كتب- رانيا قناوي:

 

بالتزامن مع التحذيرات اليومية من غرق مدينة جدة بالأمطار، والتي تسمى بعروس السعودية، في الوقت الذي أغرقت المملكة العالم بمساعداتها المالية للدول والجمعيات، تتضح المفارقة بين النظام الذي اعتقل أمراء القصر الملكي بتهمة الفساد، تمهيدًا لاستيلاء ولي العهد محمد بن سلمان على الحكم خلفًا لأبيه.

 

تقرير مصور نشرته قناة "الجزيرة"، مساء أمس الجمعة، تساءلت خلاله "أما آن لهذا الفساد أن يتوقف؟ وقد بدأت عملية الإصلاح بصدمة إيجابية فلكية، فما عاد تطبيق القانون حكرًا على الفقير والصغير، بل وصل موس العدالة إلى لحية الأمير والوزير".

 

وأضاف التقرير الساخر من تناقض النظام السعودي في محاربة الفساد "أن السعودية السابقة أصبحت في السجن.. لتولد مملكة جديدة تقوم على الإصلاح والانفتاح والنجاح.. السعودية السابقة باتت من الماضي، وهي الآن مصفدة في نزلها الأخير، تتناول آخر عشاءاتها التي لطالما جبلت بعرق الفقراء والمظلومين".

 

واستمرت سخرية "الجزيرة" قائلة: "أبناء الملوك وأولياء العهود، والأمراء والوزراء والمدراء، الذين تحكموا بمفاصل المشهد السياسي والأمني والاقتصادي والإعلامي، وحتى الثقافي والديني، لعقود خلت، لأول مرة تحت سقف القانون وأمام السؤال الكبير: من أين لكم هذا؟".

 

وقال التقرير: "هكذا وبعد ساعات على تشكيل الهيئة العليا لمكافحة الفساد برئاسة الأمير محمد بن سلمان، تم إلقاء القبض على أول دفعة دسمة من المتهمين بالفساد والإفساد، والقادم أشمل. أما إذا تندر أحدهم وقال إن ما حصل يشبه إبرام عقد زواج وحملا وولادة بساعتين.. "فخدوه" على الريتز كارلتون، لعله يجد الجواب هناك".

 

وأشار إلى ان أباطرة الإعلام السعودي الخاص في القفص.. الأمير الوليد بن طلال، رجل الأعمال العالمي الذي أطل على العرب بصفته راعيا للفن والطرب من خلال شبكة روتانا الإعلامية الفنية، قائلا في إشارة لشعار "قناة روتانا": "أخيرا قدر يغمض عينيه عن مملكته القابضة المقبوض عليها، وقد شكل توقيفه صدمة كبيرة في الأوساط الفنية، اللبنانية تحديدا، فهو يحمل الجنسية اللبنانية تحت اسم رضا الصلح".

 

وقال التقرير إن الشيخ صالح كامل صاحب مجموعة "أي آر تي" الإعلامية، وقد دافع عنه المثير للجدل رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس فوصفه بالصالح الكامل، ووليد الإبراهيم رئيس مجلس إدارة قناة العربية وشبكة "أم بي سي" الإعلامية متهم بالفساد، وسيخضع للمساءلة أمام الهيئات القضائية التي من حقها أن تعرف أكثر.

 

وتندر التقرير قائلاً: "في سبق صحفي على مستوى كوكب الأرض والكواكب المجاورة، أعلن الإعلامي المصري زين العابدين خليفة أن الأمراء ورجال الأعمال الموقوفين في الرياض قاموا بالتواصل مع قطر.. وباستثناء اثنين منهم، فإن الموقوفين يدعمون الإخوان".

 

وفي تعليقه على فضيحة توقيف رئيس الوزراء اللبناني، تساءل البرنامج: "أين الحريري، الرئيس سعد الحريري؟ شركاؤه في الحكومة التي استقال من رئاستها من الرياض، مشغول فكرهم عليه، السيد حسن نصر الله مثلا يعتبره شبه محتجز.مع أن الرئيس الحريري زار بعد ذلك الملك سلمان في قصر اليمامة، ثم انتقل إلى أبو ظبي والتقى الشيخ محمد بن زايد.. ثم عاد إلى السعودية، وليس إلى فرنسا التي يحمل جنسيتها أيضا.لكن البعض يصر على أن لسان حال الحريري يقول: يا قارئا مقالي، ترحم على حالي، بالأمس كنت رئيسا، واليوم صعب المآل.. زارني علي ولايتي، ومعه انتهت ولايتي، فالشكر لرب الأكوان، لم يزرني روحاني".

 

 

Facebook Comments