كشفت تصريحات آن باترسون، السفيرة الأمريكية السابقة في مصر، في ندوة شاركت فيها قبل يومين بمركز التقدم الأمريكي عن الربيع العربي، عن أن الرئيس الدكتور محمد مرسي معدن نفيس ورئيس شريف، فلم يستبد به كرسي الرئاسة، وفضل الرجل أن يعيش مسجونًا على أن يخضع لسلطان أجنبي، وخلال عام قضاها الرئيس مرسي في الحكم رفع شعار “عاوزين نصنع سلاحنا، وننتج غذاءنا، ونصنع دواءنا.. لتكون مصر حرة”، حيث قالت: إنه “رئيس يعتقد ويتعهد باستقلال بلده، وتحريرها من كل سلطان أجنبي، وأن يكون قرارها وطنيا”، وفقا لتعبير أسامة جادو المحامي.

ماذا قالت؟

كانت “باترسون” سفيرة أمريكا في مصر خلال فترة الانقلاب العسكري، وأشارت في الندوة إلى أن “الجيش هو من أطاح بمحمد مرسي في الماضي، وربما يطيح بعبد الفتاح السيسي في المستقبل”.

وزعمت، في الندوة التي عقدت بعنوان “الانتفاضات العربية  بعد 8 سنوات.. الدروس المستفادة لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، أن “السياسة الأمريكية مع مصر كانت ثابتة، وكانت تعنى بالحفاظ على السلام مع إسرائيل، كان يمكننا العمل بشكل أفضل”.

وتابعت: “حاولنا التواصل مع جماعة الإخوان والحركة السلفية في مصر، ولم يكن هناك أي حزب قادر على منافسة الإخوان”. وادّعت أن المؤسسة العسكرية كانت مستعدة للتفاهم، فقالت: “المؤسسة العسكرية المصرية تعرف الديناميكية السياسية، وكانوا يعتقدون أن بإمكانهم العمل مع الإخوان على الأقل في البدايات”.

واعتبرت أن الأوضاع في مصر وتونس، حيث بداية الربيع العربي، كان يمكن أن تكون أفضل، فقالت: “كان يمكننا العمل بشكل أفضل في تونس ومصر، لكن الإدارة كان لها أولويات أخرى هي آسيا وأوروبا لأنها أسواق كبيرة، وانتهاكات حقوق الإنسان كانت الشرارة التي انطلقت منها ثورات الربيع العربي”.

وتعتبر “آن باترسون” انقلابية دموية واستخباراتية من الطراز الأول، فعلتها في عدة عواصم منها باكستان، ففي ساعات الانقلاب الأولى كشف د.محمد البلتاجي، أحد قيادات “حزب الحرية والعدالة”، عن أن السفيرة الأمريكية آن باترسون، عرضت على الرئيس مرسي عرضًا للخروج من الأزمة، بأن يقوم بتعيين البرادعي رئيسًا للوزراء وتفويضه بكامل صلاحياته فرفض، فقالت: معكم رقم هاتفي إذا حدثت لكم اعتقالات، فرد لسنا في حاجة له”.

وكانت تتردد على د.مرسي والسيسي والبرادعي في الشهور الثلاثة الأخيرة، وهي من كانت تهدد مرسي صراحة- باعتراف “الجارديان” والصحف العالمية- فضلا عن رواية البلتاجي ود.باكينام الشرقاوي، مساعدة الرئيس.

لماذا مرسي؟

وردّ المتحدث الإعلامي للإخوان المسلمين، د.طلعت فهمي، على مزاعم السفيرة الأمريكية السابقة بأن د.مرسي لم يكن مؤهلا لإدارة شئون البلاد، بأن سبب هذا الادعاء هو تمكن الرئيس من إيقاف الحرب على غزة، وإجباره إسرائيل على تحويل ربع ميزانيتها للدفاع، ولأنه حقق الردع الذاتي دون كيماوي أو نووي، وكان يسير بالبلد عاما كاملا دون اقتراض، ولأنه كان يسدد كل أعباء وفوائد الديون في مواعيدها، ورفع رواتب العاملين بالدولة بنسبة 60%، وحقق 25% من الاكتفاء الذاتي من القمح، وكان يعمل على الاكتفاء الذاتي من الغذاء والدواء والسلاح، واستقبل كبرى الشركات العالمية في مصر، واعتمد إقليم قناة السويس قاطرة لنهضة مصر وتحويله لمشروع يدر على مصر مليارات الدولارات سنويا.

وأضاف “فهمي” أن الناظر في تصريحات إيهود باراك المطالبة للغرب بدعم السيسي ومناصرته، يعرف فيم فشل الرئيس مرسي، كما أن مقابلة نتنياهو للسيسي في الولايات المتحدة كانت دليلا على ما رأى الصهاينة والأمريكان أنه موجود في السيسي وافتقده مرسي.

وأضاف “فهمي” أن الرئيس مرسي، الذي اختاره 13 مليون مصري كان الأسوأ فعلا، ولكن لإسرائيل، وكان أكاديميا مرموقا وسياسيا قويا منذ عضويته بالبرلمان قبل أن يكون رئيسا بسنوات طويلة.

التأهيل في إسرائيل

وعن المطلوب منه ليكون مؤهلا، بادعاءات باترسون، قال المتحدث باسم الإخوان: “لم يكن الرئيس مؤهلا لبيع مصر والتنازل عن مياه النيل وبيع تيران وصنافير والجزر المصرية في النيل، وحقول الغاز في شرق المتوسط، وإقامة حرب بسيناء”.

وعن ادعاءات البعض بأن فشل الإدارة أتاح لباترسون هذه الادعاءات قال “فهمي”: الواقع أثبت أن الذين كنا نعول عليهم أن يقفوا إلى جوار الوطن خذلوا مرسي، ولم تكن إدارته فاشلة ولكنهم انحازوا للغرب وخذلوا الثورة والشعب، وذهبوا إلى آن باترسون يترجونها التدخل لدى الجيش لإزاحة الرئيس مرسي، لافتا إلى أن شخصيات مثل منى مكرم عبيد وحسب الله الكفراوي أشاروا إلى اجتماع بهذا الشأن.

وأضاف أن “جبهة الإنقاذ” تحدثت عن اجتماع طغى عليهم فيه بغض الإخوان، موضحا أن “المعركة معهم لم تكن خلافا بين علمانيين وإسلاميين بل خيانة للبلد؛ فلم يكن للرئيس مرسي وزراء أو محافظون ولم “يؤخون” مصر حتى يزعم الزاعمون ذلك”.

وفي وقت سابق طالب الدكتور طلعت فهمي، المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين، أحرار العالم وهيئاته ومنظماته بالتحرك لإنصاف الرئيس محمد مرسي.

وكتب على “تويتر”: ما يجري بحق الرئيس محمد مرسي في سجون العسكر يمثل نقطة سوداء في جبين العالم الحر، بمنظماته ومؤسساته الحقوقية؛ لصمته المدان حيال هذه الجريمة الوحشية ضد رئيس منتخب، لَم يرتكب جرمًا، كما تضاف إلى سجل عصابة الانقلاب المتخم بالجرائم.. أحرر العالم والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان وكل صاحب ضمير حي مطالبون جميعًا بالتحرك الفوري؛ أداءً لدورهم في مناهضة الظلم، وإنصافًا للرئيس المختطف وكل الأحرار المختطفين.. فالصمت على الجريمة لا يقل جرمًا عن الجريمة ذاتها”.

رابط دائم