استشرى الفساد في المؤسسات والهيئات والشركات بصورة غير مسبوقة، منذ انقلاب العسكر عام ٢٠١٣،على أول رئيس مدني منتخب الرئيس السهي الدكتور محمد مرسي، فلا يكاد يمر يوم دون اخبار عن اختلاس وسرقات تتجاوز قيمتها الملايين.
والازمة ليست في المبالغ التي يتم الكشف عن سرقتها ولكن في طبيعة المؤسسات التي تقع فيها هذه الجرائم، ومن المعلوم ان الجرائم التي يتم ضبطها لا تتجاوز عشرة بالمئة من مجموع الجرئم التي لم تكتشف، والواقعة التي بين ايدينا اليوم تمس اناسًا المفترض انهم امناء علي اموال الوقف التي من المفترض ان توجه الي اعمال البر والانفاق علي الفقراء والمحتاجين، ولكنها طبيعة الاشياء اذا كان رأس النظام لا يراعي مصالح الفقراء وينحاز بالكلية الي الاغنياء والمستثمريين فهل من المعقول مطالبة موظفين صغار في هيئة تابعة للاوقاف بتعظيم اداء الامانة بحقها المشروع.
كشفت تحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 44 لسنة 2026 جنايات أموال عامة عليا، عن اتهام 4 أشخاص بالاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على نحو 14 مليون جنيه من أموال شركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف، إلى جانب اتهامات بتزوير محررات رسمية واستخدامها في تمرير عمليات صرف وتحويلات مالية.
وحصلت منصة «متصدقش» على أمر الإحالة الصادر عن نيابة الأموال العامة العليا في 23 سبتمبر الحالي، ويتضمن تفاصيل الوقائع المنسوبة إلى المتهمين، والتي قالت النيابة إنها ارتُكبت خلال الفترة من عام 2018 وحتى يوليو 2024.
وتُعد شركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف إحدى الشركات التي تساهم فيها هيئة الأوقاف المصرية بالنصيب الأكبر، بنسبة تصل إلى 94.8%.
4 متهمين في القضية
وجهت النيابة الاتهامات إلى كل من علاء كمال، المدير المالي لقطاع الاستثمار العقاري بشركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف، وأشرف فتحي، وحمادة عبد الخالق، وهما محاسبان بالشركة، إلى جانب سمير فهيم، وهو مقاول.
ووفق أمر الإحالة وقائمة أدلة الإثبات، بلغت الأموال التي قالت النيابة إن المتهمين تحصلوا عليها نحو 13 مليونًا و941 ألفًا و290 جنيهًا، توزعت بين المتهمين الأول والرابع، فيما تضمن أحد بنود أمر الإحالة اتهام علاء كمال منفردًا بالحصول على 3 ملايين و465 ألف جنيه.
تسهيل الاستيلاء على أموال الشركة
اتهمت النيابة علاء كمال بتسهيل استيلاء المقاول سمير فهيم، بغير حق وبنية التملك، على مبلغ 2 مليون و287 ألفًا و420 جنيهًا من أموال الشركة.
وقالت النيابة إن كمال استغل اختصاصه الوظيفي في إعداد بيانات الموقف المالي لأعمال المقاولين بمشروع الشركة في فرع مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، وأثبت استحقاق المقاول لتلك المبالغ مقابل تنفيذ أعمال في مشروع «طيبة جاردنز»، رغم مخالفة ذلك للحقيقة، بحسب التحقيقات.
كما أسندت إليه النيابة اتهامًا بتزوير بيانات الموقف المالي للمقاولين وطلبات وأذون الصرف والشيكات وموازين المراجعة الشهرية للفرع خلال الفترة من مايو 2018 وحتى ديسمبر 2021.
ووفق أمر الإحالة، جرت عمليات التزوير من خلال المحو والإضافة ووضع إمضاءات مزورة، ثم استخدام تلك المحررات في صرف الأموال وإخفاء واقعة تسهيل الاستيلاء عليها.
واتهمت النيابة كمال كذلك بإثبات مبالغ تزيد على القيم الحقيقية في مستندات المراجعة الشهرية للفرع، والاشتراك بطريق المساعدة مع المحاسبين أشرف فتحي ورضا عبد الناصر عبد العاطي في تزوير أحد طلبات وأذون الصرف.
شيكات بحبر قابل للمحو وتحويلات إلى حسابات شخصية
وفي واقعة أخرى، اتهمت النيابة علاء كمال بالاستيلاء بغير حق على مبلغ 3 ملايين و465 ألف جنيه. وقالت التحقيقات إنه استغل اختصاصه في تحرير الشيكات الخاصة بفرع الشركة في مدينة 6 أكتوبر، وأثبت أسماء مستفيدين باستخدام حبر قابل لمحو أثره، ثم حصل على توقيعات المختصين والمفوضين بالتوقيع لدى بنك الكويت الوطني، قبل أن يمحو بيانات المستفيدين ويضيف بيانات المقاول سمير فهيم.
