في “اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب” .. “عدالة”: أين حقوق 9 صحفيين قتلهم الانقلاب بدم بارد؟

- ‎فيحريات

أعادت منظمة عدالة لحقوق الإنسان (JHR) فتح ملف تسعة صحفيين وإعلاميين قُتلوا في مصر خلال الفترة الممتدة من يوليو 2013 إلى مارس 2014، أثناء ممارسة عملهم الصحفي أو تغطية الأحداث الميدانية، وفقًا للقائمة التي نشرتها المنظمة، بالتزامن مع "الثاني من نوفمبر" من كل عام "اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب" على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، باعتباره مناسبة دولية لتسليط الضوء على الانتهاكات والجرائم التي تستهدف الصحفيين والإعلاميين بسبب عملهم المهني، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها وضمان عدم إفلاتهم من المساءلة القانونية والقضائية.

في بيانها الصادر بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، شددت منظمة عدالة لحقوق الإنسان على ضرورة تفعيل آليات المساءلة القانونية والقضائية، وعدم السماح بإغلاق ملفات الانتهاكات دون كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.

وتتمثل المطالب الأساسية للمنظمة في فتح تحقيقات قضائية مستقلة ومحايدة وشاملة في جميع وقائع الاستهداف القاتل والانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون في مصر، وتحديد المسؤولية القانونية لكل من أصدر الأوامر أو نفذ الاعتداءات.

 

كما تدعو المنظمة أجهزة العدالة الدولية والإقليمية إلى العمل على إنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وضمان عدم غياب المساءلة عن الجرائم المرتكبة بحق العاملين في المجال الإعلامي.

وتؤكد عدالة استمرار جهودها في جمع الأدلة والتوثيقات الحقوقية المتعلقة بالجرائم والانتهاكات ضد الصحفيين، سواء الذين قُتلوا أو أصيبوا، في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، وصولًا إلى إنصاف الضحايا وتقديم المسؤولين عن الجرائم إلى العدالة.

وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المناسبة بموجب القرار رقم A/RES/68/163 خلال دورتها الثامنة والستين عام 2013، تخليدًا لذكرى اغتيال الصحفيين الفرنسيين في مالي يوم 2 نوفمبر 2013، ودعوةً للدول إلى اتخاذ إجراءات فعالة لحماية الصحفيين وملاحقة مرتكبي الجرائم بحقهم.

وتعيد وقائع قتل الصحفيين المصريين طرح سؤال جوهري لا يزال حاضرًا بعد مرور سنوات: أين وصلت التحقيقات في مقتل هؤلاء الصحفيين؟ وهل جرت محاسبة المسؤولين عن إطلاق النار عليهم؟ ولماذا لا تزال أسر الضحايا تنتظر كشف الحقيقة وتحقيق العدالة؟

 

وتؤكد المنظمة أن حماية الصحفيين لا تقتصر على منع الاعتداءات المباشرة عليهم، بل تشمل أيضًا ضمان التحقيق المستقل في حالات القتل، وكشف ملابساتها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه فيها، سواء بإصدار الأوامر أو تنفيذها.
 

أحمد عاصم.. المصور الذي وثّق لحظة استهدافه

كان أحمد عاصم السنوسي مصورًا صحفيًا بجريدة «الحرية والعدالة»، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة خلال تغطيته الأحداث المحيطة بنادي الحرس الجمهوري في القاهرة في يوليو 2013.

وتشير الروايات المنشورة إلى أنه كان يوثق الأحداث بكاميرته، بما في ذلك إطلاق النار على المتظاهرين، قبل أن يتعرض لإطلاق نار من قناص أثناء أداء مهمته الصحفية.

وتورد منظمة عدالة تاريخ 19 يوليو 2013 لواقعة مقتله، بينما توثق لجنة حماية الصحفيين (CPJ) مقتله بتاريخ 8 يوليو 2013، وهو اختلاف يستوجب الرجوع إلى الوثائق الأصلية لتحديد التاريخ بدقة.

حبيبة عبد العزيز.. تغطية فض رابعة

كانت حبيبة عبد العزيز صحفية تعمل بصحيفة "جلف نيوز"، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة في 14 أغسطس 2013  أثناء تغطيتها أحداث فض اعتصام رابعة العدوية بالقاهرة.

وبحسب الروايات التي أوردتها التغطيات الصحفية، كانت حبيبة تتحرك وسط المعتصمين حاملة كاميرتها لتوثيق ما يجري، رغم خطورة الأوضاع وإطلاق النار في محيط الاعتصام.

وتتضمن الشهادات المنشورة روايات عن تعرضها لطلقة نارية أثناء مواصلة التصوير، في واقعة تجسد المخاطر التي واجهها الصحفيون خلال تغطية تلك الأحداث.

مصعب الشامي.. كاميرا رصدت أحداث رابعة

وكان مصعب مصطفى الشامي مصورًا صحفيًا بشبكة "رصد" الإخبارية، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة في 14 أغسطس 2013  أثناء تغطيته أحداث فض اعتصام رابعة العدوية.

ووفقًا لتوثيق لجنة حماية الصحفيين، أُصيب مصعب بطلق ناري في الصدر أثناء محاولته الابتعاد عن إطلاق النار المصاحب لعملية فض الاعتصام.

وقد ارتبطت واقعة مقتله بعمله في توثيق الأحداث ميدانيًا، لتبقى كاميرته وما سجلته جزءًا من الذاكرة الصحفية لتلك المرحلة.

أحمد عبد الجواد.. صحفي الأخبار الذي قُتل في رابعة

كان أحمد عبد الجواد صحفيًا بجريدة «الأخبار» المصرية، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة في 14 أغسطس 2013  أثناء تغطيته أحداث فض اعتصام رابعة العدوية.

