أزمة الدولار والتراجع المستمر للجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، وبالتالي الارتفاع الجنوني في الأسعار الذي لا يتوقف، يكشف عن فشل نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي في إدارة الملف الاقتصادي، بل وخضوعه لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولي، التي تستهدف إفلاس البلاد وإغراقها في دوامة الديون، وهو ما حدث بالفعل في زمن الانقلاب.
مواجهة الأزمة لها خطوات معروفة، لكن السيسي يرفض تنفيذها لأنه يعرف أن مصيره وبقاءه على كرسي الانقلاب لن يستمر إذا نفذ هذه الخطوات، لأنها لا تحقق مصالح الصهاينة والأمريكان الذين يدعمون بقاءه لامتصاص دماء المصريين وتخريب البلاد.
هذه الحقيقة المريرة تكشفت في الاجتماع الذي عقده مصطفى مدبولي، رئيس وزراء الانقلاب، مع عدد من المستثمرين في القطاعات المختلفة ومن رجال أعمال المخلوع حسني مبارك، لاستعراض التحديات التي تواجه القطاع الخاص، والاستماع إلى تصوراتهم ورؤاهم حول الإجراءات التي يمكن أن تتخذها دولة العسكر للتحرك في مختلف القطاعات خلال العام 2025. وتصدر شح الدولار، الفائدة المرتفعة، والأداء الحكومي الفاشل قائمة التحديات أمام المستثمرين.
دونالد ترامب
في هذا السياق، أكد الدكتور حسن الصادي، أستاذ التمويل بجامعة القاهرة، أن سياسة صندوق النقد الدولي تغيرت تجاه دولة العسكر بعد وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة.
وقال الصادي في تصريحات صحفية: لم تكن هناك أي إصلاحات قام بها نظام الانقلاب للتوصل إلى الاتفاق الأخير مع صندوق النقد، أكثر منها تغير في سياسة الصندوق تجاه دولة العسكر والاقتصاد المصري بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض.
وأضاف: الصندوق لم يصل إلى توافق في عملية صرف الشريحة الرابعة قبل وصول ترامب، والتي تصل إلى 1.3 مليار دولار، وما حدث ليس تغييرا في سياسات الانقلاب ولكن في سياسات الصندوق.
وأشار الصادي إلى أن حكومة الانقلاب لم تغير شيئًا خلال الفترة الماضية، إلا أنها تركت سعر الصرف يتحرك ببطء نحو المستوى المستهدف من قبل الصندوق، والذي كان يستهدف 55-60 جنيهًا، وبعد وصول ترامب إلى الرئاسة يتوقع أن يتوقف السعر عند 51-52 جنيهًا مقابل الدولار.
وأوضح أن الكل يجب أن يعرف أن السياسات الدولية هي من تتحكم في الاقتصاد المصري، وليس الصادرات والواردات أو إيرادات قناة السويس. العوامل الاقتصادية التي يجب أن تدخل في الحسبان لا تكفي بأي حال للسيطرة على سعر الصرف والحفاظ عليه.
صندوق النقد
واعتبر الصادي أن سعر الصرف في مصر هو أقرب إلى السراب منه إلى سعر التوازن. ليس هناك توازن في ظل الاختلالات الهيكلية الموجودة في الاقتصاد المصري، لافتًا إلى أن هناك مجموعة من السياسات والضغوطات الخارجية التي تفرض على مصر سعر صرف مختلف، مرتبطة بسياسات التعويم وبيع أصول دولة العسكر ليس أكثر.
وأكد أنه خلال اجتماع رجال أعمال المخلوع مع رئيس وزراء الانقلاب تم الاعتراف بأن التعويم أدى لضرر كبير على الاقتصاد المصري، وأن أسعار الفائدة المرتفعة تؤدي إلى ضرر، وأنه يجب الحفاظ على سعر صرف مستقر للدولار حتى نستطيع جذب الاستثمارات الأجنبية من الخارج. متسائلًا: هل معنى ذلك أن حكومة الانقلاب سوف تتدارك هذه الأخطاء؟ لا أظن، وسوف تسير على السياسات التي يفرضها صندوق النقد والبنك الدولي.
إلغاء الضرائب
وأكد ياسين منصور، رئيس شركة “بالم هيلز”، أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه هو أساس مشكلة التضخم في مصر، مطالبًا بأفكار من خارج الصندوق لحل هذه المعضلة.
وشدد منصور في تصريحات صحفية على ضرورة تعزيز أهم مصدرين للعملة الصعبة في البلاد: أولهما تحويلات المصريين في الخارج، التي يجب طرح محفزات لمضاعفتها، بما في ذلك توحيد سعر الصرف.
وقال: ثاني المصادر هو السياحة، وهذه تتطلب إجراء دراسات أوفى للأسواق الدولية لاستقطاب مزيد من الزوار منها. معتبرًا أن منح الإقامة، أو حتى الجنسية، للأجانب مقابل شراء عقار في مصر “غير كافٍ”، بل يجب إعطاء الأولوية لإلغاء بعض الضرائب لجذب مشترين من أوروبا وإنجلترا بشكلٍ أساسي.
معدلات التضخم
وكشف هاني برزي، رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للمجموعة في شركة إيديتا للصناعات الغذائية، أن القطاع الخاص واجه صعوبات كبيرة في العام 2024، مثلما واجهت حكومة الانقلاب.
وقال برزي في تصريحات صحفية: هذه الصعوبات نتجت عن عدد من العوامل، منها ما شهدناه من ارتفاع في معدلات التضخم، وغير ذلك من التحديات، معربًا عن تطلعه إلى النظر في خفض سعر الفائدة، بما يسهم في زيادة معدلات الاستثمار.
وطالب بضرورة البدء في دراسة برنامج جديد لرد الأعباء التصديرية بدلاً من البرنامج القديم، الذي تم إعداده في ظروف معينة، على أن يتم الانتهاء من البرنامج الجديد قبل بدء العام المالي المقبل.
القطاع الخاص
وقالت ميرنا عارف، المدير العام لشركة مايكروسوفت مصر، إن هناك حاجة ماسة دائمًا لخلق بيئة أعمال أكثر سهولة واستقرارًا، والاعتماد على التكنولوجيا بشكل أكبر، مشددة على أن هناك حاجة لوضوح السياسات والإجراءات التنظيمية والتشريعية بصورة أكبر.
وطالبت ميرنا عارف في تصريحات صحفية بإعطاء الأولوية للقطاع الخاص في جميع ما يُطرح من مشروعات، وتنفيذ شراكات بين المستثمر الأجنبي والمحلي، مشيرةً إلى أن هناك تحديات خارجية محيطة لم يتم التعامل معها رغم تأثيراتها السلبية على الأوضاع في مصر.