بعد وفاة اثنين .. 34 مصريا آخرين في عداد المفقودين إثر غرق مركب هجرة قبالة سواحل طبرق

- ‎فيتقارير

أعلنت مؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية في ليبيا عن وقوع كارثة مأساوية جديدة في مياه البحر الأبيض المتوسط، عقب تعطل مركب يُستخدم في عمليات الهجرة غير النظامية وقضائه 9 أيام كاملة تائهًا في عرض البحر قبالة سواحل مدينة طبرق الليبية.

وأسفرت الفاجعة عن إنقاذ 15 مهاجرًا من الجنسية المصرية، وتأكيد وفاة اثنين آخرين، فيما لا يزال نحو 34 مهاجرًا في عداد المفقودين الذين ابتلعهم البحر في ظل استمرار عمليات البحث والتمشيط، وفق تلفزيون المسار الليبي.

https://x.com/almasartvlibya/status/2084613148179390865

وتعود تفاصيل المأساة إلى انطلاق مركب يحمل على متنه العشرات من الشباب والمهاجرين المصريين الحالمين بالوصول إلى الشواطئ الأوروبية، إلا أن رحلتهم سرعان ما تحولت إلى رحلة موت محققة عقب تعطل المحرك في عرض المتوسط. وعاش الركاب تسعة أيام متواصلة وسط أمواج البحر العاتية، بلا غذاء أو ماء، وتحت وطأة العطش والجوع والحرارة الحارقة، مما أدى إلى تدهور الحالة الصحية للعديد منهم ووفاة عدد من الركاب أثناء التيه.

 

الإنقاذ والدعم الطبي

ونجحت الجهود الإنسانية الميدانية، بالتعاون مع المؤسسات التطوعية والجهات المعنية بمدينة طبرق، في الوصول إلى المركب المنكوب وإنقاذ 15 مواطنًا مصريًا تم نقلهم على الفور لتقديم الإسعافات الأولية والرعاية الطبية العاجلة.

وقدمت «مؤسسة العابرين» للناجين مساعدات إنسانية وطبية عاجلة شملت علاج الحروق الجلدية الشديدة الناتجة عن التعرض المباشر والشديد لأشعة الشمس لعدة أيام، إضافة إلى توفير المواد الغذائية والمياه، مع إطلاق نداء عاجل للسلطات الصحية بضرورة توفير رعاية طبية متكاملة ومكثفة للمصابين داخل المراكز الطبية المتخصصة.

 

أسماء الناجين ومحافظاتهم

شملت قائمة الناجين الـ 15 الذين تم إجلاؤهم وتأكيد استقرار حالتهم الصحية أسماء مواطنين ينتمون إلى محافظات مصرية مختلفة، وتفاصيلهم كالتالي:

عبدالرحيم محمد طه محسب – مركز القوصية، محافظة أسيوط

أحمد طارق أحمد الشحات – مركز بلبيس، محافظة الشرقية

إبراهيم السيد علي أبو عطية – مركز السنطة، محافظة الغربية

محمود سلامة شامخ زكي محمود – مركز قويسنا، محافظة المنوفية

يونان حنا فوزي إسحاق – منطقة المرج، محافظة القاهرة

تقي نجاح تقي مهنا – مركز أبو قرقاص، محافظة المنيا

مينا هاني فتحي فوزي – مركز أبو قرقاص، محافظة المنيا

إسلام محمد عبدالعزيز السيد – مركز منيا القمح، محافظة الشرقية

عبدالوهاب عطية محمد عطية – مركز بلبيس، محافظة الشرقية

محمد أحمد محمد – مركز أويسنا، محافظة المنوفية

هاني عيسى عبدالحي خيري – مركز منيا القمح، محافظة الشرقية

يوسف صبحي شعبان عطية الحناوي – مركز بلبيس، محافظة الشرقية

مينا فكتور حشمة ناروز – مركز أبو قرقاص، محافظة المنيا

أدهم محمد الشرقاوي – مركز السنطة، محافظة الغربية

يوسف خليفة سالم – مركز السنطة، محافظة الغربية

 

