ثنائية “المخابرات” ووهم “المفكر”.. “عظظظيييم انقلاب”: أحمد وصفي من شهادة “إنكار الغدر” إلى تهديد غزة!

- ‎فيتقارير

تتعدد وجوه الاستبداد العسكري في مصر عقب انقلاب الثالث من يوليو 2013، إلا أن القاسم المشترك بين جنرالات الصف الأول الذين شاركوا في هندسة المجزرة، هو السقوط في ذات المقصلة التي صنعوها بأيديهم. ويبرز اسم اللواء أركان حرب أحمد وصفي (قائد الجيش الثاني الميداني الأسبق ورئيس هيئة التدريب بالقوات المسلحة الأسبق) كأحد المقاولين الرئيسيّن لتسويق الوهم وشرعنة الانقلاب عسكرياً وإعلامياً، قبل أن تدور عليه عجلة التصفية ليوضع قيد الإقامة الجبرية والتحقيقات، وسط ترقب شعبي وحقوقي مستمر لمحاكمته ومحاكمة أركان هذا النظام على الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية والفساد المالي.

وتتقاطع المسيرة العسكرية لأحمد وصفي مع آليات صناعة "الرموز العسكرية" وتلميعها استخباراتياً؛ حيث ألقت النقاشات والدراسات الموثقة في معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2026 الضوء على كتاب هو "دراسة" لوصفي بمساندة الأكاديمي المقرب من الأجهزة السيادية الانقلابية،  طارق فهمي، الذي استعرض فيه وصفي الجيل الرابع من الخطط الدولية وعلاقتها بـ"الارهاب" وُظفت فيها الدراسات الأكاديمية العسكرية الممنوحة له لرسم صورة "المفكر الاستراتيجي".

في المقابل، تؤكد القراءة الشعبية والمنصات المعارضة أن وصفي يمثل نموذجاً لجنرالات "البيادة" الذين بالكاد "يفكون الخط"، والذين جرى اصطناعهم وتوجيههم أمنياً لإدارة ملفات حساسة بناءً على تقارير جاهزة أُمليت عليهم، ليكون واجهة لتمرير سياسات القمع دون وعي حقيقي بأبعادها التاريخية.

وتتعدد وجوه الاستبداد العسكري في مصر عقب انقلاب 3 يوليو 2013، إلا أن القاسم المشترك بين جنرالات الصف الأول الذين شاركوا في هندسة المجزرة، هو السقوط في ذات المقصلة التي صنعوها بأيديهم. ويبرز اسم اللواء أركان حرب أحمد وصفي (قائد الجيش الثاني الميداني الأسبق ورئيس هيئة التدريب بالقوات المسلحة الأسبق) كأحد المقاولين الرئيسيين لتسويق الوهم وشرعنة الانقلاب عسكرياً وإعلامياً، قبل أن تدور عليه عجلة التصفية ليوضع قيد الإقامة الجبرية والتحقيقات، وسط ترقب لرشح عن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية في سيناء والفساد المالي.

هندسة الانقلاب..

شكلت تصريحات أحمد وصفي في أعقاب الثالث من يوليو 2013 مادة توثيقية حاسمة أدانت النظام من فمه؛ ففي المقابلة الشهيرة الصادرة في يناير 2014 (التي أعاد توثيقها نشطاء)، وضع وصفي حداً فاصلاً لنفي التهمة عن الجيش قائلاً أمام الإعلامي عمرو أديب:  "إذا رأيتم الفريق السيسي زادت رتبته أو تولى الرئاسة أو تولى أحد منا مناصب مدنية فاعتبروه انقلاباً".

