1400 جنيه ارتفاع عن العام الفائت .. زيادة رسوم المدارس اللغات والثانوية العامة تآكل مجانية التعليم

- ‎فيتقارير

أصدر وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بحكومة السيسي؛ محمد عبد اللطيف، القرار رقم 143 لسنة 2026، والذي يقضي بتحديد رسوم المدارس وقيمة الخدمات الإضافية للمدارس الرسمية والرسمية المتميزة للغات، والمعروفة بالمدارس "التجريبية"، نص القرار على زيادة ملحوظة في كل مرحلة دراسية تبدأ من المستوى الأول لرياض الأطفال، مروراً بالمرحلة الابتدائية والإعدادية، وصولاً إلى المرحلة الثانوية.

وفقاً للقرار، تم إقرار سداد هذه الرسوم إلكترونياً أو عبر مكاتب البريد باستخدام الرقم القومي للطالب أو كوده الموحد، لتصب مباشرة في حساب صندوق دعم وتمويل المشروعات التعليمية. وقد تفاوتت المبالغ المفروضة بحسب نوع المدرسة والمرحلة التعليمية؛ حيث حُدد مقابل الخدمات الإضافية بالمدارس الرسمية للغات بمبالغ تتراوح بين 800 و1400 جنيه وفقاً للمرحلة. بينما قفزت الأرقام بشكل أكبر في المدارس الرسمية المتميزة للغات، لتتراوح رسوم الخدمات الإضافية بين 2510 و4400 جنيه، لتصل في بعض التقديرات الميدانية إلى نحو 4708 جنيهات مع احتساب الدمغات والاشتراكات الإضافية.

 

تُحصّل هذه الرسوم والاشتراكات بشكل سنوي، مع تطبيق الزيادة المقررة فوراً عند انتقال الطالب إلى الصف الأول من كل مرحلة أو حلقة تعليمية جديدة. وقد أثار هذا التصاعد السريع في التكاليف اتهامات واسعة من أولياء الأمور بأن مفهوم "التعليم المجاني" الذي تكفله الدولة يتآكل ببطء لصالح تعليم حكومي بمصروفات باهظة تتزايد عاماً بعد عام، مما يسحق ميزانيات الأسر التي باتت تعاني الأمرين لتوفير الحد الأدنى من متطلبات العملية التعليمية لأبنائها، وسط مطالبات برلمانية مستمرة لضبط مصروفات المدارس الخاصة والدولية وتشديد الرقابة على أي رسوم إضافية تُفرض تعسفياً.

الصراع بين 70 و200 جنيه

لم تقف الأزمات عند حد المدارس التجريبية، بل امتدت لتشمل مرحلة الثانوية العامة التي تمثل بعثاً للقلق والتوتر في كل بيت مصري، فقد أثار منشور منسوب للإدارة المركزية للامتحانات بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني حالة من اللغط الشديد والارتباك بين أولياء أمور طلاب الثانوية العامة، كشف المنشور عن مطالبة بعض الإدارات والمدارس التعليمية للمواطنين بتحصيل مبلغ 200 جنيه كاملة تحت بند رسوم لطباعة وتحرير استمارة النجاح.

جاء هذا التوجيه الميداني المتناقض ليصطدم مع الإعلانات الرسمية السابقة للوزارة، والتي أكدت بوضوح وثبات أن رسوم استخراج استمارة النجاح يجب أن تقف عند حد 70 جنيهاً فقط لا غير، وذلك تيسيراً على الطلاب وأسرهم في ظل الظروف الاقتصادية المتأزمة. هذا التخبط الإداري بين ما تُعلنه الوزارة رسمياً في بياناتها وبين ما يُطبق فعلياً على الأرض داخل المدارس والإدارات التعليمية خلق حالة من الاستياء العارم، حيث اعتبر الأهالي أن هذه الممارسات تعكس غياب الرقابة الإدارية وتفتح الباب أمام تحصيل أموال إضافية خارج الأطر القانونية المقررة.

غضب متصاعد

عكس التفاعل الرقمي على منصات التواصل الاجتماعي حالة الاحتقان والغضب العام التي تسيطر على الشارع تجاه مجمل السياسات الاقتصادية والخدمية الحالية، فقد عبر المواطنون عن شعورهم بالإنهاك التام جراء سلسلة الأعباء المالية المستمرة التي لا تنتهي عند قطاع التعليم وحده، بل تمتد لتشمل كافة مناحي الحياة الأساسية.

 

وفي هذا السياق، نشر حساب "على المعاش" (@Prince1Ramdan) على منصة "إكس" تعليقاً ينتقد فيه التوجهات الحكومية الاقتصادية، معتبراً أن "أعظم إنجاز للنظام هو القروض والديون وفرض الإتاوات، وزيادة رسوم جميع الخدمات والبيع والتفريط"، مشيراً إلى أن المواطن أصبح غارقاً في دوامة من الأزمات المالية التي فاقت كل الحدود الممكنة.

 

من جانبه، علق آخر "واثق بالله" (@wasekballah) بعبارات تعكس حجم السخط الشعبي المتراكم تجاه توالي الأزمات المعيشية، مشيراً إلى أن المواطن بات يواجه دوامة لا تنتهي من زيادات الأسعار المفاجئة والمتتالية التي تشمل قطاعات الطاقة والمياه والضرائب المتنوعة، وصولاً إلى رسوم الخدمات الحكومية والتعليمية، واعتبر هذا التيار من الآراء المتداولة أن هذه السياسات تثقل كاهل الأسر وتجعل المواطن رهينة لغلاء استثنائي، مما عمّق الفجوة الثقة بين الشارع والإدارة الحالية في إدارة الأزمات المعيشية والخدمية الملحة.

وتكاليف استخراج شهادات الثانوية العامة تأتي في وقت تعاني فيه الأسر من ضغوط اقتصادية غير مسبوقة، مما جعل قطاع التعليم، الذي يُفترض أن يكون حقاً أساسياً ومكفولاً، محطاً للقلق المتزايد بشأن مستقبل الأبناء وقدرة المواطن البسيط على مجاراة هذا الغلاء المتصاعد.