ووثقت لجنة حماية الصحفيين مقتله إثر إصابته بطلق ناري أثناء تغطية اقتحام قوات الأمن للاعتصام.

وتشير بيانات اللجنة إلى أنه كان يعمل أيضًا في إدارة تحرير قناة «مصر 25»، إلى جانب عمله الصحفي.

مايك دين.. المصور البريطاني الذي قُتل أمام عدسات الكاميرا

كان مايك دين (Mick Deane) مصورًا صحفيًا بريطانيًا يعمل لدى شبكة «سكاي نيوز»، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة في 14 أغسطس 2013  أثناء تغطية أحداث فض اعتصام رابعة العدوية.

وكان دين، البالغ من العمر 61 عامًا، يمتلك خبرة مهنية طويلة في العمل الصحفي التلفزيوني، وقد قُتل إثر إصابته بطلق ناري أثناء أداء مهمته الميدانية.

ولم تكن جنسيته الأجنبية أو انتماؤه إلى مؤسسة إعلامية دولية كافيين لحمايته من الخطر الذي واجه الصحفيين في ذلك اليوم.

محمد سمير.. مخرج النيل للأخبار الذي قُتل في ميدان رمسيس

كان محمد سمير يعمل مخرجًا بقناة «النيل للأخبار»، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية يوم 17 أغسطس 2013 أثناء تغطيته الأحداث التي شهدها ميدان رمسيس أمام قسم شرطة الأزبكية بالقاهرة.

وتأتي واقعة مقتله ضمن سلسلة الاعتداءات التي طالت العاملين في المؤسسات الإعلامية خلال تغطية الأحداث الميدانية في صيف عام 2013.

تامر عبد الرؤوف.. رصاصة عند نقطة تفتيش عسكرية

كان تامر عبد الرؤوف صحفيًا ورئيسًا لمكتب جريدة «الأهرام» بمحافظة البحيرة.

واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة أثناء وجوده داخل سيارة عند نقطة تفتيش عسكرية بمدينة دمنهور، في أغسطس 2013، بينما كان برفقة زميله الصحفي حامد البربري، الذي أصيب خلال الواقعة.

وتشير رواية الشاهد التي نقلتها لجنة حماية الصحفيين إلى أن السيارة كانت تستدير استجابة لتعليمات أفراد الكمين، قبل أن يُطلق الجنود النار عليها، فتُصاب تامر إصابة قاتلة في الرأس.

وتختلف المصادر في تحديد التاريخ؛ إذ يذكر بيان عدالة والجزيرة 22 أغسطس، بينما توثق لجنة حماية الصحفيين الواقعة بتاريخ 19 أغسطس 2013. وتورد اللجنة كذلك رواية الجيش التي اختلفت مع رواية الشاهد بشأن ظروف إطلاق النار.

مصطفى الدوح.. مراسل نبض النهضة الذي قُتل في المهندسين

كان مصطفى الدوح مراسلًا لشبكة "نبض النهضة"، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة يوم 25 يناير 2014 بمنطقة المهندسين بمحافظة الجيزة، أثناء تغطية أحداث الذكرى الثالثة لثورة يناير.

وتشير الروايات المنشورة إلى أنه كان يوثق الاشتباكات باستخدام كاميرته عندما تعرض لإطلاق نار.

وتناولت شهادات أسرته تفاصيل إصابته، وما أعقب مقتله من إجراءات لاستخراج التقرير الطبي وشهادة الوفاة، في إطار سعي الأسرة إلى توثيق ظروف الواقعة.

ميادة أشرف.. 

كانت ميادة أشرف صحفية بجريدة «الدستور»، وتبلغ من العمر 23 عامًا، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية يوم 28 مارس أثناء تغطيتها الاشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين بمنطقة عين شمس شرقي القاهرة.

ووفقًا لتوثيق لجنة حماية الصحفيين، أصيبت ميادة بطلق ناري في الرأس، وأكدت تقارير الطب الشرعي وشهادات شهود العيان وفاتها متأثرة بالإصابة.

وقد وثقت اللجنة اختلاف الروايات بشأن مصدر الطلقات؛ إذ نقلت اتهامات شهود لقوات الشرطة، إلى جانب نفي الشرطة مسؤوليتها وطرح روايات أخرى عن الواقعة.

وتظل قضيتها من أبرز الوقائع التي أثارت مطالبات بالتحقيق المستقل ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات التي تستهدف الصحفيين أثناء التغطية الميدانية.

ثانيًا: إصابات الصحفيين.. انتهاكات لم تتوقف عند القتل

لم تقتصر الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون والإعلاميون في مصر خلال تلك الفترة على حالات القتل، بل شملت إصابات بالرصاص والاعتداء البدني أثناء التغطيات الميدانية.

ومن بين الحالات التي أوردتها التغطيات الصحفية إصابة المصور الصحفي بقناة الجزيرة محمد الزكي برصاصة في ذراعه، وإصابة مراسلة وكالة رويترز أسماء وجيه برصاصة في قدمها.

كما وردت أسماء صحفيين آخرين تعرضوا للإصابة، من بينهم طارق عباس المحرر بصحيفة «الوطن»، وعلاء القمحاوي الذي أصيب برصاصة في قدمه أثناء تغطية اعتصام رابعة، والكاتب الصحفي ممدوح المنيري من جريدة «الشعب الجديد».

وتكشف هذه الوقائع، وفق ما أوردته المصادر، عن حجم المخاطر التي أحاطت بالعمل الصحفي خلال تلك المرحلة، وعن ضرورة توسيع نطاق التوثيق ليشمل المصابين والناجين، وليس الضحايا الذين فقدوا حياتهم فقط.