بعد ساعات من ضجة سياسية أثارها برلمان العسكر، بالموافقة المتسارعة على قرضين من الاتحاد الأوروبي والإمارات، بنحو مليار يورو و500 مليون دولار لتمويل شراء القمح وسد عجز الموازنة، وقَّعت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، رانيا المشاط، ثلاث اتفاقيات مع وزير الدولة للشؤون الخارجية في اليابان، فوجي هيسايوكي، تشمل منحًا وتمويلات تنموية ميسرة بقيمة 234 مليون دولار. تهدف هذه الاتفاقيات إلى دعم الموازنة، وتنمية القطاع الخاص، وتحسين سبل معيشة صغار المزارعين، وتجديد دار الأوبرا المصرية.
وجاء ذلك خلال مشاركة وزيرة التخطيط في احتفال اليابان بمرور 70 عامًا على تدشين علاقات التعاون الإنمائي مع مصر.
تضمنت الاتفاقيات الثلاث تمويل سياسة التنمية لدعم تنمية القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد ودعم الموازنة، بقيمة تبلغ 35 مليار ين ياباني (ما يعادل حوالي 230 مليون دولار أمريكي).
وتشمل محفظة التعاون الإنمائي بين مصر واليابان أكثر من 18 مشروعًا تنمويًا بقيمة إجمالية تصل إلى 3.9 مليار دولار منذ عام 2010 وحتى 2023. وأوضحت المشاط أن برنامج تنمية السياسات يهدف إلى تعزيز جهود الإصلاحات الهيكلية، ودفع استثمارات القطاع الخاص، وتشجيع التنافسية، وتحسين بيئة الأعمال، بجانب التحول الأخضر.
وأكدت الوزيرة أن التمويل التنموي الميسر يعد من الآليات الأكثر كفاءة وأقل تكلفة لخفض الفجوة التمويلية، وتعزيز قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها، ومواجهة التوترات الاقتصادية العالمية والإقليمية.
كما شملت الاتفاقيات منحة لتجديد المركز الثقافي القومي، دار الأوبرا المصرية، بقيمة 180 مليون ين ياباني (ما يعادل 1.17 مليون دولار)، بهدف تحسين البنية التحتية للمركز وتطوير الأجهزة والمعدات، وذلك بالتعاون مع وكالة التعاون الدولي اليابانية (JICA). يأتي هذا رغم إنشاء السيسي مبنى أوبرا جديدًا في العاصمة الإدارية الجديدة!
ووقَّعت الوزيرة أيضًا منحة لبرنامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية بقيمة 500 مليون ين ياباني (ما يعادل 2.3 مليون دولار)، لصالح وزارة الزراعة. تهدف هذه المنحة إلى توسيع نطاق استخدام تكنولوجيا الميكنة الزراعية بأسعار منخفضة، وتقليل تكاليف التشغيل، وزيادة الإنتاج الزراعي، ورفع المستوى المعيشي للمزارعين منخفضي الدخل.
وافق مجلس النواب، الأحد الماضي، على قرار السيسي بشأن اتفاق تسهيل قرض بقيمة مليار يورو كمرحلة أولى مع الاتحاد الأوروبي و500 مليون دولار من الإمارات لتوريد القمح.
وفي اليوم التالي، وافق المجلس على قرض جديد بقيمة ملياري دولار من بنوك إماراتية وأخرى. وفي يونيو الماضي، وافق البنك الدولي على تقديم تمويل بقيمة 700 مليون دولار للحكومة المصرية في إطار برنامج تمويل سياسات التنمية.
بصورة شبه يومية، يقوم نظام السيسي بالاقتراض الداخلي والخارجي بلا توقف لسد عجز الموازنة، وتمويل المشاريع الضخمة مثل العاصمة الإدارية الجديدة، أبراج العلمين، والطرق والكباري، التي غالبًا ما تفتقر لعوائد اقتصادية مباشرة.
وقد أدت هذه السياسة إلى تفاقم أعباء الديون على مصر، حيث بلغت فوائد الديون نحو 88% من الإيرادات السنوية.
أصبحت مصر مجبرة على سداد حوالي 4 مليارات دولار حتى نهاية العام المالي الجاري، فيما تجاوزت الديون الخارجية 165 مليار دولار، بينما تخطت الديون الداخلية أكثر من 2 تريليون جنيه مصري، ما يضع البلاد تحت تهديد خطير بالإفلاس.