طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالكشف عن ملابسات مقتل الشاب حمزة محمد مهدي، البالغ من العمر 19 عامًا، وزوج شقيقته عبد الفتاح عواد عيد، إثر إطلاق نار من قوات الشرطة أمام محل التجميل الخاص بشقيقته أسماء حمزة محمد مهدي، قرابة الساعة التاسعة مساء الاثنين 12 أكتوبر، وفقًا للمعلومات التي نشرها المركز.
وأفادت المعلومات المتداولة بمصادرة كاميرات مراقبة من المحال المجاورة والعقار الذي يقع فيه المحل، كما أشارت إلى مطالبة أسماء بالتعاون لإنهاء إجراءات استلام جثماني شقيقها وزوجها من ثلاجة مستشفى الأميري تمهيدًا لدفنهما.
ودعا مركز الشهاب إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الواقعة، وضمان الحفاظ على الأدلة ومحاسبة المسؤولين، بما يكفل حق أسرتي القتيلين في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل الواقعة أو الاطلاع على نتائج تحقيق رسمي بشأنها حتى إعداد هذا التقرير الذي هو على عهدة مركز الشهاب.
مطالب بالشفافية والتحقيق في الروايات الأمنية
وتأتي الواقعة في سياق انتقادات حقوقية وإعلامية متواصلة لعمليات القتل التي تعلن عنها وزارة الداخلية المصرية خلال مداهمات أمنية، والتي تصفها البيانات الرسمية في عدد من الحالات بأنها وقائع تبادل لإطلاق النار، بينما تطالب منظمات حقوقية بالتحقيق في ظروفها والتحقق من مدى الالتزام بالقانون.
وفي هذا السياق، نشر المحامي الحقوقي جمال عيد، تعليقا على حادثة مماثلة في يوليو 2016، منتقدا استخدام تعبير "تصفية" في البيانات الأمنية، إلى جانب الإشارة إلى تمرير القوانين، معتبرًا أن هذه المصطلحات تستحق التوقف عندها في تقييم أداء المؤسسات الأمنية والتشريعية. ويأتي هذا الموقف ضمن نقاش أوسع بشأن ضرورة إخضاع استخدام القوة من جانب أجهزة الأمن للمساءلة القانونية.
وفي 9 أكتوبر الجاري، تداول ناشطون ثقافة التصفية والقتل خارج إطار القانون داخل أجهزة الأمن، وذلك في سياق نقاشات بشأن تصريحات منسوبة إلى مسؤول أمني محسن الفحام مع انتقاد غياب للشفافية في التعامل مع مزاعم إساءة استخدام السلطة من جانب بعض أفراد الشرطة.
وعلق حامد الحضيرى @AlhdyryHam689 قائلا: "عندما يحلُّ مكان القانون منطق القوة، وتتحوَّل العدالة من نصوص تحمي الأفراد إلى رصاصات تنهي حياتهم دون محاكمة، نكون أمام الجريمة الأبشع في حق الإنسانية وهي القتل خارج إطار القانون. إنَّها اللحظة التي تسقط فيها أركان العدالة لتترك المجتمع نهباً للفوضى وغياب الأمان.".
من جانبه، أثار الناشط والإعلامي هيثم أبوخليل، في منشورات متعددة، تساؤلات بشأن الروايات الرسمية المتعلقة بمقتل أشخاص خلال عمليات أمنية، مطالبًا بالشفافية والإفصاح عن هويات القتلى وظروف وجودهم في مواقع الأحداث، والتحقق مما إذا كانوا قد قُبض عليهم قبل مقتلهم. وفي منشور بتاريخ 20 أغسطس 2025، انتقد ما وصفه بغياب الشفافية في تعامل وزارة الداخلية مع تسريب منسوب إلى أحد مسؤوليها، ودعا إلى عدم الاكتفاء بالبيانات الأمنية دون إتاحة أدلة يمكن فحصها.
ودعا السياسي والحقوقي أسامة رشدي، في وقت سابق أيضا إلى إعلان أسماء الأشخاص الذين يُعلن عن مقتلهم في سيناء، وتوضيح أماكن وجودهم وتوقيت القبض عليهم، معتبرًا أن غياب هذه التفاصيل يحول دون التحقق من الروايات الرسمية. وشدد في منشوره على أن مواجهة الإرهاب ينبغي أن تتم وفق القانون والعدالة.
ومن أقرب الحوادث الخاصة بالتصفية الجسدية ما كان في 4 أغسطس الماضي، في القطامية، القاهرة وفي صحراء بلبيس حيث ورد منشور عن مطالبة قبيلة الحويطات بتحقيق شفاف في مقتل خمسة شباب من أبنائها، ارتفعوا لاحقا إلى 9 مع الاعتراض على الرواية الأمنية التي نسبت مقتلهم إلى تبادل إطلاق النار.
وفي نوفمبر 2025 اتهم حقوقيون ضباطًا في مركز إدفو بمحافظة أسوان بالمسؤولية عن مقتل ثمانية مواطنين خلال شهري سبتمبر وأكتوبر من العام ذاته. وذكر الحقوقيون أسماء أربعة ضباط، هم الرائد محمد السيد الهاين، والنقيب أمجد إيهاب، والنقيب شهاب عبد العال، والنقيب أشرف الصاوي، باعتبارهم مسؤولين عن الوقائع التي أشار إليها. وتظل هذه الاتهامات منسوبة إلى الجهة التي نشرتها، ولا تمثل في حد ذاتها إثباتًا قضائيًا لمسؤولية الأفراد المذكورين.
