“تكنوقراط مصر” يُعلن تشكيل حكومة ظل من الخارج .. وجدل قديم متجدد بين النشطاء

- ‎فيتقارير

يُجري الدكتور محمود وهبة، أستاذ الاقتصاد ورجل الأعمال وأحد أبرز الأسماء المرتبطة بحزب "تكنوقراط مصر"، مشاورات سياسية وفكرية نيابة عن حزب تكنوقراط مصر، بهدف بحث إمكانية تشكيل حكومة ظل تضم مجموعة من المتخصصين التكنوقراط والخبراء في عدد من الملفات الحيوية.

 

وتستهدف المشاورات وضع تصور متكامل لفريق حكومي بديل، يعتمد بصورة أساسية على الكفاءات الفنية والخبرات المتخصصة، مع التركيز على الملفات الاقتصادية والخدمية والإدارية التي تواجه الدولة المصرية، وتأتي هذه الخطوة في إطار طرح «تكنوقراط مصر» لرؤية سياسية تقوم على الاستعانة بالخبرات والكفاءات بعيداً عن المحاصصة التقليدية، والعمل على إعداد تصورات عملية لإدارة الملفات المختلفة، وفي مقدمتها الاقتصاد والمالية والصناعة والطاقة والتعليم والصحة والإدارة المحلية.

 

ويُنظر إلى فكرة حكومة الظل باعتبارها محاولة لإعداد بدائل وسياسات جاهزة للتعامل مع الأزمات، بحيث لا تقتصر المعارضة على انتقاد أداء الحكومة القائمة، وإنما تقدم أيضاً أسماءً وبرامجَ وحلولاً بديلة قابلة للنقاش والتقييم.

ويُعد د. محمود وهبة من أبرز الأصوات الاقتصادية المعارضة للسياسات الاقتصادية الحالية، وسبق أن طرح رؤى ومقترحات تتعلق أزمة الديون والاقتصاد المصري، كما ارتبط اسمه بتأسيس مشروع «تكنوقراط مصر».

ومن المنتظر أن تتضمن المشاورات المقبلة بحث أسماء المرشحين للحقائب المختلفة، إلى جانب وضع تصور لاختصاصات الحكومة المقترحة وأولوياتها وبرنامجها الاقتصادي والإداري.

 

ويؤكد حزب تكنوقراط مصر أن الهدف من تشكيل حكومة الظل هو إعداد بديل سياسي وفني متكامل، قادر على تقديم تصور واضح لإدارة الدولة، وليس مجرد تشكيل رمزي أو إعلامي.

وفي المقابل، يُشير البعض إلى أن السلطة الحالية تدير مشهدها عبر الاضطراب الوظيفي، حيث نقل عن الإعلامي توفيق عكاشة تساؤله: هل البرلمان الجديد أصبح سلطة تنفيذية بعد تشكيل أغلب لجانه من الوزراء السابقين وتحوله إلى حكومة ظل؟

"حكومة الظل" ومطالب المعارضة

تتطابق هذه المحاولات الحالية مع دعوات سابقة أطلقها رموز معارضة ونشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي. في 11 يناير 2025، كتب أحمد المنصور موجهاً حديثه للوزراء والسفراء والعاملون السابقون في حكومة الدكتور مرسي -رحمه الله- والمعارضين في الخارج: "أطلب منكم تشكيل حكومة ظل. هذا هو وقت الاستحقاق السياسي، ومصر بحاجة لكل مخلص وصادق لسد الفراغ الذي سيحدث بعد سقوط السيسي".

https://x.com/ahmed7almansor/status/1877799356935352377

وسبق المستشار الإعلامي للرئيس د.محمد مرسي، أحمد عبد العزيز، في 21 يوليو 2021 بالإشارة إلى ورقة بحثية حررها عام 2006 بعنوان "قبل الاستحقاق أو ملء الفراغ"، طالبت قيادة الإخوان بالاستعداد لاحتمال وصولهم إلى السلطة أو اضطرارهم لملء الفراغ الناتج عن سقوط النظام لأي سبب، وكرر أحمد عبد العزيز في 28 يناير 2021 رؤيته السياسية بأن المعارضة (بالضرورة) هي الوجه الآخر للنظام، أو هي "حكومة ظل" تنتظر فرصتها في الوصول إلى الحكم، معتبراً أن سعي المعارضة لإسقاط النظام خروج عليه وعدم اعتراف به.

