الأزهر يدعو لوساطة عربية وإسلامية لوقف الحروب.. وردود مصرية وعربية تؤيد مبادرته وآخرون يعتبرونه مسيساً

- ‎فيتقارير

انقسام التفاعلات بين مؤيد للتهدئة ومطالب بالعدل ومشكك في الموقف المصري

ثائر البياتي يطالب بالجمع بين الصلح والعدل..  أسامة رشدي يقترح تحركًا دبلوماسيًا بين الرياض وصنعاء.. وأحمد دهشان يحذر من تسييس خطاب الأزهر.. ومنشورات تتحدث عن دعم مصري محتمل للسعودية وتفويض عسكري لم تتأكد تفاصيله من مصادر مستقلة

أثار نداء شيخ الأزهر الشريف، د.أحمد الطيب، لتشكيل لجنة وساطة عاجلة تضم حكماء وممثلين من الدول العربية والإسلامية، بهدف إنهاء الصراعات والحروب في المنطقة، تفاعلات سياسية ودينية متباينة على منصة «إكس»، بين مؤيدين اعتبروا المبادرة دعوة ضرورية لوقف نزيف الدماء، ومنتقدين طالبوا بربط المصالحة بتحقيق العدل وتحديد المسؤوليات، وآخرين أثاروا تساؤلات بشأن اتساق مواقف الأزهر من الأزمات الإقليمية.

وتزامنت هذه التفاعلات مع تداول منشورات تتناول موقفًا منسوبًا إلى مجلس الدفاع الوطني المصري بشأن تقديم الدعم للسعودية، إلى جانب تقرير متداول عن مناقشات داخل مجلس النواب المصري بشأن تفويض محتمل لإرسال قوات عسكرية إلى المملكة. وتبقى التفاصيل المتعلقة بطبيعة أي مشاركة عسكرية وإجراءاتها بحاجة إلى التحقق من مصادر رسمية مستقلة.

مبادرة لوقف الحروب وتشكيل لجنة وساطة عاجلة

وعبر حساب الأزهر على إكس  @AlAzhar دعا إلى تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة من حكماء الأمة وممثلي الدول العربية والإسلامية، للتحرك من أجل إنهاء الصراعات وتقريب وجهات النظر، مؤكدًا ضرورة الوقف الفوري والشامل لأعمال الحرب والقتال والتدمير.

وأشار البيان إلى أن الدعوة تأتي انطلاقًا من المسؤولية التاريخية والشرعية للأزهر تجاه قضايا الأمتين العربية والإسلامية، ولفت إلى أهمية روابط الدين والعروبة والأخوة التاريخية في جمع الأطراف، محذرًا من أن التفرق والتناحر يؤديان إلى إضعاف الأمة واستنزاف مواردها وثرواتها.

وأضاف الأزهر أنه مستعد لبذل أقصى ما يستطيع لدعم جهود لجنة الوساطة المقترحة، معربًا عن ثقته بقدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات وتغليب المصلحة العامة.

ووجِّه شيخ الأزهر الشريف أ.د أحمد الطيب، نداءً أخويًّا عاجلًا إلى كل الأشقاء في دولنا العربية والإسلامية كافة، بضرورة تغليب روح الأخوة وروابط الدين والدم واللغة، وإعلاء صوت الحكمة، والاحتكام إلى لغة العقل والحوار، والوقف الفوري والشامل لكل أعمال الحرب والقتال والتَّدمير والتَّخريب التي تستنزف مقدَّرات الشُّعوب وتُزهق أرواح الأبرياء.

ويُذكِّر الأزهر الشريف الإخوة والأشقاء بواشجة الدِّين وأواصر العروبة والأخوَّة التَّاريخية التي تجمعهم، امتثالًا لأمر الله تعالى: [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا] سورة آل عمران (الآية 103)، وتذكيرًا بحديث النبي ﷺ: « إذا الْتقى المسلمان بسيفَيهما، فقتل أحدُهما صاحبَه، فالقاتلُ والمقتولُ في النَّارِ…»، محذِّرًا من أنَّ التَّفرُّق والتَّناحر هو السَّبب الرَّئيس في وهن الأمة، واستباحة حرماتها، وتداعي الأمم عليها وتبديد منجزاتها وثرواتها، وذلك في وقتٍ أحوج ما تكون فيه الأمة إلى وحدة الصف وجمع الكلمة وصون الدماء المعصومة، والاستثمار في مواردها وفيما حباها الله من ثروات ومقدرات بدلاً من تبديدها في الحروب والصراعات.

