بين الرئيس الشهيد والمنقلب السفيه .. القمح من الاكتفاء الذاتي إلى إدارة التبعية!

- ‎فيتقارير

وضع الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي الاكتفاء الذاتي من القمح على قمة سلم الأولويات، من خلال خطة محكمة أشرف علي تنفيذها وزير التموين الدكتور  باسم عودة، للاكتفاء الذاتي من القمح خلال أربعة أعوام فقط.

والقمح عصب الحياة اليوميّة لملايين المصريّين، من رغيف الخبز المدعّم، وحتى المكرونة، وبحسب بيانات وزارة الزراعة الأمريكية في سبتمبر 2025، فإن إجمالي الاستهلاك السنوي من القمح يقارب 20.5 مليون طن، بينما لا يتجاوز الإنتاج المحلي 9.2 مليون طن في أفضل الأحوال.

وتعد مصر أكبر مستوردي القمح عالميًا، تقف متكوفة الأيدي تمامًا، على الصفوف الأولى بين موسكو وكييف، بنسبة اكتفاء ذاتي قُدر متوسطها بـ50.1%، فتلتزم باستيراد ما يقارب تسعة ملايين طن من القمح سنويًا، بحسب تقديرات دراسة تستند إلى بيانات الفجوة القمحية ونسبة الاكتفاء الذاتي منذ بداية الألفية وحتى عام 2022، وهو وضع يلقي بعبء هائل على ميزان المدفوعات ويجعل "أمن مصر الغذائي"رهينة تقلبات الأسواق العالمية.

وقد تجلت هذه الهشاشة الاستراتيجية بوضوح مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث كانت الدولتان من أهم موردي القمح لمصر، ما أدى إلى صدمات سعرية مهددةً استقرار الإمدادات، وتمحورت الاستجابة الرسمية للدولة حول تعزيز "الأمن الغذائي" عبر تنويع مصادر الاستيراد، فتوسعت مصر في شراء القمح من 22 دولة، بدلًا من الاعتماد على عدد محدود من الموردين.

يظهر هنا التناقض الجوهري بين سياسات "الأمن الغذائي" ومبادئ "السيادة الغذائية"، فبينما تضمن استراتيجية تنويع الواردات وجود إمدادات مستمرة تُخفّف من مخاطر الاعتماد على مورد واحد، فإنها في جوهرها لا تعالج المشكلة الأساسية، بل تديرها وتكرسها.

فمبادئ السيادة الغذائية، كما حددتها الحركات الفلاحية، تدعو إلى تقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز الإنتاج المحلي وتمكين صغار المزارعين من السيطرة على قرارهم الزراعي، حيث تتحرّك السياسة المصرية الحالية من منطلق إدارة المخاطر لا غير، وتعمل بشكل مباشر ضد هذه المبادئ، مُحوّلة الدولة إلى مشترٍ عالمي أكثر كفاءة، وليس مُنتِجًا محليًا أكثر قوة.

 

جهود علماء البحوث الزراعية

كان لعلماء البحوث الزراعية دور رائد في تطوير التقاوي واستنباط تقاوي مقاومة للجفاف والملوحة والظروف المناخية المختلفة، بجهود العلماء المنتشرين في طول البلاد وعرضها، رفعت إنتاجية الفدان لتتراوح ما بين 20 و25 اردبًا للفدان لتصبح إنتاجية الفدان من الأعلى عالميا.

 

كشف الدكتور محمد علي فهيم، مستشار وزير الزراعة للمناخ عن تطور إنتاج مصر من القمح الذي يعد المحصول الاستراتيجي الأهم، أن الدولة بدأت استيراد القمح في عام 1951 لتغطية احتياجات القوات البريطانية على أرضها، وفي عام 1952 بدأت عملية استيراد القمح للاستهلاك المحلي عندما اتجهت الحكومة الجديدة لتعميم استخدامه بدلاً من الذرة في صناعة الخبز .

وأضاف أنه مع زيادة عدد السكان في مصر عام 1960، الذي وصل إلى 27 مليون نسمة، زاد الاستيراد ليبلغ نحو مليون طن، وظلت كميات القمح المستوردة في مصر تتزايد مع زيادة عدد السكان، مؤكداً أن مصر تستورد حالياً نحو 12 مليون طن من القمح سنويا، بما نسبته 10% من إجمالي صادرات القمح العالمية، لكن في نفس الوقت مصر تنتج ملايين الأطنان سنوياً وبأعلى معدلات الإنتاجية العالمية لوحدة المساحة.

 

فجوة بين الإنتاج والاستهلاك

وتابع أن إنتاج مصر من القمح غير كافٍ لأن سوق الاستهلاك في مصر ضخم جداً ويصل إلى 20 مليون طن بينها 9 ملايين مخصصة للخبز المدعم الذي ينتج منه يوميا قرابة 270 مليون رغيف لسد احتياجات 70 مليون مواطن مسجلين ببطاقات التموين، وأكثر من 140 مليون طن منتجات غذائية أخرى بأنماط استهلاكية غير صحيحة وغير صحية.

وأشار إلى أن إنتاجية القمح في الثمانينيات وما قبلها كانت لا تتعدى 5 أرادب للفدان وفى التسعينات كانت لا تتجاوز 10 أرادب للفدان، وفي غضون سنوات قليلة ارتفعت إنتاجية الفدان لتتعدى 20 أردبًا للفدان كمتوسط عام، وهناك مزارع تنتج ما يزيد على 25 أردبًا للفدان.

وأوضح أنه بحساب بسيط زاد إنتاج القمح نتيجة زراعة الأصناف المحسنة في 3.5 مليون فدان بأكثر من 50 مليون أردب إضافية بما يعادل 8 ملايين طن قمح قيمتها النقدية أكثر من 75 مليار جنيه سنوياً، وذلك نتيجة استنباط أصناف محسنة ومقاومة لمرض الصدأ بأنواعه الثلاثة وهذه الأمراض كانت تُسبب خسارة قد تصل إلى 50% من المحصول في سنوات الأوبئة، فضلا عن كونها مقاومة للرقاد الذي كان يسبب هدرًا من 20 إلى 30%، من المحصول، فضلاً عن القيمة المضافة نتيجة توفير شهر من عمر القمح لجميع الأصناف قصيرة العمر..