تحول هذا الفيديو لاحقاً إلى فخ لغوي وإدانة تاريخية؛ حيث رُقي السيسي إلى رتبة المشير وتولى رئاسة الجمهورية، وصُرفت مكافآت هائلة لرجال الجيش والشرطة، مما جعل حديث وصفي اعترافاً رسمياً ومكتمل الأركان بأن ما جرى هو انقلاب عسكري صريح .

https://x.com/AhmedElbaqry/status/1094206813401165824

https://x.com/tamergamalhosny/status/552481742817591296

 

وقد واكب هذا الاعتراف المسجل مواقف وتراجعات رصدتها القوى الوطنية:

شهادة الحقوقي جمال عيد (@gamaleid): اعترف بالخطأ التاريخي في الانجرار خلف وعود العسكر في 30 يونيو وتوقيع استمارة "تمرد"، مؤكداً أنه كان مجرد "عسكري شطرنج" في لعبة مخفية الأهداف أدت إلى انهيار العدالة وتفشي الفقر والخوف

 

https://x.com/gamaleid/status/1807451418950815794

 

حساب (باطل @batelsegnmasr): تهكم على نبوءة وصفي الفاشلة، مشيرة إلى أن السيسي لم يأخذ رتبة إضافية فحسب، بل "خد البلد كلها في جيبه وبنى عاصمة يستخبى فيها والأوكتاجون".

https://x.com/XspA5EBeaEajoa0/status/1802444223137874011

 

كواليس الإطاحة المبكرة

وكشفت تقارير الصحافة الأجنبية في مارس 2014 أن وصفي كان "كلمة السر" في تسريع الانقلاب بعدما نقل للسيسي معلومة (تبين زيفها) بأن الرئيس مرسي يخطط للإطاحة بالسيسي وتعيين وصفي بدلاً منه، وكان وصفي يطمح بمكافأته بمنصب رئيس الأركان، إلا أن السيسي سارع إلى إزاحته من قيادة الجيش الثاني الميداني وتعيين اللواء محمد الشحات مكانه، لتبدأ رحلة تجميده.

وارتبط اسم أحمد وصفي خلال قيادته للجيش الثاني الميداني بملف سيناء وعلاقتها بقطاع غزة، وهي الحقبة التي اتسمت بالخطاب الشعبوي وتصدير الوعود الزائفة.

ومن ذلك وهم سيناء المتوضية ففي يوليو 2014، أطلق وصفي عبارته الشهيرة: "هنسلمكم سينا متوضية بعد أسبوع"، وهي المقولة التي تحولت إلى مادة للتندر والسخرية من حسابات التواصل عقب استمرار النزيف الأمني والعسكري لفترات طويلة. كما انتقدت الحسابات ادعاءاته القديمة بالسيطرة الكاملة متسائلاً عن حقيقة ما أنجزه العسكر طيلة العقود الماضية.

وارتبط أيضا بالعداء لقطاع غزة وإهانة القبائل حيث وثق الأكاديمي أحمد بن راشد بن سعيّد (@LoveLiberty) تهديدات وصفي لأهل غزة في أكتوبر 2013 على طريقة قادة الاحتلال قسوةً: "لا تلوموا إلا أنفسكم.. لا تختبروا صبرنا".

https://x.com/LoveLiberty/status/386089749121077248

وتزامن ذلك مع إهانته لقبائل سيناء باعتبارهم "نازحين من بلدان أخرى"، وهو ما فنده الناشط السيناوي عيد المرزوقي (@marezogy) مؤكداً جهل الجنرال بالأنثروبولوجيا والتاريخ الفرعوني الذي يثبت أصالة عرب سيناء.

المساءلة عن التعذيب والفساد المالي

وخلف الستار الإعلامي، واجه اللواء أحمد وصفي ملاحقات قانونية وأمنية كشفت عن الوجه الجنائي لشركاء الانقلاب ومن ذلك جرائم سجن العازولي الحربي ففي أبريل 2014، باشرت نيابة أمن الدولة العليا التحقيق في البلاغ المقدم من المواطن أحمد بهاء الدين ضد وصفي بشخصه وبصفته، بتهمة احتجاز وتوثيق تعذيب شقيقه الطبيب عبد المنعم عبد السلام ومدنيين آخرين داخل سجن "العازولي" الحربي بالإسماعيلية، وتحويل المنشأة العسكرية إلى معتقل غير قانوني (بمتابعة من المستشار القانوني لحركة أحرار المحامي أسامة الجوهري ود. خليل العناني).

