يواجه الاقتصاد المصرى باعتراف أبواق الانقلاب ضغوطا تهدد بانهياره وإفلاس البلاد خلال المرحلة المقبلة في ظل تزايد المخاطر القادمة من الأسواق العالمية، بالتزامن مع اضطرابات حادة في أسواق الطاقة والملاحة، وعودة أسعار الفائدة العالمية إلى دائرة الاهتمام، إلى جانب تحركات سعر الصرف وتكلفة تدبير العملة الأجنبية.
كانت أبواق العسكر قد حذرت من تداعيات ارتفاع الأسعار والضغوط الاقتصادية على الأسواق والمستهلكين.
فيما تداولت منصات التواصل الاجتماعي تصريحات ورسائل إعلامية منسوبة إلى عدد من إعلاميي الانقلاب، تضمنت تحذيرات من تداعيات محتملة لارتفاع الأسعار، ودعوات إلى الاستعداد لأي ضغوط تطرأ على الأسواق خلال الفترة المقبلة.
يشار إلى أن الضغوط تتزايد مع اضطرابات حركة الملاحة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في مضيقي باب المندب وهرمز، باعتبارهما من أهم الممرات المؤثرة في حركة التجارة والطاقة عالميًا.
وأظهرت بيانات حديثة تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى مستويات منخفضة للغاية، مع تسجيل عبور سفينتين فقط نهاية شهر سبتمبر الماضي وفق بيانات أولية، مقارنة بنحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميًا قبل اندلاع الصراع في أواخر فبراير 2026، مع الإشارة إلى أن بعض السفن تعطل أجهزة التتبع لتجنب الرصد.
حركة الملاحة
في المقابل، ظلت حركة الملاحة عبر باب المندب أكثر استقرارًا نسبيًا، لكنها تواجه مخاطر أمنية متزايدة.
وتنعكس اضطرابات الممرات الملاحية على تكلفة النقل والتأمين واستهلاك الوقود، وقد تضطر بعض السفن إلى تغيير مساراتها واللجوء إلى طرق أطول، وهو ما يرفع تكلفة وصول السلع إلى الأسواق.
وتبرز أسعار النفط كأحد أهم مصادر القلق، بعدما تجاوز خام برنت مستويات 100 دولار للبرميل خلال موجة التصعيد الأخيرة، قبل أن يتراجع مجددًا مع ظهور مؤشرات على إمكانية التوصل إلى انفراجة بشأن مضيق هرمز، وسجل برنت نحو 99.45 دولار للبرميل في تعاملات نهاية سبتمبر الماضى.
وبالنسبة للأوضاع فى مصر، فإن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا يمكن أن يرفع تكلفة الواردات والطاقة والنقل، كما يزيد تكلفة تشغيل المصانع والخدمات والسلع التي تعتمد على مدخلات مستوردة، مما يهدد بارتفاعات جديدة في الأسعار ومعدلات التضخم.
تكاليف الشحن
في هذا السياق، حذر متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، من تداعيات اضطرابات الممرات الملاحية، موضحًا أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة يمكن أن ينتقل تدريجيًا من قطاع النقل إلى الاقتصاد الحقيقي، ثم إلى أسعار السلع والتضخم.
وتوقع بشاي فى تصريحات صحفية أن يدفع استمرار اضطرابات الملاحة لفترة أطول السفن إلى تغيير مساراتها، بما يزيد استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل والتأمين، وبالتالي يرفع تكلفة وصول المنتجات إلى الأسواق.
موجة تضخمية
وأكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن التعامل مع الحديث عن موجة تضخمية جديدة يجب أن يستند إلى البيانات وحركة الأسواق الفعلية، وليس إلى التوقعات التي قد تدفع المواطنين إلى الشراء بدافع الخوف أو تخزين السلع.
وأشار المنوفي فى تصريحات صحفية إلى أن معدل التضخم العام للحضر سجل 14.5% على أساس سنوي خلال أغسطس الماضى مقابل 14.9% في يوليو، مؤكدًا أهمية التفرقة بين وجود مخاطر تضخمية تستوجب المتابعة وبين اعتبار حدوث موجة تضخمية جديدة أمرًا حتميًا.
وشدد على أن زيادة المعروض وتعدد مصادر الإمداد والمنافذ وتعزيز المنافسة، إلى جانب الرقابة على الأسواق، تمثل أدوات رئيسية لامتصاص أي صدمات خارجية والحد من انتقال ارتفاعات التكلفة إلى أسعار التجزئة.
أسعار الوقود
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عامر ، إن الحديث عن أزمات اقتصادية جديدة وارتفاعات في الأسعار يمثل وجهات نظر لبعض إعلاميي الانقلاب، في ضوء الحديث عن احتمالات زيادة أسعار المحروقات، مؤكدًا أنه حتى الآن لا توجد مصادر رسمية تتحدث عن زيادات جديدة في أسعار الوقود.
وأوضح «عامر» – فى تصريحات صحفية – أن الوقود يمثل أحد المصادر الأساسية التي تنعكس تكلفتها على مختلف مراحل الإنتاج وصولًا إلى المستهلك، وبالتالي فإن أي زيادة في أسعاره تمتد آثارها إلى أسعار السلع والخدمات.
وأضاف أن الحديث عن ارتفاعات جديدة في الأسعار دون وجود مؤشرات أو بيانات واضحة يثير حالة من الخوف والهلع لدى المواطنين، ويدفع البعض إلى شراء السلع بكميات كبيرة وتخزينها، معتبرًا أن هذا السلوك ليس حلًا اقتصاديًا سليمًا، وإنما يمثل إجراءً مؤقتًا.
وأشار «عامر» إلى أن العالم بأكمله يمر بظروف اقتصادية صعبة، مع اندلاع الحروب في المنطقة واضطراب الممرات الملاحية الرئيسية عالميًا، مع وجود احتمالات لانعكاس هذه الظروف على الاقتصاد المصري، داعيًا حكومة الانقلاب إلى اتخاذ خطوات لحماية الطبقات الفقيرة والمتوسطة والحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين.
وأوضح أن الخطر الاقتصادي والاجتماعي لا يتمثل فقط في ارتفاع سعر السلعة، وإنما أيضًا في اتساع الفجوة بين نمو الأسعار ودخل المواطن، مشددا على أن المواطن دايمًا يشعر بتأثير ارتفاع الأسعار على دخله حتى مع استقرار الأسعار خلال شهر معين.