يزيد صايغ: جزء من محاولة لإدارة انتقال السلطة بطريقة تضمن استمرار الحكم العسكري بصورة أكثر قبولا
يزيد صايغ : مؤشر إلى وجود تحديات داخلية وربما خلافات بشأن مستقبل الحكم داخل المؤسسة العسكرية نفسها
يزيد صايغ: إعلان السيسي التنحي عام 2030 يثير تساؤلات بشأن مستقبل الوصاية العسكرية في مصر
صايغ: مزاعم السيسي بالتنحي عن منصبه عام 2030 ليست سوى مسرحية سياسية للتخفيف من مسؤوليته عن الأزمة الاقتصادية المستمرة
صايغ: برنامج التدريب على الحكم في الأكاديمية العسكرية الذي اقترحه السيسي محسوباً لجعل استمرار الوصاية العسكرية على البلاد أكثر شرعية.
صايغ: ريثما تسمح له الظروف بالترشح لولاية إضافية قبيل عام 2030.
طرح الباحث يزيد صايغ، في تحليل نشره عبر برنامج «ديوان» التابع لمركز مالكولم إتش كير كارنيجي للشرق الأوسط، تساؤلات بشأن إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عدم سعيه إلى تمديد ولايته الرئاسية بعد عام 2030، ومقترحه إنشاء آلية جديدة لاختيار المرشحين للرئاسة وإعدادهم لتولي الحكم.
وأشار صايغ إلى أن السيسي أعلن، خلال كلمة ألقاها في الكليات العسكرية والشرطية في منتصف أكتوبر، أنه لا ينوي السعي إلى تعديل دستوري جديد يسمح له بالترشح لولاية رئاسية رابعة تنتهي عام 2036، بعد التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019 ومكّنته من تولي ولاية ثالثة بدأت عام 2024.
ولفت الباحث إلى أن السيسي سبق أن أعلن عدم نيته الترشح للرئاسة، قبل أن يخوض انتخابات عام 2014، كما سبق أن أعلن تمسكه بحد أقصى لولايتين رئاسيتين، قبل أن تُعدّل القواعد الدستورية عام 2019. وأشار إلى أن احتمال إجراء تعديل دستوري جديد يتيح له الترشح مجددًا لا يزال قائمًا.
مقترح جديد لاختيار المرشحين للرئاسة
وتناول صايغ، بصورة خاصة، اقتراح السيسي في 17 أكتوبر اعتماد آلية جديدة لاختيار المرشحين للرئاسة وإعدادهم لمواجهة تحديات الحكم.
وبحسب المقترح، يخضع مئات المتقدمين، معظمهم من ذوي الخبرة المتوسطة في الأربعينيات من العمر والحاصلين على الدكتوراه أو ما يعادلها من الخبرة في الخدمة الحكومية، لعملية فرز تجريها لجنة خاصة، يعقبها برنامج تدريبي مدته 30 شهرًا في الأكاديمية العسكرية.
وأوضح صايغ أن المشاركة في البرنامج لن تكون شرطًا رسميًا للترشح، لكنه رأى أن الآلية المقترحة قد تجعل خريجي البرنامج المجموعة الأبرز التي يختار الناخبون المصريون من بينها قادتهم المستقبليين.
وأشار إلى أن المقترح يمثل خروجًا عن الممارسات السياسية السابقة في مصر، مستحضرًا نماذج إعداد القيادات عبر مؤسسات حزبية وشبكات بيروقراطية مركزية في أنظمة شيوعية سابقة.
ردود فعل داخل مؤسسات الدولة
وبحسب التحليل، فوجئ مسؤولون وجهات حكومية مصرية بإعلانات السيسي، قبل أن يعلنوا تأييدهم لها. كما أشار صايغ إلى تقرير نشره موقع «مدى مصر»، أفاد بأن الجيش وأجهزة المخابرات فوجئا بدورهما بالتفاصيل المعلنة، وأن اجتماعات طارئة عُقدت لمناقشتها.
واعتبر الباحث أن إعلان آلية جديدة لاختيار المرشحين للرئاسة، تشارك فيها جهات حكومية مدنية، قد يشير إلى محاولة لتقليص دور المجلس الأعلى للقوات المسلحة في اختيار الرئيس المقبل، مع استمرار احتفاظ المؤسسة العسكرية بنفوذ مؤثر في العملية.
كما أشار إلى أن السيسي لم يعيّن نائبًا للرئيس خلال السنوات السبع الماضية، رغم أن التعديلات الدستورية لعام 2019 أتاحت له هذه الصلاحية، لافتًا إلى أن الرئيسين السابقين جمال عبد الناصر وأنور السادات عيّنا نوابًا لهما من المؤسسة العسكرية.
المادة 200 ودور القوات المسلحة
وتطرق صايغ إلى تأكيد السيسي، في 17 أكتوبر، المادة 200 من الدستور المعدل عام 2019، التي تنص على دور للقوات المسلحة في حماية الدستور والديمقراطية والحفاظ على المبادئ الأساسية والطابع المدني للدولة.
