بسبب تحركات الدولار وسياسات الاحتياطي الفيدرالي.. انهيار أسعار الذهب فى السوق المصرى

- ‎فيتقارير

يشهد سوق الذهب تطورات دراماتيكية خاصة مع التراجع الكبير الذى تشهده أسعار المعدن الأصفر بالتزامن مع ارتفاع أسعار البترول وتراجع الجنيه المصرى أمام الدولار الأمريكي .

كانت أسعار الذهب في الأسواق العالمية قد شهدت تراجعًا ملحوظًا، لتقترب من مستوى 3890 دولارًا للأوقية، بالتزامن مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب ارتفاع الدولار وأسعار النفط، وسط تطورات أعادت الضغوط إلى المعدن الأصفر ودفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية.

 

الفيدرالي الأمريكي

فى هذا السياق قال خبير أسواق المال وليد سويدان، إن تراجع الذهب يأتي نتيجة تداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والنقدية المؤثرة في حركة الأسواق العالمية، موضحًا أن تحركات الدولار وسياسات الاحتياطي الفيدرالي تُعد من أبرز العوامل المحددة لاتجاه المعدن الأصفر خلال الفترة الحالية.

وأضاف سويدان فى تصريحات صحفية أن ارتفاع الدولار الأمريكي يفرض مزيدًا من الضغوط على الذهب، إذ يجعل صعود العملة الأمريكية المعدن المقوم بها أكثر تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، ما قد يحد من الطلب عليه، خاصة مع تحركات المستثمرين بين الأصول المختلفة بحثًا عن فرص استثمارية أفضل.

وأوضح أن قرارات الفيدرالي الأمريكي تمثل عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه السيولة داخل الأسواق، حيث تتأثر جاذبية الذهب بتوقعات أسعار الفائدة والعائد على الأصول الأخرى.

 

أسعار النفط

ولفت سويدان إلى أن رد فعل الأسواق لا يتوقف على القرار وحده، بل يرتبط أيضًا بتوقعات المستثمرين بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وأكد أن ارتفاع أسعار النفط يضيف بُعدًا جديدًا إلى المشهد الاقتصادي العالمي، في ظل تأثير تحركات أسواق الطاقة على توقعات التضخم ومسار أسعار الفائدة، وهو ما قد يزيد من تقلبات الأسواق، ويجعل تحديد الاتجاه المقبل للذهب مرهونًا بتطورات الدولار والسياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية.

 

خيار متاح

فى المقابل قال أسامة أحمد، سكرتير شعبة الذهب بالغرف التجارية، إن أسعار الذهب ارتفعت بنحو 8 أضعاف منذ عام 2020، مشيرًا إلى أن سعر المعدن الأصفر بالجنيه المصري أصبح يعادل نحو 30 ضعف مستواه قبل 15 عامًا، في حين ارتفع سعره بالدولار إلى نحو 3.5 أضعاف خلال الفترة نفسها.

وأوضح أحمد، فى تصريحات صحفية، أن أسعار الذهب تتحرك صعودًا وهبوطًا على مدار العام، إلا أن تأثير هذه التقلبات قد يتراجع بالنسبة للمدخرين على المدى الطويل، إذا واصل المعدن الأصفر تسجيل مستويات سعرية أعلى.

وأضاف : كل ده هننساه مع الوقت لما يجيب أرقام مش هنشوفها، بعد سنوات من الادخار، موضحًا أن اللي جاب الذهب بـ4 آلاف و5 آلاف هينساه، لأن الأرقام دي بعد كده هتكون في حتة تانية خالص .

وبالنسبة للمفاضلة بين الاستثمار في الذهب وتوجيه الأموال إلى أنشطة أخرى، أكد أحمد أن استثمار الأموال في مشروع قد يكون أفضل من شراء المعدن الأصفر، موضحًا أن الذهب يظل خيارًا متاحًا لمن لا يمتلك القدرة على دخول البورصة أو إقامة مشروع.

 

الحرب الإيرانية

وأشار إلى أن سوق الذهب شهد خلال الفترة الأخيرة تحركات غير معتادة، في ظل تغيرات ارتبطت بالسياسات الأمريكية والتطورات الجيوسياسية، لافتًا إلى أن الأسعار تراجعت خلال فترات شهدت اندلاع حروب وتوترات، على خلاف التوقعات التقليدية التي تربط بين تصاعد المخاطر وزيادة الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.

وقال أحمد: أول مرة نشوف حرب في التاريخ تنزل سعر الذهب، معتبرًا أن ما شهدته الأسواق يعكس تغيرات في العوامل المؤثرة على حركة المعدن الأصفر.

ولفت إلى أن العلاقة بين أسعار الفائدة والذهب شهدت بدورها تحركات غير متوقعة، موضحًا أن القاعدة التقليدية تشير إلى أن ارتفاع الفائدة قد يضغط على أسعار الذهب، إلا أن الأسواق سجلت فترات ارتفعت فيها الفائدة بالتزامن مع صعود المعدن النفيس.

وأضاف: لما الفائدة تزيد المفروض سعر الذهب يقل، لكن فوجئنا أنه زاد، متوقعا استمرار هذه التحولات خلال فترة الإدارة الأمريكية الحالية، وشدد على أن تغيرات السوق تستدعي متابعة تطورات الأسعار والعوامل المؤثرة فيها قبل اتخاذ قرارات الاستثمار.