زيادة ألفي جنيه خلال أسبوع تعيد الأسعار إلى مستوياتها المرتفعة.. ومسؤول سابق بشعبة السكر يصف الزيادة بأنها "غير مبررة" رغم تجاوز المخزون المحلي 3 ملايين طن
عادت أسعار السكر في السوق المحلية إلى الارتفاع مجددًا، لتسجل نحو 26 ألف جنيه للطن، مقابل 24 ألف جنيه قبل أسبوع، بزيادة بلغت ألفي جنيه، في تحرك يثير تساؤلات بشأن أسباب صعود الأسعار رغم وفرة المعروض وتجاوز المخزون المحلي 3 ملايين طن للمرة الأولى.
وفيما أرجع مسؤول بإحدى شركات السكر الحكومية الزيادة إلى السماح بالتصدير واقتراب شهر رمضان، اعتبر الرئيس السابق لشعبة السكر باتحاد الصناعات، حسن فندي، أن الارتفاع الأخير «غير مبرر»، في ظل توافر كميات كبيرة من السكر بالسوق المحلية.
التصدير يعيد الأسعار إلى الارتفاع
تأتي الزيادة الأخيرة بعد موجة صعود شهدتها أسعار السكر في نهاية الشهر الماضي، عندما ارتفع سعر الطن بنحو 5 آلاف جنيه، ليصل إلى 26 ألف جنيه، عقب قرار الحكومة السماح بتصدير مختلف أنواع السكر حتى نهاية العام الجاري، في حدود الكميات الفائضة عن احتياجات السوق المحلية.
وبعد ذلك، تراجعت الأسعار إلى نحو 24 ألف جنيه في بداية الشهر الجاري، قبل أن تعاود الارتفاع خلال الأسبوع الحالي، لتستعيد المستوى المرتفع نفسه، وسط استمرار الجدل حول تأثير سياسة التصدير على توازن السوق المحلية.
ويفتح هذا المسار الباب أمام تساؤلات بشأن مدى قدرة الجهات المعنية على ضمان أولوية احتياجات المستهلكين المحليين، ومنع تحول التصدير إلى عامل ضغط إضافي على الأسعار، خصوصًا في ظل استعداد الأسر المصرية لموسم رمضان، الذي يرتفع خلاله الطلب على السلع الغذائية.
تكاليف الإنتاج والطلب.. مبررات الشركات
وقال مصدر بإحدى شركات السكر الحكومية، طلب عدم نشر اسمه، "إن الزيادة الأخيرة جاءت في سياق تحركات سعرية شهدها السوق خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع السماح بتصدير الكميات الفائضة عن الاحتياجات المحلية، وهو ما أتاح للمنتجين فرصًا إضافية لتسويق منتجاتهم".
وأضاف المصدر، في تصريحات لموقع «المنصة»، أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل، إلى جانب تغير مستويات العرض والطلب، من العوامل المؤثرة في حركة الأسعار، مشيرًا إلى أن الأسعار كانت قد تراجعت في فترة سابقة إلى مستويات أقل من تكلفة الإنتاج، بما فرض ضغوطًا على الشركات المنتجة.
وأوضح أن الطلب بدأ في الارتفاع مجددًا خلال الفترة الحالية، مع استعداد الشركات لاستقبال موسم شهر رمضان المقبل، وهو ما اعتبره أحد العوامل المؤثرة في تحركات الأسعار.
لكن هذه التفسيرات تأتي في وقت يتجاوز فيه المخزون المحلي من السكر 3 ملايين طن، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى ارتباط الزيادة بنقص المعروض الفعلي، وحول آليات تحديد الأسعار في سوق تتوافر بها كميات كبيرة من السلعة.
"زيادة غير مبررة" رغم وفرة المخزون
في المقابل، رفض حسن فندي، الرئيس السابق لشعبة السكر باتحاد الصناعات، المبررات المطروحة للزيادة الأخيرة، مؤكدًا أن ارتفاع الأسعار غير مبرر في ظل توافر كميات كبيرة من السكر في السوق المحلية.
ويعيد هذا التباين بين مبررات الشركات وانتقادات العاملين السابقين في القطاع طرح قضية إدارة سوق السكر، ومدى انعكاس قرارات التصدير على الأسعار التي يتحملها المستهلكون، لا سيما عندما تتزامن الزيادات مع مواسم يرتفع فيها الطلب على السلع الأساسية.
فإذا كانت الكميات المتاحة تتجاوز احتياجات السوق المحلية، فإن ارتفاع الأسعار يستدعي توضيحًا بشأن حجم الكميات المسموح بتصديرها، وكيفية تقدير الفائض، والضوابط التي تضمن عدم تأثر السوق المحلية بالطلب الخارجي أو بتوقعات زيادة الاستهلاك.
المستهلك يدفع ثمن تقلبات السوق
تأتي عودة السكر إلى مستوى 26 ألف جنيه للطن لتضيف ضغوطًا جديدة على سوق السلع الغذائية، في وقت تواجه فيه الأسر المصرية أعباء معيشية متزايدة، بينما يظل اقتراب رمضان عاملًا حاضرًا في توقعات الطلب وحركة الأسعار.
وبينما تستند الشركات إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل وتغير الطلب، تظل وفرة المخزون المحلي نقطة أساسية في تقييم مبررات الزيادة، خصوصًا أن السماح بالتصدير يفترض أن يقتصر على الكميات التي تتجاوز الاحتياجات المحلية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى شفافية أكبر بشأن حجم الإنتاج والمخزون والاستهلاك والكميات المصدرة، بما يسمح بتقييم أسباب ارتفاع الأسعار، ويضمن ألا تتحول وفرة السكر إلى مفارقة يدفع المستهلك ثمنها في صورة زيادات متكررة، رغم عدم وجود مؤشرات معلنة في المعلومات المتاحة على نقص المخزون المحلي.