كتب رانيا قناوي:

لم تقف إهانة أمراء القصر الملكي السعودي على الاعتقال من محمد بن سلمان ولي العهد، ولكن وصلت حسب ما كشفه موقع «ميدل إيست آي»، لتعرض بعض الشخصيات المعتقلة رفيعة المستوى في السعودية للضرب والتعذيب والمعاملة الوحشية خلال اعتقالهم أو استجوابهم لاحقا، حيث نقل بعضهم للعلاج في المستشفى.

وكشف الكاتب البريطاني الشهير ديفيد هيرست، تحت عنوان: "تعرّض شخصيات رفيعة للتعذيب والضرب في عمليات التطهير بالسعودية" اليوم الجمعة، خلال مقاله الذي ترجم للعربية، أن حجم حملة القمع أكبر بكثير مما اعترفت به السلطات السعودية، حيث اعتقل أكثر من 500 شخص، وعددهم في ازدياد، حيث تجرى اعتقالات بشكل يومي منذ السبت الماضي.

وقال إن بعض كبار الشخصيات المعتقلين تعرّضوا لمعاملة وحشية، ويعانون من جروح أصابت أجسامهم؛ بسبب أساليب التعذيب الكلاسيكية، ولكن لا توجد جروح في وجوههم، حتى لا تظهر عليهم أي علامات إذا شوهدوا لاحقا في العلن، لإجبارهم على الكشف عن تفاصيل حساباتهم المصرفية.

وأشار "ميدل إيست آي" إلى أن حملة الاعتقالات التي قام بها «ابن سلمان» ضد أمراء ووزراء سابقين وحاليين بالمملكة، ومن قبلها ضد كتاب وعلماء دين ورجال اقتصاد، تثير حالة من الذعر في الرياض، خاصة بين أولئك المرتبطين بنظام الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، الذي توفي في عام 2015.

وكشف الموقع أن ولي العهد السابق «محمد بن نايف» من بين الذين تم تجميد أصولهم، إضافة إلى الأمير بندر بن سلطان، السفير السعودي الأسبق لدى واشنطن، والمقرب من الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش.

يأتي ذلك من مصادر متطابقة، أن عدد المعتقلين أكبر من ذلك بكثير، وأن عدد الحسابات المصرفية المجمدة في البنوك السعودية، لوزراء ومسؤولين ورجال أعمال محليين، حتى الأربعاء، بلغ أكثر من 1600 حساب.

ثأر وانتقام
فيما كشف تقرير صحفي أن جرأة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، باعتقاله أمراء ورجال أعمال كبارصا في السعودية أثارت دهشة المراقبين، متسائلا: "فكيف له أن يأمن من رد فعل انتقامي من أقرباء المحتجزين؟! وهل له أن يضمن أن حبسهم قد يطوي نفوذهم وصفحتهم للأبد؟".

وقال التقرير المنشور على "ميدل إيست آي" اليوم الجمعة، إن أشخاصا مثل الملياردير الوليد بن طلال أو الأمير متعب بن عبدالله قائد الحرس الوطني المقال، وقبلهما ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف، وغيرهم، يمتلكون نفوذاً كبيراً داخل المملكة وخارجها، وهو ما قد يجعل العائلة الحاكمة على شفا صراع داخلي مجهول العواقب.

وقالت صحيفة "ميدل إيست آي" إن هجوم ابن سلمان لن يُنسَى أو يُغفَر على أبناء عمومته في ظل ثقافة بدوية.

وأضافت أن هذه الحملة ينظر لها في الثقافة البدوية على أنها إذلال علني لهم، فضلاً عن أن تجميد أصولهم كان بمثابة ضربة لشرفهم، الذي يتعين على أفراد أسرتهم المتبقين أن يثأروا له.

وترى الصحيفة أن هجوم ولي العهد على شخصيات الأعمال البارزة يحمل خطورة بالقدر نفسه الذي يحمله اعتقال الوزراء والأمراء الآخرين، مؤكدة أن الأمير محمد بن سلمان قد وجه أسلحته إلى الدعائم التقليدية للدولة السعودية بضرب أسس وحدة العائلة المالكة، والنخبة الأقلية الحاكمة، واستهداف العلماء المسلمين المستقلين والشخصيات العامة. 

Facebook Comments