بين السخرية وندب القنوات الشرعية .. وزير داخلية سابق: “الإخوان عاوزين يوصلوا للحكم عبر الطريق السلمي السياسي”!

- ‎فيتقارير

نفعهم من حيث أراد ضرهم، أعاد تصريح منسوب إلى اللواء محمد إبراهيم يوسف، وزير الداخلية الأسبق، فتح النقاش حول موقف جماعة الإخوان المسلمين من الوصول إلى السلطة، بعد تداول مقطع من حواره مع مصطفى بكري في بودكاست «شهادة للتاريخ»، الذي تناول خلاله مراحل مختلفة من الأحداث السياسية والأمنية التي شهدتها مصر منذ ما قبل 25 يناير وحتى فترة حكم محمد مرسي.

ونشرت صفحة مزيد @MazidNews في 7 أكتوبر صيغة مختصرة للتصريح جاء فيها: «وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد إبراهيم يوسف: "#الإخوان عاوزين يوصلوا للحكم من خلال القنوات الشرعية".

وبمراجعة ما نُشر عن الحلقة، يتبين أن محمد إبراهيم يوسف تحدث بالفعل عن طريقة وصول الإخوان إلى الحكم، لكن الصياغة المنشورة في مصادر أخرى جاءت بصورة أكثر تحديداً، إذ نُقل عنه أن الإخوان والجماعات الإسلامية «عباية واحدة»، وأن الفارق بينهما في الأسلوب، موضحاً أن الإخوان يريدون الوصول إلى الحكم عبر «الطريق السلمي السياسي»، بينما تريد جماعات أخرى الوصول إليه عن طريق العنف.

الحوار مع مصطفى بكري يعيد العبارة إلى سياقها

وأصل التصريح صحيح من حيث نسبته إلى اللواء محمد إبراهيم يوسف في حواره مع مصطفى بكري، لكن الصياغة المتداولة في المنشور ليست هي الصياغة الحرفية التي وجدتُها في المصادر التي نشرت مقتطفات الحوار.

فالمصدر الذي نشر تفاصيل الحلقة يثبت أن محمد إبراهيم يوسف تحدث مع مصطفى بكري في بودكاست «شهادة للتاريخ» على قناة صدى البلد، كما نُشرت عنه روايات متعددة من الحلقة ومنها ما نشرته "المصري اليوم" .

والصيغة الأقرب لما قاله، بحسب ما نُشر عن الحوار، هي أن "الإخوان والجماعات الإسلامية في إطار واحد، لكن الفارق في الأسلوب؛ فالإخوان يريدون الوصول إلى الحكم عبر الطريق السلمي السياسي، بينما تريد جماعات أخرى الوصول إليه عن طريق العنف"  بحسب قوله.

والمادة المتداولة على منصات التواصل اختزلت حديث الوزير الأسبق في عبارة «الإخوان عاوزين يوصلوا للحكم من خلال القنوات الشرعية».

وبذلك فإن جوهر العبارة المتداولة له أصل في الحوار، بينما تبدو عبارة «القنوات الشرعية» صياغة مختصرة تداولتها الحسابات والمنصات، وليست الصياغة الوحيدة المنشورة عن كلامه.

المنشور الذي أثار التفاعل

بعد تداول التصريح المنسوب إلى وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد إبراهيم يوسف، جاءت ردود متعددة على منصة إكس، وتناولت التعليقات بصورة أساسية فكرة وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم عبر الانتخابات والقنوات الشرعية.

وكتب يحيى غنيم @YahyaGhoniem  تعليقًا على العبارة، متسائلًا بسخرية عن معنى الوصول إلى الحكم «عن طريق الشرعية»، وقال: «يوصلوا للحكم عن طريق الشرعية!، لا يصح ولا يكون أبدا»، قبل أن يطرح تساؤلات حول اختيار الشعب لمن يحكمه، وما إذا كان ذلك يعني إلغاء الانقلابات وتزوير الانتخابات، مضيفًا أن الإخوان لو اجتهدوا في إثبات نزاهتهم ورقيهم وإبراز زيف  النظام، لما استطاعوا أن يفعلوا «معشار ما يفعله هؤلاء».

https://x.com/YahyaGhoniem/status/2107935074947653978

 

كما كتب حساب @30febfa تعليقًا ساخرًا على فكرة وصول الإخوان إلى الحكم عبر القنوات الشرعية، متسائلًا عن اعتراض البعض على وصولهم من خلال «القنوات الشرعية» وصناديق الانتخابات وإرادة الشعب، في مقابل ما وصفه بالحصول على السلطة من خلال وسائل غير شرعية.

https://x.com/30febfa/status/2108020839828349372

 

وكتب بو خليفة @abokhalifaaaaa تعليقًا على العبارة، متسائلًا بسخرية: «الاخوان يريدون الوصول للحكم عن طريق القنوات الشرعية… امال عاوزهم عن طريق الانقلابات؟»، في إشارة إلى المفارقة التي رأى أنها تطرحها العبارة المتداولة.

https://x.com/abokhalifaaaaa/status/2107871940186657161

 

أما حساب SalaS @salamFPL_ فتناول التصريح أيضًا بسخرية، متسائلًا عن فكرة وصول جماعة سياسية إلى السلطة عبر «القنوات الشرعية»، ومقابلتها بالطريق الذي يرى صاحب الحساب أنه كان يُطرح باعتباره البديل، مستخدمًا تعبيرًا ساخرًا عن اللجوء إلى الدبابة بدلًا من الانتخابات.

https://x.com/salamFPL_/status/2107944862532419951

 

الانتخابات وصعود الإخوان بعد يناير

وتعيد العبارة المتداولة إلى الواجهة حقيقة أن الإخوان شاركوا بالفعل في العملية الانتخابية التي أعقبت سقوط مبارك، وخاض حزب الحرية والعدالة الانتخابات البرلمانية والرئاسية خلال المرحلة الانتقالية.

