استدعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اسم حسني مبارك، وانعكس ذكر الرئيس المخلوع، دون سبب واضح على وجه السيسي واستقباله لكيل المديح للرجل، والجدل حول استقبال السيسي وترتيبات جلوسه، والتعاون العسكري الروسي الإثيوبي، وما أثارته المشاهد من تعليقات سياسية وإعلامية.
وأثارت زيارة عبد الفتاح السيسي إلى موسكو وما رافقها من مشاهد وتصريحات روسية نقاشاً واسعاً على منصات التواصل، بعدما استعاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موقفاً جمعه بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك داخل الكرملين، في حديث جانبي أمام السيسي وقادة أفارقة.
وتزامن ذلك مع إعادة تداول مواقف سابقة تتعلق بطريقة استقبال السيسي في موسكو، وترتيبات جلوسه خلال لقاءات دولية، فضلاً عن تقارير ومنشورات تتحدث عن التعاون العسكري الروسي مع إثيوبيا، بما في ذلك طائرات سوخوي ومنظومات إس 400.
وتوزعت الانتقادات على أربعة محاور: المقارنة بين مبارك والسيسي، والرسائل البروتوكولية في التعامل الروسي، والتقارب العسكري مع إثيوبيا، ثم صورة السيسي الشخصية أمام بوتين والكاميرات.
مبارك إلى المشهد
وكان استدعاء بوتين لاسم حسني مبارك أبرز المشاهد التي أعادت إشعال المقارنات بين الرئيس المصري الأسبق والمنقلب السيسي.
فخلال حديثه مع السيسي والقادة الأفارقة، استعاد بوتين مأدبة عشاء جمعته بمبارك داخل القاعة نفسها بالكرملين، مشيراً إلى أن مبارك فاجأه بمعرفته الدقيقة بالتفاصيل الدينية والتاريخية المرسومة على جدران القاعة وأعمدتها.
وبحسب الرواية المتداولة، سأل بوتين مبارك عن سر معرفته بهذه التفاصيل المتعلقة بالإنجيل والقصص المسيحية رغم كونه مسلماً، فأجابه بأن ما ورد في القرآن الكريم والكتاب المقدس متشابه، وأن القيم الدينية تتقاطع في جوهرها.
وأعاد بوتين سرد الموقف أمام السيسي، الذي علّق بأن الإسلام والمسيحية يشتركان في القيم الأخلاقية.
ولم يكن استحضار مبارك مجرد حكاية تاريخية بالنسبة إلى المتفاعلين، بل تحول إلى مادة للمقارنة بين مبارك والسيسي في حضرة الرئيس الروسي، خصوصاً أن الحديث جاء بصورة مفاجئة وأمام الكاميرات.
واسترجع "بوتين" حواره مع حسني مبارك بالكرملين: فاجأني بمعرفته الدقيقة بقصص الإنجيل والمسيحيين وقال لي إنها في القرآن والإنجيل واحدة".
وركز ناشطون على إكس ومنهم إبراهيم (@Ibrahim83636173) على المفارقة التي أثارها حديث بوتين عن القاعة نفسها التي استضافت مبارك قبل سنوات، معتبراً أن استدعاء الرئيس الأسبق يفتح باب المقارنة بين أسلوب إدارة الدولة والإنفاق على المظاهر الرئاسية.
وكتب: "قالك افتكرت لما كنا قاعدين مع مبارك في (نفس القاعة) يعني هي هي القاعة بقالها أكثر من 12 سنة"، ثم انتقل إلى انتقاد الإنفاق المصري على القاعات والقصور، معتبراً أن المقارنة بين مبارك والسيسي في المشهد الروسي تثير تساؤلات حول صورة السلطة المصرية في الخارج.
https://x.com/Ibrahim83636173/status/2115972342182732286
وقدم أحمد الشدادي (@AhmadShddadi) قراءة أكثر حدة للمشهد، واعتبر أن بوتين وجّه رسالة محرجة للسيسي بمجرد ذكر اسم مبارك، مستنداً إلى تعبيرات وجه السيسي أثناء الحديث.
وكتب ساخراً: "بوتين يصفع السيسي أمام الشاشات وبعنصر المفاجأة وأمام عدوه الإثيوبي الفقير بمجرد ذكر اسم مباااااارك"، وأضاف تعليقاً على ملامح السيسي:
"هذا وجه السيسي لحظة النطق بالاسم"، كما انتقد ما اعتبره تناقضاً بين تعامل السيسي مع المصريين وطريقة ظهوره أمام قادة الدول الكبرى.
https://x.com/AhmadShddadi/status/2115804891205738790
بوتين لا يستقبل السيسي بنفسه
ومن الملفات التي أعاد متابعون تداولها طريقة استقبال السيسي عند وصوله إلى موسكو للمشاركة في القمة الروسية الإفريقية الثالثة، التي انعقدت يومي 27 و28 يوليو 2023، وليس أكتوبر كما ورد في بعض المواد المتداولة.
ووفق الرواية المتداولة، لم يتوجه بوتين بنفسه لاستقبال السيسي في المطار، وإنما أوكل المهمة إلى أحد المسؤولين الروس، وهو ما اعتبره منتقدون إشارة بروتوكولية تستحق التوقف عندها.
وأعيد في هذا السياق تداول تصريح منسوب إلى مستشار وزير الخارجية الأوكراني بتاريخ 27 يوليو 2023، قال فيه إن السيسي ليس الزعيم الأجنبي الوحيد الذي تركه بوتين ينتظر لبعض الوقت.