وأشار إلى أن هذا التأكيد يعيد طرح مسألة دور المؤسسة العسكرية في النظام السياسي، موضحًا أن الوصاية العسكرية لا تعني بالضرورة تولي الجيش الحكم بصورة مباشرة.
وأضاف أن حديث السيسي عن إصدار قوانين تنظم تطبيق المادة 200 قد يعكس توجهًا نحو إعادة تنظيم صلاحيات المؤسسة العسكرية، بما قد يحد من استقلاليتها في بعض المجالات.
مستقبل العلاقة بين الرئاسة والجيش
وطرح التحليل تساؤلات بشأن طبيعة الخلاف المحتمل بين السيسي والجيش وأجهزة الاستخبارات: هل يتعلق أساسًا بمستقبل ولاية الرئيس بعد عام 2030، أم بكيفية استمرار نفوذ المؤسسة العسكرية في إدارة الدولة بعد انتهاء حكمه؟
وأشار صايغ إلى أن اتساع الدور الاقتصادي للجيش خلال السنوات الماضية قد تزامن مع ترسيخ مكانته بوصفه فاعلًا سياسيًا يمتلك تصورات خاصة بشأن احتياجات الدولة ومستقبل القيادة.
كما تناول نقل ملكية هيئة مستقبل مصر للتنمية المستدامة من المؤسسة العسكرية إلى سيطرة الرئيس، معتبرًا أن هذه الخطوة، إلى جانب توسع الهيئة في حيازة أصول الدولة، قد تكون من المؤشرات المرتبطة بمحاولة إعادة ترتيب العلاقة بين الرئاسة والقوات المسلحة.
واستعرض الباحث احتمال أن يكون برنامج إعداد المرشحين للرئاسة محاولة لإضفاء شرعية أكبر على استمرار الدور السياسي للمؤسسة العسكرية، دون أن يؤدي بالضرورة إلى انفتاح سياسي فعلي، وأشار في هذا السياق إلى تصنيف مشروع العدالة العالمي لمصر في مرتبة متأخرة ضمن 143 دولة في مجالات المشاركة المدنية والحريات المتعلقة بالرأي والتعبير والتجمع وتكوين الجمعيات.
كما نقل عن المحلل أحمد عبودوح تقديره بأن مصر قد تكون بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد لتجنب اضطرابات اجتماعية ناجمة عن الأوضاع الاقتصادية، في ظل الدور الذي اضطلع به الجيش في الاقتصاد المصري منذ تولي السيسي السلطة عام 2014.
احتمال التراجع عن التعهد
وفي ختام تحليله، طرح صايغ احتمالين بشأن مستقبل إعلان السيسي، الأول أن يكون الإعلان مناورة سياسية تهدف إلى تخفيف مسؤوليته عن الأزمة المالية والاقتصادية المستمرة، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام تمديد حكمه إذا سمحت الظروف بذلك، والثاني أن تكون المبادرة قد واجهت مقاومة داخل النظام، تحول دون تنفيذ المقترحات الأوسع التي يسعى إليها الرئيس.
وأشار إلى أن السيسي قد يغير موقفه قبل عام 2030 ويسعى إلى تمديد حكمه، أو قد يجد نفسه أمام صعوبات في إعادة تنظيم العلاقة بين الرئاسة والمؤسسة العسكرية.
واختتم صايغ بالإشارة إلى أن تغيير آلية اختيار الرئيس المقبل وحده لا يكفي لإحداث تحول في نظام الحكم المصري، لكنه قد يطلق ديناميكيات سياسية تدفع السيسي إلى البحث عن حلفاء جدد.
يزيد صايغ، مركز مالكولم إتش كير كارنيجي للشرق الأوسط، برنامج «ديوان»، بعنوان: «عبد الفتاح السيسي يتعهد بمغادرة منصبه في عام 2030».
ومن التعليقات على مقال "صايغ" ما كتبه محمد رضوان @Buma "من المخيب للآمال عدم الإشارة إلى تقليص صلاحياته في العام الماضي، من المرجح أن تكون هذه عملية داخلية لتجنب الفوضى التي قد يسببها انتقال غير منضبط للسلطة، خاصةً أنه لم يكن هناك سابقًا مسار رسمي واضح للخلافة، كما كانت هناك معارضة كبيرة لولايته الثانية وللتعديلات التي أجراها للبقاء في السلطة".
وأكد أن التعديلات الدستورية التي أقرها "البرلمان" في 14 أبريل 2019، والمتعلقة بالمواد 102 و140 و160 و185، والتي ترتبط بتمديد الولايات الرئاسية للديكتاتور السيسي، تمثل التفافًا على الإرادة الحقيقية للشعب.
https://x.com/SayighYezid/status/2114758690880336010