السيسي: لا تختزلوا الحياة في الأكل والشرب .. و”بلومبرج” بعد “فرانس برس”: جوع وموجة غلاء للغذاء ومصر الأكثر تضررا

- ‎فيتقارير

تزامنت تصريحات  المنقلب السفيه، عبد الفتاح السيسي بشأن ضرورة عدم اختزال الحياة في الأكل والشرب، مع تحذيرات وتقارير دولية تتناول أوضاع الغذاء والفقر في مصر، وسط حديث عن موجة محتملة من ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا وتأثيرها على الدول الأكثر اعتمادًا على الواردات.

ونشرت «الجزيرة مصر» عبر حسابها على منصة «إكس» @AJA_Egypt تصريحات السيسي، التي قال فيها: «لا تختزلوا الحياة في الأكل والشرب وإن كان مهمًا، وانتبهوا لبلدكم وحافظوا عليه لأنه لو حدث ضرر سيمس الجميع وليس شخصًا بعينه».

وتضمنت منشورات متداولة انتقادات لتصريحات السيسي بشأن عدم اختزال الحياة في الأكل والشرب، معتبرة أن الرسالة الموجهة إلى المواطنين تأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط المتعلقة بأسعار الغذاء والقدرة على تحمل تكاليف الاحتياجات الأساسية.

وتساءلت هذه الانتقادات عن طبيعة السلع الأساسية التي يمكن للمواطن تقليل استهلاكها دون تأثير على صحته وقدرته على العمل والإنتاج، وربطت بين قضية ترشيد الاستهلاك وبين مستويات الفقر والدخل والقدرة الشرائية.

كما تضمنت الانتقادات حديثًا عن معدلات الفقر، وعدم نشر بيانات حديثة بصورة منتظمة عن دخل وإنفاق الأسر، إلى جانب الإشارة إلى مؤشرات دولية تتناول الفقر متعدد الأبعاد والأمن الغذائي وسوء التغذية في مصر.

 

صدمة التضخم المقبلة قد تأتي من الغذاء

وبحسب ما نشرته «الشرق بلومبرج»، فإن مستثمرين يحذرون من موجة جديدة من التضخم قد يكون الغذاء أحد أبرز مصادرها، في ظل مخاطر مرتبطة بالطقس، وشح إمدادات الأسمدة، واضطرابات الشحن، وتداعيات ارتفاع درجات الحرارة.

وأشار التقرير إلى ارتفاع مؤشر الأمم المتحدة لأسعار السلع الغذائية إلى أعلى مستوى منذ أواخر عام 2022، مع توقعات اقتصاديين في «جيه بي مورجان» بوصول تضخم الغذاء العالمي إلى نحو 5% خلال النصف الأول من عام 2027، مقابل 2.8% خلال الفترة نفسها من عام 2026.

ووفق التقرير، فإن مصر وتركيا من الدول التي تتمتع بحساسية مرتفعة تجاه ارتفاع أسعار الغذاء بسبب الاعتماد الكبير على الواردات، فيما تزداد المخاطر في مصر عندما تتزامن زيادة الأسعار العالمية مع ضعف العملة المحلية.

وحذّر التقرير من أن ارتفاع أسعار الغذاء يمكن أن يؤثر في توقعات الأسر بشأن التضخم بصورة أكبر من ارتفاع أسعار الطاقة، وقد يؤدي إلى زيادة المطالب برفع الأجور، بما يضيف ضغوطًا جديدة على معدلات التضخم وأسواق السندات.

وأشار التقرير كذلك إلى أن مديري أصول عالميين بدأوا بالفعل في التحوط من هذه المخاطر، بينما يمكن أن تتحمل مناطق في آسيا وأمريكا اللاتينية جانبًا كبيرًا من آثار الطقس الأكثر حرارة وجفافًا المرتبط بظاهرة "إل نينيو".

 

تراجع القدرة

وفي تقرير آخر، تناولت وكالة فرانس برس أوضاع أسر مصرية قالت إنها تضطر إلى تقليل كميات الطعام التي تتناولها بهدف توفير وجبات كافية لأطفالها، في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ونقل التقرير عن أم لأربعة أطفال تعبيرها عن تغير طبيعة المخاوف التي تواجهها الأسرة، إذ انتقلت من القلق بشأن عدم القدرة على شراء اللحوم إلى الخوف من عدم كفاية الأموال لشراء الخبز.