وفي انتخابات مجلس الشعب 2011-2012، حصل التحالف الديمقراطي بقيادة حزب الحرية والعدالة على نسبة كبيرة من الأصوات والمقاعد، بينما وصل محمد مرسي إلى الرئاسة بعد انتخابات 2012.

ومن ثم، فإن وصف الطريق الذي اتبعته الجماعة للوصول إلى السلطة بأنه «سلمي سياسي» يتوافق، في حدود هذه الجزئية، مع المسار الانتخابي الذي سلكته الجماعة في تلك المرحلة، بغض النظر عن الخلاف السياسي حول تجربتها في الحكم أو ما جرى لاحقاً.

أرقام لا تحتمل التجاهل

منصة  "صحيح الإخوان"  فندت تقرير لصحيفة "الوطن" وقفوا فيه مشروع الإخوان أنه "محاولةً لإحكام السيطرة على مفاصل الدولة"، موضحين أنها عبارة توحي بأن جماعةً هامشيةً أو سريةً تسعى للاستيلاء على السلطة من خارج الإرادة الشعبية، غير أن الأرقام الانتخابية الموثقة تُقدّم صورةً مغايرةً تمامًا. وبالنظر إلى بعض الاستحقاقات الانتخابية التي شارك فيها الإخوان، نجد الأرقام تتحدث:

 

1. انتخابات مجلس الشعب 2011–2012:

 

▪️ أُجريت هذه الانتخابات على ثلاث مراحل بين 28 نوفمبر 2011 و11 يناير 2012، وكانت الأكثر نزاهةً وإشرافًا دوليًا في تاريخ مصر الحديث.

وحصل التحالف الديمقراطي بقيادة حزب الحرية والعدالة على 10,138,134 صوتًا بنسبة 37.5%، ونال 235 مقعدًا من أصل 508، بينما تجاوزت حصة الكتلة الإسلامية 72% من مقاعد المجلس.

 

2. انتخابات الرئاسة — يونيو 2012:

جولة الإعادة النهائية، أظهرت النتائج تفوق الدكتور محمد مرسي بـ13,230,131 صوتًا، بنسبة 51.73% من الأصوات الصحيحة، مقابل حصول الفريق شفيق على 12,347,380 صوتًا، بنسبة 48.27% من الأصوات الصحيحة.

 

وقد أشرفت على الانتخابات هيئة قضائية مستقلة برئاسة رئيس المحكمة الدستورية العليا ذاتها.

 

بناءً على هذه الأرقام، يكون الحديث عن «مشروع التمكين»، بمعنى الاستيلاء غير المشروع على السلطة، مجانبًا للدقة الموضوعية؛ إذ إن الحكومة المنتخبة تمارس سلطةً مشروعةً حازت عليها بصناديق الاقتراع. ومع ذلك، لم يستحوذ الإخوان على السلطة، وكانت نسبة تمثيل الإخوان في الوزارات والمحافظات والمناصب الحيوية لم تتعدَّ 10%، أي أن ذريعة الأخونة والتمكين لم تكن سوى مصطلحات للاستخدام الإعلامي.

 

شهادة الوزير الأسبق

وتظهر مراجعة التغطيات المنشورة للحوار أن عبارة الإخوان والوصول إلى الحكم ليست سوى جزء من شهادة أطول لمحمد إبراهيم يوسف تناول فيها مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية في التاريخ المصري الحديث.

فالحلقة تضمنت أيضاً مزاعمه عن اقتحام السجون، حيث قال إن عناصر من حماس وحزب الله شاركت في عمليات اقتحام السجون خلال أحداث 2011، وذكر ضمن روايته خروج محمد مرسي وسعد الكتاتني وآخرين من السجون. قناة صدى البلد

كما استعاد تجربته في التعامل مع الجماعات الإسلامية في إمبابة خلال التسعينيات، متحدثاً عن الحملة الأمنية التي استمرت، وفق روايته، من ديسمبر 1992 إلى مارس 1993.

تصريح يأتي ضمن شهادة أوسع عن مرحلة ما بعد يناير

وجاء حديث محمد إبراهيم يوسف عن الإخوان ضمن شهادة أوسع على المرحلة الانتقالية التي أعقبت سقوط نظام حسني مبارك.

وبحسب ما نشرت «تليجراف مصر»، نصوص من الحوار، تحدث يوسف عن توليه وزارة الداخلية في ديسمبر 2011، وعن لقائه بالمشير محمد حسين طنطاوي، وعن الوضع الأمني خلال المرحلة الانتقالية، مشيراً إلى صعوبة الظروف التي تولت فيها حكومة كمال الجنزوري المسؤولية.

كما تحدث عن أحداث بورسعيد التي وقعت عقب مباراة الأهلي والمصري في فبراير 2012، مقدماً رواية مزيفة للإجراءات الأمنية التي سبقت الأحداث وأدعى صلة  للإخوان بها.

وتناول كذلك فترة حكم الرئيس محمد مرسي، بما في ذلك أزمة الضباط الملتحين داخل وزارة الداخلية، حيث قال إنه اعترض على عودتهم إلى الخدمة لأسباب مرتبطة بطبيعة العمل الأمني والقواعد المنظمة له.