الضحايا والمفقودون

على صعيد الضحايا والمفقودين، أكدت المؤسسة العثور على جثمان الضحية الأول، الشاب يوسف هني أشعياء بخيت جرجس، البالغ من العمر 15 عامًا (مواليد 2 مايو 2001 بحسب البطاقة الشخصية)، وينحدر من قرية كوم المحرص التابعة لمركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا ومحل ميلاده كوم أمبو. وقد تم نقل جثمانه وإيداعه بمشرحة مركز طبرق الطبي، حيث وجهت المؤسسة والسلطات الليبية دعوة عاجلة إلى ذويه وكل من يتعرف عليه للتواصل مع مركز طبرق الطبي ومؤسسة العابرين لاستكمال إجراءات التعرف الرسمية واستلام الجثمان.

أمّا الضحية الثاني، فهو الشاب عبدالرحمن مجدي عبدالعزيز عليوة علي عزام، البالغ من العمر 18 عامًا، ويزعم انتماؤه لقرية البلاشون التابعة لمركز بلبيس بمحافظة الشرقية. ووفقًا لإفادات وشهادات مؤلمة نقلها الناجون من على متن المركب، فإن عبدالرحمن توفي أثناء فترة التيه في عرض البحر نتيجة الإجهاد الشديد والجفاف، وتم إلقاء جثمانه في المياه كما حدث مع عدد آخر من الضحايا الذين فارقوا الحياة خلال الأيام التسعة.

ولا يزال جثمانه مفقودًا حتى اللحظة ولم يتم انتشاله أو العثور عليه، فيما تتواصل عمليات التمشيط على طول الشريط الساحلي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والتعرف على مصير الـ 34 مفقودًا الآخرين.

 

حوادث الهجرة قبالة سواحل طبرق خلال 4 أشهر

تسلط هذه الفاجعة الضوء على خطورة الملاحة المتهالكة وسيناريوهات الموت التائه في الشواطئ الليبية، حيث يأتي حادث طبرق الأخير متصلًا بسلسلة من الحوادث والمآسي المماثلة التي شهدتها المنطقة ذاتها خلال الأربعة أشهر الماضية.

ففي أبريل الماضي، شهدت سواحل طبرق غرق مركب متهالك للهجرة غير النظامية كان يحمل على متنه عشرات المهاجرين من الجنسيات المصرية والسودانية والإثيوبية، مما أسفر عن فاجعة إنسانية لقي فيها 38 شخصًا حتفهم، بحسب ما أعلنه رسمياً مكتب النائب العام الليبي آنذاك.

وفي يونيو الماضي، وثق صيادون محليون في 12 يونيو حادث انقلاب مركب هجرة غير نظامية كان يقل نحو 61 مهاجرًا، أغلبيتهم العظمى من الجنسية المصرية. ولم يتجاوز عدد الناجين في ذلك الحادث 10 أشخاص، بينما تمكنت فرق أمن السواحل والهلال الأحمر ومؤسسة العابرين من انتشال 11 جثمانًا سحبتها الأمواج إلى شواطئ عكرمة وعين الغزالة غرب مدينة طبرق، وسط ضياع بقية الركاب في أعماق البحر.

وفي يوليو الماضي، أعلنت السلطات الليبية عن اعتراض مركب هجرة غير نظامية قبالة سواحل طبرق وعلى متنه 27 مهاجرًا ينتمون لجنسيات مصرية وسودانية قبل وصولهم إلى الشواطئ الأوروبية. كما قام جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بمدينة طبرق خلال الشهر ذاته بترحيل 50 مهاجرًا مصابين بأمراض فيروسية خطيرة كالإيدز والتهاب الكبد الوبائي إلى بلدانهم الأصلية في مصر والسودان.