وتناول التقرير أوضاع أسر تأثرت بإخراجها من منظومة الدعم، وما ترتب على ذلك من ضغوط على ميزانية الإنفاق على الغذاء والاحتياجات الأساسية.

 

 

علاء بيومي: تقرير دولي يعيد طرح ملف الفقر في مصر

وتناول الصحفي علاء بيومي عبر قناته على «يوتيوب» ما وصفه بتقرير عن معدلات الفقر في مصر، موضحًا أن برنامجه يعتمد على شرح ومناقشة ما تنشره الصحف والمجلات والمواقع العالمية عن مصر والمنطقة العربية.

وقال بيومي إن التقرير الذي تناوله يشير إلى أن آخر بيانات رسمية منشورة حول معدلات الفقر تعود إلى الفترة 2019-2020، عندما بلغت النسبة نحو 29%، بحسب ما أورده في شرحه للتقرير.

وأضاف أن التقرير تناول نتائج دراسة ميدانية شملت مناطق مختلفة في مصر، والتقى خلالها معدّو التقرير بعدد من المواطنين، من بينهم مواطنون تحدثوا عن الضغوط التي تواجههم في تحمل تكاليف التعليم والاحتياجات الأساسية، وتأثير ذلك على الاستفادة من الدعم التمويني.

وأشار بيومي إلى أن التقرير الذي ناقشه يتحدث عن وصول نسبة من يعيشون تحت خط الفقر إلى نحو 30%، واقتراب نسبة أخرى من خط الفقر، إلى جانب معاناة ملايين المصريين من سوء التغذية نتيجة نقص البروتين الحيواني والفواكه والخضروات في النظام الغذائي.

 

 

محمد الشريف: عدد ناقصي التغذية ارتفع وفق مؤشر الجوع العالمي

من جانبه، تناول الأكاديمي محمد الشريف عبر حسابه على منصة «إكس» @MhdElsherif أوضاع الأمن الغذائي في مصر، مشيرًا إلى أن تقرير مؤشر الجوع العالمي يقدر ارتفاع عدد الأشخاص المصنفين ناقصي التغذية في مصر من نحو 6.7 مليون شخص عام 2016 إلى نحو 10.8 مليون حاليًا، وفق المنهجية المستخدمة في المؤشر.

وقال الشريف إن مصر تواجه مشكلة في القدرة على الوصول إلى غذاء كافٍ ومتنوع، مع وجود تفاوت جغرافي وطبقي، فضلًا عن ما وصفه بـ«العبء المزدوج لسوء التغذية»، حيث توجد حالات هزال وسوء تغذية إلى جانب حالات سمنة.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الغذاء لا يعني بالضرورة أن الأسرة تتوقف عن الحصول على السعرات الحرارية، وإنما يمكن أن يدفعها إلى تغيير نوعية الطعام، من خلال تقليل استهلاك اللحوم والألبان والبيض والفواكه والخضراوات والاعتماد بدرجة أكبر على الأغذية الأرخص والأكثر اعتمادًا على النشويات.

 

 

«من كمية الطعام إلى نوعيته».. تغير شكل أزمة الغذاء

وبحسب الطرح الذي قدمه محمد الشريف، فإن ارتفاع أسعار الغذاء ينقل جانبًا من المشكلة من القدرة على الحصول على كمية كافية من الطعام إلى القدرة على الحصول على نظام غذائي متنوع يحتوي على العناصر الغذائية الأساسية.

وتتداخل في هذه الحالة مشكلات نقص التغذية والسمنة وفقر الدم ونقص العناصر الغذائية، بما يجعل قياس الوضع الغذائي لا يقتصر على كمية السعرات الحرارية التي تحصل عليها الأسرة، وإنما يمتد إلى جودة الغذاء وتنوعه وقدرتها على تحمل تكلفته.

