب العام والمجلس الأعلى للقضاء، في حين تطالب القواعد العمالية والفرعية بمواقف أكثر حسمًا لحماية كرامة المحامي في مواجهة التجاوزات اللفظية أو الإجرائية التي تحدث داخل مقار المحاكم والنيابات.