وجاءت المقارنات مع استقبال قادة آخرين في إطار النقاش حول دلالات البروتوكول الروسي، وما إذا كانت ترتيبات الاستقبال تعكس طبيعة العلاقة السياسية بين موسكو وضيوفها.
السوخوي وإس 400 لإثيوبيا
وكان الملف العسكري الإثيوبي أحد أكثر المحاور حساسية في المنشورات التي تناولت زيارة موسكو، خصوصاً مع تداول ادعاءات بشأن حصول إثيوبيا على طائرات سوخوي ومنظومات دفاع جوي روسية من طراز إس 400.
وربطت منشورات بين التعاون العسكري الروسي الإثيوبي وبين وجود السيسي في موسكو، معتبرة أن أي دعم عسكري روسي لأديس أبابا يطرح تساؤلات تتعلق بأمن مصر وموازين القوى الإقليمية، في ظل الخلافات المستمرة حول سد النهضة وحقوق مياه النيل.
وتداول متفاعلون صيغة تتحدث عن 12 طائرة سوخوي لإثيوبيا، واعتبروا أن الأمر يمثل إحراجاً سياسياً للقاهرة، خصوصاً إذا جرى بالتزامن مع حضور الرئيس المصري لقاءات القمة الروسية الإفريقية.
لكن يجب التمييز بين تداول هذه الادعاءات وبين ثبوت صفقة متكاملة تشمل 12 طائرة ومنظومة إس 400؛ فالمواد المقدمة لا تتضمن وثيقة تعاقد أو إعلاناً رسمياً روسياً أو إثيوبياً يثبت هذه التفاصيل مجتمعة.
وتتركز أهمية الملف في السؤال السياسي الذي تطرحه المنشورات: كيف يمكن لمصر أن تحافظ على علاقاتها العسكرية والاستراتيجية مع موسكو، بينما تتوسع علاقات روسيا الدفاعية مع إثيوبيا، الدولة التي تمثل خلافاتها مع القاهرة ملفاً مباشراً للأمن القومي المصري؟
مقعد السيسي في الخلف
وضمن جدل قديم حول البروتوكول الروسي، وفي سياق المقارنات المتعلقة بمكانة السيسي أمام بوتين، أعاد مستخدمون تداول مشهد سابق يعود إلى مايو 2025، يتعلق بترتيبات جلوس الرئيس المصري خلال لقاء جمعه بالرئيس الروسي.
وتضمنت المنشورات انتقادات لوضع مقعد السيسي في الخلف، واعتبرت ذلك تعبيراً عن التجاهل أو عدم منحه المكانة البروتوكولية التي يتوقعها منتقدوه.
وجاء تداول هذه الصورة ضمن سلسلة من المشاهد التي استُخدمت لمقارنة موقع السيسي في اللقاءات الدولية بموقع رؤساء آخرين، وربطها بمسألة التوازن في العلاقات المصرية الروسية.
وتحول المقعد في هذه القراءة إلى رمز للسؤال عن طبيعة العلاقة بين القاهرة وموسكو، ومدى انعكاس تفاوت القوة السياسية والعسكرية بين الطرفين على المشاهد البروتوكولية.
لغة الجسد.. توتر أمام بوتين؟
الصحفية إسراء الحكيم (@EsraaAlhakeem23) قدمت قراءة نفسية وسلوكية لمشاهد ظهور السيسي في أغسطس الماضي أمام بوتين، متوقفة عند احمرار الوجه والتعرق وخفض النظر وتجنب التواصل البصري.
وكتبت أن هذه العلامات قد تتوافق مع القلق الاجتماعي أو الخجل أو رهبة الموقف، وطرحت عدة تفسيرات محتملة، منها الشعور بعدم الندية أمام شخصية سياسية ذات نفوذ كبير، أو الوعي المفرط بالذات والخوف من ارتكاب الأخطاء أمام الكاميرات.
وقالت: "السيسي عنده توتر أو رهبة من الموقف يزيد مع وجود شخص شديد القوة والأهمية سياسياً".
كما أشارت إلى احتمال وجود قلق أداء (Performance Anxiety)، يجعل الشخص أكثر توتراً عندما يكون تحت المراقبة أو أمام شخصية ذات مكانة سياسية كبيرة.
وانتقلت الحكيم من تحليل المشهد إلى مقارنة أسلوب السيسي في مخاطبة المصريين بطريقة ظهوره أمام قادة العالم، معتبرة أن ارتفاع نبرة الصوت في الداخل يقابله هدوء وخفض للنظر في اللقاءات الخارجية.
https://x.com/EsraaAlhakeem23/status/2098656980101464250
وأضاف مراد علي أن المسؤول يحتاج إلى التدريب حتى يتمكن من الظهور بثقة أمام قادة العالم، دون تلعثم أو توتر ظاهر أو تجنب للتواصل البصري المباشر.
وتداخلت في موجة المنشورات وقائع تعود إلى سنوات مختلفة، وهو ما جعل النقاش يجمع بين زيارة موسكو والقمة الروسية الإفريقية في يوليو 2023، والتي ركن فيها السيسي الرئيس الروسي بوتين وجعله ينتظر دقائق واقفا قبل لقائه وهو أسلوب يفهم منه عدم التقدير اللائق بالضيف !