وفي منشور آخر، قال محمد الشريف @MhdElsherif إنه استخدم أداة للذكاء الاصطناعي لمقارنة القدرة الشرائية لأسرة مصرية من أربعة أفراد متوسطة الدخل خلال الفترة من 2016 إلى 2025، مع احتساب الغذاء والسلع الأساسية والسكن والكهرباء والمياه والغاز والمواصلات والصحة والأدوية والتعليم والملابس والاتصالات والاحتياجات المنزلية والشخصية.

وبحسب الحساب الذي نشره الشريف، فإن افتراض احتياج الأسرة إلى 10 آلاف جنيه شهريًا عام 2016 للحفاظ على مستوى معيشتها، مع زيادة الأوزان المخصصة للغذاء والمواصلات والطاقة، يؤدي إلى تقدير دخل مطلوب يبلغ 12,950 جنيه في 2017، و14,820 جنيه في 2018، و16,180 جنيه في 2019، و16,990 جنيه في 2020، و17,880 جنيه في 2021.

وواصل التقدير إلى 20,440 جنيه في 2022، ثم 27,260 جنيه في 2023، و34,970 جنيه في 2024، وصولًا إلى 39,900 جنيه في 2025، وهو ما وصفه الشريف بأن الدخل كان يحتاج إلى الاقتراب من أربعة أضعاف مستواه في 2016 للحفاظ على مستوى القوة الشرائية نفسه، وليس لتحسين مستوى المعيشة.

 

نقص تغذية وسمنة!

وتشير البيانات الواردة في المادة إلى أن مصر تواجه في الوقت نفسه أشكالًا مختلفة من سوء التغذية، إذ يعاني نحو 14% من السكان من انعدام الأمن الغذائي، بينما جاءت مصر في المرتبة 57 من بين 121 دولة على مؤشر الجوع العالمي لعام 2023، وفق الأرقام الواردة في التقرير.

كما تتحدث البيانات عن انتشار السمنة بين البالغين والأطفال، بالتزامن مع وجود معدلات مرتفعة من التقزم بين الأطفال، وهو ما يُعرف بالعبء المزدوج لسوء التغذية، حيث تتعايش مشكلات نقص التغذية مع زيادة الوزن والسمنة داخل المجتمع.

 

 

التقزم والأنيميا ضمن مؤشرات سوء التغذية

وتتضمن البيانات المتداولة تقديرات تشير إلى أن نحو 22.3% من الأطفال يعانون من التقزم، وهو أحد مؤشرات سوء التغذية المزمن، إلى جانب انتشار الأنيميا بين النساء في سن الإنجاب.

وتشير المادة كذلك إلى أن فقر الدم الناجم عن نقص الحديد يمثل مصدر قلق صحي في مصر، مع تقديرات لدراسات حديثة تضع معدل انتشاره بين 25% و30% من إجمالي السكان.

 

ميزانية الأسرة

وفي ظل هذه المؤشرات، أصبح ارتفاع أسعار الغذاء أحد العوامل المؤثرة في طريقة توزيع الأسر لدخلها بين الاحتياجات الأساسية، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكلفة الأغذية ذات القيمة الغذائية الأعلى إلى استبدالها بأغذية أقل تكلفة، وهو ما ينعكس على تنوع النظام الغذائي.

وتتصل هذه المسألة كذلك بقدرة الأسر على تحمل تكاليف السكن والطاقة والمواصلات والتعليم والصحة، مع تزايد أهمية الدخل الحقيقي والقدرة الشرائية في تحديد مستوى المعيشة.

 

مطالبات بالزيادة

وتضمنت الانتقادات الموجهة إلى السياسات الاقتصادية دعوات إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي من خلال تحفيز الاستثمار وتمكين القطاع الخاص وزيادة الإنتاج وخلق فرص العمل، إلى جانب التركيز على أوضاع الطبقة الوسطى وقدرتها على الاستهلاك.

كما ربطت هذه الطروحات بين زيادة دخول الأسر وتحسين قدرتها على الاستهلاك وبين تحفيز الطلب والاستثمار والنشاط الاقتصادي، في ظل ما تثيره أسعار الغذاء والفقر وسوء التغذية من نقاش حول مستوى المعيشة في مصر.