وبحسب أمر الإحالة، أجرى كمال تحويلين من حسابات الشركة إلى حسابات فهيم، قبل أن يعيد المقاول تحويل الأموال إلى حسابات مصرفية تخص كمال وزوجته، بما مكّن المتهم، وفقًا للنيابة، من الاستيلاء على تلك المبالغ.
وشملت الاتهامات في هذه الواقعة تزوير 9 شيكات مصرفية، ونموذجي تحويل نقدي داخلي، وطلب وأذن صرف، ومستندات المراجعة الشهرية، إلى جانب خطاب رسمي منسوب إلى جهاز تنمية مدينة أسوان الجديدة، وكشوف حسابات بنكية عن شهري أغسطس وسبتمبر 2023، مع اتهامه باستخدام تلك المحررات في تنفيذ واقعة الاستيلاء.
4.3 مليون جنيه عبر 14 حركة مصرفية
وفي واقعة ثالثة، أسندت النيابة إلى علاء كمال اتهامًا بالاستيلاء بغير حق وبنية التملك على مبلغ 4 ملايين و320 ألفًا و870 جنيهًا من أموال الشركة.
وقالت النيابة إن الواقعة تمت من خلال 14 حركة دائنة جرى خصمها من حسابات قطاع الاستثمار العقاري لدى بنك الكويت الوطني.
ووفق التحقيقات، استغل كمال اختصاصه وتفويضه بالتوقيع الثاني لدى البنك، وأثبت أسماء مستفيدين باستخدام حبر يسهل محو أثره، ثم حصل على التوقيعات اللازمة قبل تعديل بيانات الشيكات ومحو أسماء المستفيدين وإضافة بياناته الشخصية.
وبحسب أمر الإحالة، قدم كمال الشيكات بعد تعديلها إلى البنك لسحب قيمتها وتحويل الأموال إلى حساباته في البنك الأهلي المصري وبنك مصر.
واتهمته النيابة في هذه الواقعة بتزوير 12 شيكًا، ونموذجي تحويل نقدي، وكشوف حسابات بنكية، إضافة إلى قسيمة إيداع نقدي بقيمة مليوني جنيه و528 ألفًا و700 جنيه.
ملايين أخرى لصالح المقاول
وفي واقعة رابعة، أسند أمر الإحالة إلى علاء كمال تهمة تسهيل استيلاء المقاول سمير فهيم على مبلغ 3 ملايين و877 ألف جنيه من أموال الشركة.
وقالت النيابة إن ذلك تم من خلال تحرير شيكات مصرفية والحصول على توقيعات المختصين عليها، ثم تسليم أصولها إلى فهيم لصرف قيمتها وإيداعها في حساباته البنكية، فضلًا عن إجراء تحويلين داخليين من حسابات الشركة إلى حسابه.
اتهام محاسبين بالمشاركة في الوقائع
كما وجهت النيابة إلى المتهمين أشرف فتحي وحمادة عبد الخالق، بصفتهما موظفين ومحاسبين بشركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف، اتهامًا بالاشتراك مع علاء كمال بطريقي الاتفاق والمساعدة في تسهيل استيلاء المقاول سمير فهيم على مبلغ 2 مليون و287 ألفًا و420 جنيهًا.
وتضمنت قائمة أدلة الإثبات أقوال عدد من مسئولي وموظفي الشركة، إلى جانب خبراء بوزارة العدل.
بلاغ مجهول وكشوف بنكية تكشف الفروق
وقال أحمد عبد الله، رئيس قطاع الشئون الإدارية سابقًا بالشركة، في شهادته أمام جهات التحقيق، إنه تلقى بلاغًا من مجهول يتهم علاء كمال بالاستيلاء على أموال الشركة من خلال تحويلات مصرفية، بالتعاون مع باقي المتهمين، وأنه أبلغ هيئة الرقابة الإدارية بالواقعة.
من جانبه، قال شريف أحمد، العضو المنتدب ورئيس مجلس إدارة الشركة، إن فحص كشوف المعاملات البنكية أظهر خصم المبالغ محل التحقيق، كما تبين أن الكشوف الموجودة ضمن ملفات الإدارة المالية تختلف عن الكشوف الصحيحة الواردة من البنك.
وشهد محمد عبد العزيز، خبير وزارة العدل، بأن فحص كشوف الحسابات البنكية أثبت وجود التحويلات المالية محل التحقيق.
كما خلصت أعمال الفحص المالي، بحسب أوراق القضية، إلى وجود تلاعب في بيانات المراجعة الشهرية لقطاع الاستثمار العقاري، فضلًا عن وقائع تلاعب في البيانات المقدمة إلى البنك المتعامل مع الشركة.
وتظل الاتهامات الواردة في أمر الإحالة محل نظر القضاء، ولا تُعد ثبوتًا نهائيًا للمسئولية الجنائية للمتهمين إلا بعد صدور حكم قضائي نهائي.