شنّت شبكة واسعة من الأذرع الإعلامية الموالية للسلطة، بقيادة شخصيات محسوبة على المؤسسة الدينية الرسمية وبعض الإعلاميين، هجومًا شرسًا وممنهجًا ضد السياسي والطبيب الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد (عبدول)، وذلك عقب تحقيقه فوزًا تاريخيًا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان.
واستخدم المهاجمون تكتيكات تقوم على تحريف التصريحات واجتزائها، وتوجيه اتهامات معلبة بالانتماءات السياسية، في محاولة بائسة لتقزيم نجاح شخصية عربية ومسلمة استطاعت أن تتفوق على المال السياسي الفاسد ودعم منظمة "الإيباك" الصهيونية الكبرى، فضلاً عن تزامن هذا الهجوم مع وقائع التضييق وقمع الحريات في الداخل المصري المتمثلة في القبض على الكاتب والإعلامي طلال سيف وإيداعه الحبس في "سجن العاشر من رمضان" على خلفية انتقاده للقيود المفروضة على إرسال الكتب عبر البريد.
توظيف ما يراد به باطلا
شهدت منصات التواصل الاجتماعي ومختلف القنوات الفضائية حملة منسقة لتشويه صورة عبد الرحمن السيد، تركزت حول تحريف تصريحه بأن طموحاته وظروف نشأته لو كانت في مصر لربما وضعته في مسار عمل بسيط كسائق تاكسي (في إشارة إلى غياب تكافؤ الفرص واحتكار السلطة والطبقية)، لتوظيفه زورًا على أنه إساءة لسائقيي التاكسي المصريين الشرفاء، وتصدى لهذه الحملة عدد من الشخصيات الرسمية والأذرع الدينية والإعلامية.
وانخرط عباس شومان (وكيل الأزهر ورئيس قطاع المعاهد الأزهرية الأسبق) في الهجوم مستغلاً التصريح تحت شعار "سائق التاكسي أحب إلينا"، في محاولة لتحريف بوصلة النقاش نحو البعد الطبقي المصطنع.
واعتبر بوسكيتس (@el3rafat): "أن الشيخ عقله ضيق لدرجة انه افتكر الراجل بيشتم سواقين التاكسي، يا فضيلة الشيخ الدكتور المحترم عبد الرحمن السيد بيشتم النظام اللي كان هيدفن امكانياته واللي يقدر يعمله ورا عجلة عربية فيرنا بيضا في شوارع القاهرة الحبيبة".
وقال أحمد (@ahmedalsaaty): "عباس شومان ده منفاخ كبييييييييير للسلطة، الدكتور ب يعادي الصهيونيه وطبعا هذا لا يتماشى مع سياسه النظام في مصر فأطلق عليه كلابه ينبحونه وينهشونه اكرما لسيدهم النتن ياهو وكلب الروم ترامب".
وكتب ابو خالد المصري (@rFULfZ5BB1ZR67g): "الو$خ عباس شومان له تاريخ طويل من التطبيل وتقديس العسكر والبياده العسكرية مع قدره كبيره فى التلفيق وقلب الحقائق لدعم الباطل ومحو الحق".
ووصف (@bektashi1991): "شو مان" بأنه "شيخ مصري ازهري مليان عقد نفسية اتغاض ان عبدول قال الحقيقة انه لو اتولد في مصر كان حيصير سواق تاكسي يعني بيقصد أمريكا دولة عظمي تعطي فرصا ومصر العكس للأسف".
وتساءل فريد(@nobelF88): ": هل يا شيخ الإسلام ينفع ابن سائق التاكسي يبقي ظابط شرطة او جيش او قاضي او وكيل نيابة؟ يا شيخ الإسلام أنتم تأخذون رواتب باسم الإسلام ولكنكم لا تطبقونه ولا تضغط على تطبيق تعاليم الإسلام. لكن فى الغرب لن تجد هناك طبقية ولا تفرقة بحسب اللون او الجنس او ما تملكه من مال فى التحاقك بالوظائف الخاصة بالجهات السيادية".