وتفعيلًا لهذا النداء الأخوي، يدعو الأزهر الشريف إلى تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من مختلف الدول العربية والإسلامية، من العقلاء والحكماء المخلصين من محبِّي الخير والسَّلام والاستقرار؛ تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ سورة الحجرات (الآية 9)، وبحيث تتولَّى هذه اللجنة مهمة التحرُّك الفوري لنزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة، وتقريب وجهات النَّظر، وإنهاء الخلافات القائمة بين أبناء الدِّين الواحد والأمة الواحدة، وبما يحفظ للعرب قوتهم وسيادتهم، وصون دماء أبنائهم ومقدَّرات شعوبهم وأجيالهم القادمة.

الطيب يوجه نداءً عاجلًا

وعبر @alimamaltayeb شدد شيخ الأزهر، أحمد الطيب في منشور منفصل، على ضرورة تغليب لغة العقل والحوار، والوقف الفوري والشامل لأعمال الحرب والقتال والتدمير، داعيًا إلى تحرك عاجل لتقريب وجهات النظر وإنهاء الخلافات.

وأوضح الطيب أن الأزهر مستعد لدعم جهود الوساطة المقترحة، معربًا عن أمله في أن تسهم المبادرة في حقن الدماء وحماية أرواح الأبرياء وصون مقدرات الشعوب والأجيال المقبلة.

النص الكامل للمنشور:

من مصر العروبة، ومن قلب الأزهر الشريف، نوجه نداءً أخويًّا عاجلًا إلى كل الأشقاء في دولنا العربيَّة والإسلاميَّة كافة، بضرورة تغليب روح الأخوة وروابط الدين والدم واللغة، وإعلاء صوت الحكمة، والاحتكام إلى لغة العقل والحوار، والوقف الفوري والشامل لكل أعمال الحرب والقتال والتَّدمير والتَّخريب التي تستنزف مقدَّرات الشُّعوب وتُزهق أرواح الأبرياء.

كما ندعو إلى تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من مختلف الدول العربية والإسلامية؛ من العقلاء والحكماء المخلصين، ومن محبِّي الخير والسَّلام والاستقرار؛ تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ سورة الحجرات (الآية 9)، لتتولى بشكل عاجل نزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة، وتقريب وجهات النَّظر، وإنهاء الخلافات القائمة بين أبناء الدين الواحد والأمة الواحدة، وبما يحفظ للعرب قوتهم وسيادتهم، وصون دماء أبنائهم ومقدَّرات شعوبهم وأجيالهم القادمة.

https://x.com/alimamaltayeb/status/2111883678473199760 

 

لا مفاضلة بين الشعبين السعودي واليمني

وقال الكاتب خالد علي  @Khaledali251 إن بيان شيخ الأزهر يعبر، في تقديره، عن مشاعر ورغبات قطاعات واسعة من المصريين، مؤكدًا أن الموقف المطلوب لا يقوم على المفاضلة بين الشعبين السعودي واليمني.

 

ودعا إلى وقف الحرب وفتح قنوات سياسية لإرساء السلام، مشددًا على أهمية حماية الأمن القومي العربي وطمأنة الشعوب على أرواحها ومقدراتها.

وفي بيان شيخ الأزهر أظن أنه هو الأقرب لمشاعر ورغبات جموع الشعب المصرى، فلسنا فى مفاضلة بين شعبين شقيقين نحبهم ونقدرهم وهما الشعب السعودى والشعب اليمنى نرجو لهما معًا السلام والأمان
.

ونتمنى وقف الحرب وفتح قنوات ومسارات سياسية لإرساء السلام في بلادنا وحماية الأمن القومي العربي وطمأنة الشعوب على أرواحها ومقدراتها.

الصلح بلا عدل تمييع للحق

وحذر الشيخ ثائر البياتي  @thaer350 من أن استشهاد شيخ الأزهر بآية الإصلاح بين الطائفتين المتقاتلتين، معتبرًا أن الدعوة إلى الصلح ينبغي أن تقترن بالتأكيد على العدل وتحديد الطرف الذي يراه الكاتب مسؤولًا عن البغي.

وطالب البياتي بموقف أكثر وضوحًا من التدخلات الإيرانية في الدول العربية، ومن الجماعات المسلحة المتهمة بارتكاب انتهاكات، مشددًا على أن الدعوة إلى السلام لا ينبغي، وفق رأيه، أن تؤدي إلى مساواة المعتدي بالمعتدى عليه.

