كتب: أسامة حمدان
تعيش محافظة الخليل أقصى جنوب الضفة المحتلة، أجواء عيد الفطر المبارك، تحت وطأة حصار صهيوني هو الأشد منذ انتفاضة الأقصى عام 2000؛ حيث استقبلت الأحياء والبلدات في المدينة العيد بالسواتر والحواجز العسكرية.
وفرضت سلطات الاحتلال الصهيوني، بقرار من "الكابينت" حصارا مشددا على محافظة الخليل، في أعقاب عملية بطولية في الجمعة الأخيرة من رمضان (1-7)، أسفرت عن مقتل حاخام صهيوني وإصابة 2 آخرين.
الأجواء البوليسية والحصار الصهيوني، عكر أجواء العيد في المدينة، وعكر صفوها، ونغص على المحتفلين التنقل لزيارة أرحامهم، والتنزه.
وحسب مراسلون فإن غالبية القرى وبلدات في الخليل، لا تزال ترزح تحت الحصار، هذا إضافة إلى الاعتقالات والمداهمات المتكررة، والتي تركزت في دورا وبلدة بني نعيم شرقا.
فقد سجل في اليوم الأول والثاني من العيد، إصابة 22 مواطنا، واعتقال 11 آخرين، وذلك وفقا لأحدث الإحصائيات.
سياسة الاحتلال
الدكتور داود الزعتري رئيس بلدية الخليل أشار إلى أن الاحتلال يسعى إلى انتزاع الفرحة من قلوب المواطنين في هذا العيد كعادته.
وقال: لقد زينّا المدينة بالأضواء لإقناع المواطن المحاصر المكبوت أن هناك عيدًا ينبغي أن تفرح فيه أسرتك وأطفالك، واتخذنا كافة الإجراءات للتسهيل على المواطنين في الحركة والاحتفال بالعيد، لكن سياسة الاحتلال كعادتها أبت إلا أن تنغص حياة المحتفلين.
من جانبه عدّ بدران جابر القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن ما يجري سياسة مبرمجة لتهجير الفلسطينيين من محافظتهم وهيمنة المستوطنين عليها.
وقال: لن يحرمنا الاحتلال فرحة العيد رغم اعتقالاته وحواجزه اللعينة، وصعوبة تنقل المحتفلين بالعيد بين البلدات والمحافظات، وسنبقى شوكة حادة في حلوق المحتلين.
اقتحامات ومداهمات
على ذات الصعيد أكد سمير النمورة رئيس بلدية دورا أن سلطات الاحتلال اقتحمت مدينة دورا ليلة وقفة العيد وأول أيام العيد وثاني أيام العيد، واعتقلت العديد من الشبان، وجرت مواجهات دامية طوال الليل.
وأشار إلى أن الاحتلال لا يريد لشعبنا أن يفرح ويتنقل في العيد لزيارة الأهل والأحبة، الأمر الذي قلب أجواء العيد من فرح إلى إرباك وقلق وتوتر.
وأكد النمورة أن شعبنا الفلسطيني عظيم وصبور واعتاد على هذه السياسة، لكنه في نفس الوقت يعاني من هذا الحصار وهذه الاقتحامات، ما دفعه للبحث عن طرق ترابية صعبة لتوصله إلى أرحامه في القرى المجاورة كي يؤدي الواجب لهم في العيد.
رحلة العيد
الحاج عبد الرحمن مسلم (75 عاما) من الخليل صور رحلة العيد في يومه الأول في ظل الحصار لمراسلنا فقال: خرجت من الخليل أنا وأبنائي محمود (18 عاما) وسامي (14 عاما) إلى مخيم العروب شمال المدينة والذي لايبعد عنها سوى 14 كيلومترا لتقديم واجب العيد لأرحامي وبناتي المتزوجات في المخيم.
وتابع: وعلى مدخل الخليل الشمالي في منتصف طريق وادي أبون كان الاحتلال قد نصب حاجزا عسكريا يفتش سيارات المسافرين سيارة سيارة، وقد أمرنا الجيش الصهيوني عند وصولنا إلى الحاجز بإعطائه الهويات، وبعد أن دقق فيها طلب منا النزول من السيارة، واحتجزنا لمدة ثلاث ساعات، وبعدها أعاد لنا الهويات وسمح لنا بالمرور.
وأضاف الحاج مسلم: وصلنا إلى مدخل المخيم بعد عناء وتعب، فإذا بحاجز آخر على المدخل الشمالي للمخيم مقابل كلية العروب الزراعية، فطلب جنود الحاجز الهويات، وبعد التدقيق فيها منعنا من دخول المخيم، ما اضطرنّا للبحث عن طريق ترابية عبر بلدة "بيت فجار" توصلنا إلى المخيم من ناحية الشرق، وما أن وصلنا إلى المخيم بعد ساعات حتى أغمي علي بسبب نزول نسبة السكر في الدم فاستيقظت لأجد نفسي في عيادة المخيم.