يُقام سوق الخميس بمنطقة مؤسسة الزكاة على حدود محافظة القليوبية، أسبوعيا ويأتى إليه الباعة والمستهلكون من كل مكان؛ حيث تتراص البضائع على الأرصفة وفي الممرات الضيقة وهنا لا توجد قوائم أسعار ثابتة، ولا أجهزة لقراءة الباركود، ولا لافتات تعرض التخفيضات، والسعر يبدأ مرتفعًا وينتهي حيث تستطيع أن تصل إليه بمهارتك في "الفصال".. البائع يعلن رقمًا، والمشتري يبتسم ساخرًا، ثم تبدأ مباراة كلامية يعرف الطرفان أنها جزء من طقوس البيع، وأحيانًا يهبط السعر إلى النصف.
كثيرون يقصدون السوق، لأن البضائع الاستهلاكية المعروضة هي نفسها الموجودة في المحال التجارية، لكن الأسعار أقل بكثير، معجون الأسنان، مسحوق الغسيل، أواني المطبخ، الملابس، الألعاب، وحتى الأدوات الكهربائية البسيطة، كلها تُباع بأثمان أقل كثيرًا، وهو ما يجعل السوق مقصدًا للأسر الباحثة عن توفير بضعة جنيهات وسط موجة الغلاء.
أسراب الذباب
لكن الوجه الآخر للسوق يبدأ عند منطقة الطعام، حيث تُعرض حلوى ومقرمشات ومأكولات تُباع بالكيلو، مرصوصة في أوعية مكشوفة تحت أشعة الشمس. لا شيء يحجبها عن الغبار أو الحشرات.
وعند بائعي الأسماك يقف الزبائن يتفحصون المعروض ويقارنون الأسعار، لكن الذباب ينتشر على الأسماك المكشوفة بكثافة وفى منطقة الفسيخ والرنجة، لا يظهر كثير منها بوضوح بين أسراب الذباب التي تغطيها .
ورغم الإقبال الكبير، يطرح هذا المشهد علامات استفهام حول مستوى الرقابة داخل تلك الأسواق، خاصة على السلع الغذائية سريعة التلف وأين حكومة الانقلاب من هذا كله ؟.
بضائع فاسدة
في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي إن أسواق اليوم الواحد تؤدي دورًا مهمًا في تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالمحال التجارية، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى رقابة صارمة ومستمرة.
وأوضح الشافعي، في تصريحات صحفية أن بعض البضائع الفاسدة أو مجهولة المصدر قد تجد طريقها إلى هذه الأسواق مستغلة الزحام والفوضى وصعوبة المتابعة.
الأطعمة المكشوفة
وحذر الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، من خطورة الأطعمة المكشوفة التي لا تُحفظ وفق الاشتراطات الصحية، مؤكدًا أن تعرضها للذباب والأتربة ودرجات الحرارة المرتفعة قد يجعلها سببًا في انتقال العديد من الأمراض والتسممات الغذائية، خاصة لدى الأطفال وكبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة.
وقال بدران، في تصريحات صحفية ، إن الذباب لا يقف على الطعام مصادفة، بل يعد ناقلًا ميكانيكيًا للعديد من الميكروبات، إذ ينتقل بين القمامة ومخلفات الحيوانات ثم يحط على الأغذية المكشوفة، حاملًا معه البكتيريا والفيروسات والطفيليات التي قد تسبب أمراضًا معوية خطيرة.
وأوضح أن الأسماك المملحة والرنجة والفسيخ المعروضة في أماكن غير مبردة أو المكشوفة للهواء والشمس لساعات طويلة تصبح أكثر عرضة للتلوث، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالتسمم الغذائي، خاصة إذا لم تُحفظ أو تُتداول وفق الاشتراطات الصحية.