وضمن ملف الفساد المالي والاختلاس، في مايو 2018، كشف الإعلامي سلامة عبد الحميد (@salamah) وحسابات كـ (@Lido8080) عن خضوع وصفي لتحقيقات عسكرية موسعة بتهمة اختلاس 750 مليون جنيه مصري من ميزانية الجيش الثاني الميداني وتوجيهها لمشاريع استثمارية خاصة (مراكز تجميل العرائس)، مما أدى لفرض الإقامة الجبرية عليه، ولم يُكسر هذا التجميد إلا بظهور بروتوكولي باهت في أكتوبر 2018 لاستقبال قوات روسية بهدف نفي شائعات الاعتقال  وزيارة للسعودية في التوقيت نفسه، وفقاً للحقوقي نايل شافعي @nayelshafei و منتدى Egypt Defence Review).

 

التناقضات السياسية وعزلة 2026

وتجلت النهاية الدرامية للجنرال المتقاعد في التناقض الصارخ بين مواقفه إبان الانقلاب ومواقفه الحالية؛ ففي مارس 2026، ظهر وصفي في لقاء مرئي (تحديداً في الدقيقة 22) ليعلن رفضه التام لإرسال قوات مصرية إلى دول الخليج لمواجهة التهديدات الإقليمية، قائلاً: "أنا إيه اللي يخليني أستنزف قواتي بره، ده أنا حدودي الشرقية والجنوبية والغربية مولعة نار، أطلع جيشي بره يعمل إيه ومظنش القيادة الموجودة بالسذاجة دي".

وقد أثار هذا التصريح تحليل المجلس الثوري المصري (@ERC_egy): أشار المجلس في 9 مايو 2026 إلى أن الساخر والساذج حقاً هو من صدق هذا النظام الذي يبيع الوهم؛ فبينما اعتبر وصفي في 2013 أن ترشح السيسي انقلاباً، عاد في 2026 ليصف القيادة بالذكاء وينفي السذاجة عنها، مؤكداً أن تصريحاته تفضح عقلية جيش "أبجني تجدني" المرتزق الذي يدير الدولة كغنيمة.

https://x.com/ERC_egy/status/2053049243787493771 

وضمن قراءة الباحث محمود جمال وتوظيف القضية الفلسطينية أكد جمال صحة المقطع المرئي الصادر في 2026، رابطاً إياه بمحاولات وصفي السابقة في نوفمبر 2023 (عبر رسائل منسوبة لنجله رصدها الحقوقي أحمد سميح @AhmedSamih) للعب على وتر القضية الفلسطينية وحماية سيناء ضد المخططات الغربية والإسرائيلية، وهي المحاولات التي فسرها حقوقيون بأنها مساعٍ بائسة من الجنرال المبعد لتسجيل موقف وطني يغسل به تاريخه الإجرامي.

سقوط أدوات الغدر

وتختزل مسيرة اللواء أحمد وصفي – من تصريحاته الأولى في يناير 2013 حول حالة الطوارئ في بورسعيد إلى إقصائه الكامل وتعيين ناصر العاصي مكانه في هيئة التدريب عام 2017 – الدورة الحتمية للأنظمة العسكرية؛ فالنظام الذي تأسس على الغدر بـالرئيس المدني المنتخب محمد مرسي، لا يمكنه الوفاء لشركائه.

ويظل أحمد وصفي، الذي يقبع حالياً في عزلته في بيته "بيقشر بطاطس" (وفق وصف النشطاء)، نموذجاً للمجرم الذي استُخدم كأداة لتمرير الدبابة، ثم أُلقي به في سلة المهملات السياسية بمجرد انتهاء صلاحيته، ملاحقاً بنقمة المظلومين وترقب الشارع لعدالة المحاكمة الناجزة.