وفي سياق متصل، رد حساب "عودة الروح أم الوعي" في 21 يوليو 2021 على طرح أحمد عبد العزيز بالقول إنه يفضل التنسيق فور السقوط مع النقابات المهنية، لكونها قادرة على تولي زمام إدارة دولاب الدولة بما تملكه من تكنوقراط، رافضاً ترشيح حكومة ظل لاستهداف أشخاصهم، ومقترحاً في 30 ديسمبر 2022 ترشيح المهندس ممدوح حمزة لرئاسة حكومة ظل تضم معاونين لا يتعدى عددهم 15 وزيراً.

كما برزت دعوات مشابهة من نشطاء مثل محمد عبد الرحمن الذي تساءل في 22 ديسمبر 2024 بعقلانية عن وجود جهة أو حكومة ظل جاهزة لاستلام السلطة فور سقوط النظام، تفادياً لتكرار ترك المجلس العسكري يدير شؤون البلاد.

https://x.com/mohamed041979/status/1870920567978877051

أصوات التشكيك

وفي المقابل، واجهت هذه الدعوات سيلاً من الانتقادات اللاذعة والتشكيك في جدواها، ففي 12 أكتوبر 2024، شنت اللجنة "شرين هلال" هجوماً حاداً على الأسماء المطروحة لتشكيل الحكومة، معتبرة أن اختيار شخصيات مثل عمرو واكد، عصام حجي، هشام صبري، بلال فضل، وأيمن نور سيحول الدولة إلى "خرابة".

وفي يناير 2023، هاجم الصحفي سامي كمال الدين اقتراح اصطفاف المعارضة خارج مصر تحت مسمى اتحاد المعارضة وابتكار حكومة ظل وزعيم معارضة، واصفاً إياه بـ "مولد سيدي الفنكوش" الذي ينتهي بالفشل المتكرر، بينما المعتقلون يعانون في السجون، وسبق أن طرح الفنان محمد علي في 22 نوفمبر 2019 خطة إصلاح شاملة تتضمن تشكيل حكومة ظل لإدارة مصر بعد رحيل السيسي.

أما العلمانيون، فقد سبق وأن طرحوا الفكرة، حيث غرد خالد أبو النجا في 3 مارس 2019 معتبراً أنه حان الوقت لحكومة ظل تواجه حكم السيسي ومن قبله حكم الإخوان، بترديد مظالم عهد مرسي والسيسي ورد الحقوق للشهداء والمعتقلين عل حسب ادعائه، وتطابق ذلك مع رؤى محمد البرادعي في مارس 2019 حول تشرذم المنطقة وغياب الإدارة السياسية السليمة.

التعامل مع المعارضين ودعاة حكومة الظل

وعلى الجانب المؤسسي والتحليلي، أصدر مركز كارنيغي تقريراً للباحث يزيد صايغ في 13 مايو 2025 حول الجمهورية الثانية في مصر، وكيف يعيد عبد الفتاح السيسي تشكيل الدولة بعقد اجتماعي جديد هيمن عليه الطابع العسكري والمركزية المفرطة منذ تولي السلطة في 2014 وإعلانه عن "ميلاد جمهورية جديدة" في مارس 2021.

ويستعرض التقرير التحولات الجذرية في بنية الدولة المصرية وإعادة صياغة العقد الاجتماعي، وتبرز هذه التحولات في ثلاثة مسارات رئيسية  تتمثل في؛ تفكيك المكونات السابقة،  وإعادة تشكيل أدوات السلطة، وتحول بنية النظام..

وذلك بحسب "صايغ" بالقضاء التام على مساحة التنافس السياسي القانوني والتعبير السلمي، وتغيير الاتجاه الاقتصادي الاستراتيجي، ومهاجمة البيروقراطية الحكومية والجهاز المدني وهيئات الرقابة والقضاء. وتكثيف القمع المفرط، وتوسيع صلاحيات الأجهزة القسرية، والهيمنة المطلقة على الإعلام والخطاب العام، ونشر أيديولوجيا قائمة على القومية المفرطة وتكوين نخبة جديدة موالية.

واعتبر أن تركّز السلطة في يد السيسي وحلقة ضيقة من المقرّبين، تتجاوز مراكز القوى التقليدية، ويعيد معها تشكيل النظام كوصاية عسكرية تدير مؤسسات شبه دولية وتخضع طبقة رجال الأعمال لسيطرتها.

ويخلص التقرير إلى أن هذه العمليات تجسد أجندة راديكالية لإحياء رأسمالية الدولة وسياسات التقشف والقمع المنهجي للمجتمع المدني، معتمدة على تسلط من أعلى يعتمد كلياً على مؤسسات الدولة والأجهزة.