وهاجم الاتقلابي مظهر شاهين المرشح الديمقراطي معتبرًا أن "سائق النقل الذي يكسب رزقه بعرق جبينه ويعيش على أرض وطنه ويحترمه أشرف ألف مرة ممن يبيع وطنه أو يتاجر بالإساءة إليه".
ووصف التكويني طبيب التناسلية خالد منتصر له بـ "خنجر في ظهر مصر".
وافتعلت "دعاء فاروق" مذيعة "محجبة" هجوماً حاداً ومزايدة رخيصة ضد عبد الرحمن السيد، متناسية تماماً وسطها الفني والإعلامي المتبرج والمعتاد على التحلل، لترتدي ثوب الفضيلة وتنتقد ظروف عائلته واصفة إياه بـ "الواد الواطي" لأنه تطرق لواقع غياب تكافؤ الفرص في مصر، في تناقض فج بين وعظها المصطنع وطبيعة علاقاتها المفتوحة بالوسط الفني المتعري.
وعلق عمرو أديب: في موضوع الأمريكي ذي الأصول المصرية عبد الرحمن السيد بجملة واحدة: "لن أعيش حياتي كلها تحت سيطرة أن جميع البشر إخوان مسلمين! ليسوا بهذه القوة ولست بهذه السذاجة".
الدفاع والتضامن
في المقابل، انتفض العديد من الكُتّاب والمحللين للرد على هذه الأكاذيب وتفنيد الحملة الممنهجة، فأبدى محمد المنشاوي عبر فيسبوك Mohamed Elmenshawy صدمته من توجيه الاتهامات للرجل بالنظارات المصرية والشرق أوسطية البالية، مشيراً إلى أن عبدول نجح في كسر شوكة "إيباك" ذاتها بملايينها، مضيفاً: "الراجل بعدما تغلب على إيباك ذاتها بملايينها، طلعت له العديد من إيباكيات المنطقة للعمل على تشويهه. الشأن المصري ليس جزءًا من الحوار الانتخابي في ميشيجان ولا أي ولاية أخرى!".
واستعرض الاكاديمي رضوان جاب الله رحلة الطبيب الشاب الناجحة وأكاديميته العالية وكيف أن فوزه على مرشحة مدعومة بكبرى الشركات واللوبي الصهيوني كان مريعاً لكل المنتفعين والتابعات.
وقال الباحث رمزي عبدالعزيز إن الحملة جاءت بعد إنفاق المنظمات التابعة للكيان أكثر من 60 مليون دولار لمنعه من الفوز، مستعرضاً مسيرته العلمية والمهنية المشرفة حتى تحقيق النصر في عقر دارهم.
الحقوقي بهي الدين حسن وعبر Bahey eldin Hassan كتب مقدراً أداء الأمريكي المصري عبد الرحمن السيد، وموضحاً أن صعود أمثال ممداني وعبدول يعكس عظمة النظام الديمقراطي في أمريكا مقارنة بنظم المنطقة السياسية المحرومة من الحقوق منذ عام 1952.
تغريدات الشارع
وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي ومستخدمو منصة "إكس" بشكل واسع مع الأزمة، مستنكرين الحملة الممنهجة ومفندين مزاعم المرتزقة والأذرع الإعلامية، فدافع "صابر بلاسى" بقوة عن تصريحات عبدول موضحاً أنه يتحدث عن واقع حقيقي بغياب تكافؤ الفرص تماماً مثلما خرج نجوم كبار كأحمد زويل ومحمد صلاح، ومستنكرًا هجوم المرتزقة: "انا مش عارف بيزيدوا على سواق التاكسي ليه ، مره واحده افتكروا سواق التاكسي ، وبعدين هو غلط فى ايه عبدول السيد او 'عبد الرحمن السيد' بيقول لو كنت فى مصر كنت هكون زى ولاد عمى سواق تاكسي. ايه الغلط فى كلامه".
وعن مفارقات القدر كتب شريف رمضان (@sherif_rmdn): "الدنيا دي 'نوت فير' ناس عليها عبده وناس ليها عبدول اللهم ارزقنا بعبدول وارحمنا من عبده"