وفي 31 أغسطس 2025، نشر المجلس الثوري المصري اتهامات بشأن مقتل محمد عادل عبد العزيز، البالغ من العمر 35 عامًا، في مركز القوصية بمحافظة أسيوط، في واقعة قال إنها حدثت في 23 أغسطس من العام نفسه. ونقل الحساب عن أحد أقارب القتيل أن الواقعة ارتبطت بما وصفه بـ«أمر تصفية»، كما أثار تساؤلات بشأن نقل الجثمان وعدم إبلاغ النيابة العامة.
وفي سبتمبر 2025 في مركز إدفو، محافظة أسوان اتهم ناشطون قوات الشرطة بمقتل ثمانية مواطنين خلال هذين الشهرين، وسمّى أربعة ضباط باعتبارهم مسؤولين عن الوقائع.
ويبدو أن البداية التي فتحت شهية القتلة وفرق العمليات القذرة في داخلية السيسي ما كان في 1 يوليو 2015 بمدينة 6 أكتوبر حيث تشير الوقائع إلى اقتحام قوات الشرطة شقة سكنية ومقتل 13 رجلًا داخلها، ضمن تصفية جسدية لقيادات جماعة الإخوان المسلمين قيدوا من الخلف وقتلوا مقيدين وبصموا على أوراق ثم قتلوا جميعهم في شقة أكتوبر وزعمت الصحف المحلية تبادل إطلاق النار؟!.
تقارير حقوقية عن القتل خارج نطاق القانون
وفي أغسطس الماضي 2026، نشرت "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" تقريرا بعنوان: "على النائب العام التحقيق في مقتل 573 مدنيًا برصاص الداخلية خلال عام ونصف"
ورصد التقرير بيانات وزارة الداخلية نفسها بشأن الأشخاص الذين أعلنت مقتلهم خلال عمليات أمنية، بدلًا من الاقتصار على الحالات التي أمكن التحقق منها بصورة مستقلة.
ورصدت المبادرة، 206 بيانات للوزارة خلال الفترة من يناير 2025 إلى نهاية يونيو 2026، تضمنت الإعلان عن مقتل 573 شخصًا. ومن بين هؤلاء، أُعلن عن مقتل 404 أشخاص خلال عام 2025 وحده، في 146 بيانًا، و169 شخصًا خلال النصف الأول من 2026. وتقول المبادرة إن البيانات الرسمية نسبت معظم الحالات إلى أشخاص وصفتهم بأنهم "عناصر إجرامية شديدة الخطورة"، وإن الرواية الرسمية تحدثت غالبًا عن مبادرتهم بإطلاق النار على قوات الشرطة.
وتتمثل النقطة الأساسية في التقرير في غياب تحقيقات مستقلة معلنة تتيح اختبار هذه الروايات وتحديد ما إذا كانت بعض الوقائع تمثل قتلًا خارج نطاق القضاء.
ويستشهد التقرير بقضية يوسف السرحاني وفرج الفزاري، اللذين قُتلا في مطروح في أبريل 2025، بوصفها مثالًا على ضرورة التحقيق المستقل، والرقم 573 هو عدد من أعلنت الوزارة مقتلهم، وليس حكمًا قضائيًا يثبت أن جميع الحالات كانت تصفيات غير قانونية.
هيومن رايتس ووتش — التقرير العالمي 2026
وفي تقرير حقوقي بعنوان: "التقرير العالمي 2026: مصر" ركزت منظمة "هيومن رايتس ووتش" على استمرار الاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، إلى جانب حالات القتل خارج نطاق القضاء والوفيات داخل أماكن الاحتجاز خلال عام 2025.
ومن أبرز الوقائع التي أوردها مقتل الشابين يوسف السرحاني وفرج الفزاري في 10 أبريل 2025 بمحافظة مطروح؛ إذ قالت المنظمة إن الأدلة تشير إلى أنهما سلّما نفسيهما للشرطة قبل مقتلهما بساعات، وكانا في حوزة الشرطة عند وفاتهما، وهو ما يثير شبهة القتل خارج نطاق القضاء ويستدعي تحقيقًا مستقلًا.
أما من حيث عدد الضحايا، فلم يورد فصل مصر في التقرير حصيلة إجمالية شاملة لحالات التصفية الجسدية خلال العام.
لكنه أشار، استنادًا إلى بيانات لجنة العدالة، إلى وفاة 44 محتجزًا حتى سبتمبر 2025. وهذا الرقم يخص الوفيات أثناء الاحتجاز، وليس عدد ضحايا التصفية الجسدية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية في عملياتها الأمنية.
منظمة العفو الدولية (أمنستي) — التقرير السنوي 2025/2026
وفي تقرير "حالة حقوق الإنسان في مصر — منظمة العفو الدولية " رصد تقرير "أمنستي" استمرار الإفلات من العقاب عن الانتهاكات الجسيمة في مصر، بما يشمل القتل غير القانوني والتعذيب والاختفاء القسري والوفاة داخل أماكن الاحتجاز.
وأورد التقرير حالات أخرى للصتفية الجسدية لمن كان في قبضة الداخلية، بوفاة ارتبطت بالتعذيب أو الحرمان من الرعاية الطبية، من بينها 7 رجال (محتجزين) توفوا في قسم شرطة العمرانية بالجيزة بين مارس 2024 ومايو 2025، وهي حالات تقدمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بشأنها بشكوى إلى النيابة العامة طالبة التحقيق فيها، قبل أن تُرفض الشكوى دون إبداء أسباب، وفقًا لأمنستي.
وأشار التقرير إلى أن المنظمة وثّقت استمرار الإفلات من العقاب عن قتل ما لا يقل عن 900 من مؤيدي الرئيس الشهيد د.محمد مرسي في 14 أغسطس 2013.
ورقم 900 ساقته المنظمة فيما يتعلق بوقائع فض اعتصام رابعة العدوية وما ارتبط بها في ذلك اليوم، وليس حصيلة تصفيات جسدية.