وقال: "الصلح بلا عدل تمييعٌ للحق، والحياد بين الظالم والمظلوم ليس إنصافًا!"   أين موقفكم الصريح من تدخلات النظام الإيراني في الدول العربية، ومن الميليشيات المتهمة بقتل المسلمين وتهجيرهم باسم الدين والمذهب والثأر للحسين رضي الله عنه؟  نطلب التحريض على الحرب، بل نطالب بكلمة حق لا تنتقي، وبموقف لا يساوي بين المعتدي والمعتدى عليه.".

يؤيد المبادرة ويقترح تحركًا

الحقوقي والسياسي أسامة رشدي  @OsamaRushd أشاد بمبادرة الأزهر، داعيًا إلى تحويلها إلى تحرك دبلوماسي عملي يتضمن زيارات بين السعودية واليمن، بهدف وقف إطلاق النار وإنضاج حلول سياسية تعيد الأمن والاستقرار.

وربط رشدي تحقيق السلام بوقف تغذية الحرب، وإنهاء ما وصفه بالوصاية الخارجية على اليمن، وإطلاق حوار يمني يضمن المشاركة والحقوق، إلى جانب توجيه الموارد نحو المدارس والمستشفيات وإعادة الإعمار.

وقال "أمن السعودية يحتاج إلى يمن مستقر يملك قراره، وأمن اليمن يحتاج إلى إنهاء الوصاية الخارجية وسلطة المليشيات. والمطلوب وقف تغذية الحرب، ووقف شامل لإطلاق النار، وحوار يمني يضمن المشاركة والحقوق، بلا وصاية ولا إملاءات.".

موقف صائب وشجاع

المحلل السياسي الفلسطيني سعيد زياد  @saeedziad أعلن تأييده لموقف شيخ الأزهر، معتبرًا أنه يتناسب مع خطورة المرحلة، وانتقد في المقابل ما وصفه بخطاب التحريض وإشعال الفتنة الصادر عن بعض من يقدمون أنفسهم بوصفهم علماء.

تسييس خطاب الأزهر

ودعا الناشط  @ahmdahshan أحمد دهشان الأزهر إلى الحفاظ على استقلاله عن التجاذبات السياسية، محذرًا من أن تبدو بيانات المؤسسة مرتبطة بمواقف السياسة الخارجية المصرية، بما قد يؤثر في مصداقيتها لدى الجمهور الإسلامي والدولي.

واستشهد دهشان بموقف الأزهر من الأحداث في السودان، الذي وصفه بأنه كان باهتًا وضعيفًا، مطالبًا بوضع سياسة واضحة للتعامل مع القضايا السياسية، بما يحافظ على الطابع العالمي للمؤسسة.

وقال: "أتمنى ألا تتبنى المؤسسة أي موقف سياسي يبدو وكأنه مرتبط بالسياسة الخارجية للدولة المصرية، موقف المؤسسة من المجازر التي حدثت في السودان كان باهتا وضعيفا للغاية، ولم يرقى للحدث، وليس من صالح المؤسسة ولا الدولة وجود ما تبدو روابط تفقد الأزهر مصداقيته أو تضع بياناته في محل المقارنة مع مواقف ونزاعات أخرى مماثلة، وفي ظل عدم وجود مرجعية محددة لموقف الأزهر من الأحداث السياسية عبر مستشارين وسياسة واضحة على غرار الفاتيكان، وحتى يحدث هذا، من الأفضل أن تنأى المؤسسة بنفسها عن أي بيانات سياسية واضحة وتكتفي بالدعوة للسلام والوئام".

هذا ونشرت حسابات "عربي بوست" تقريرًا يفيد بأن مجلس الدفاع الوطني المصري قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة للسعودية، في ظل ما وصفه المنشور بتعرضها لهجمات من جماعة الحوثي اليمنية.

وترأس عبد الفتاح السيسي اجتماع المجلس في قصر الاتحادية، بحضور كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة.

قرر مجلس الدفاع الوطني المصري، الأحد، تقديم الدعم للسعودية، في ظل تعرضها لهجمات من جماعة الحوثي اليمنية.

وترأس السيسي اجتماع المجلس في قصر الاتحادية، بحضور كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة.

وقرر المجلس "تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية #السعودية الشقيقة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية".