وما زالت “سكاي نيوز” تستضيفه ليشكك الناس بدينهم.. باحثون وأكاديميون: لماذا ينكر “يوسف زيدان” سورة “الفيل”؟!

- ‎فيتقارير

مع إنكار جديد لأسانيد قرآنية، يلوكها يوسف زيدان عن قصة "أصحاب الفيل" المذكورة في القرآن الكريم وادعائه أن أبرهة كان قديساً ولم يستهدف الكعبة.

إلا أن اللوم الأكبر وفق مراقبين يقع على المنصات الإعلامية الإماراتية (مثل قناة سكاي نيوز عربية) التي تستضيفه وتفتح له المجال، مستعرضاً مواقف سابقة لزيدان طعن فيها في المعراج، وموقع المسجد الأقصى، وشخصية صلاح الدين الأيوبي، والخلافة الإسلامية، والدعوة الوهابية.

مع ذلك ما زال يستضاف ليشكك في الدين وفي نصوصه وثوابته .

 

وقناة سكاي نيوز عربية (Sky News Arabia) هي قناة إخبارية فضائية عربية تبث من العاصمة أبو ظبي في دولة الإمارات وانطلقت في مايو 2012 كمشروع مشترك واستثمار طويل الأجل بين شركة "أبوظبي للاستثمار الإعلامي" (ADMIC) وشركة "سكاي" (Sky) البريطانية.

وتعود ملكية القناة وتمويلها بشكل رئيسي إلى الجهات الاستثمارية التابعة لحكومة أبوظبي، وتدار السياسة التحريرية للمنصة بما يتوافق مع الرؤية السياسية والفكرية للدولة المستضيفة.

 

تتبنى القناة خطاً تحريرياً يركز على تقديم المواد الإخبارية والبرامج الحوارية والوثائقية، إلا أنها واجهت في السنوات الأخيرة انتقادات واسعة من قطاعات شعبيّة ودينية وثقافية في العالم العربي.

وتتمحور هذه الانتقادات حول استضافة القناة المستمرة لبعض الكتاب والباحثين المثقفين—أمثال يوسف زيدان—الذين يطرحون آراءً وصفت بأنها تصادمية وتشكيكية في ثوابت الدين الإسلامي والتاريخي، مثل الطعن في قصة "أصحاب الفيل" أو التشكيك في مكانة المسجد الأقصى والقدس، وهو ما يراه منتقدون توظيفاً للمنبر الإعلامي لتمرير أفكار ورؤى سياسية وفكرية معينة تحت غطاء "تجديد الخطاب الديني".

ويعلق الداعية السعودي الشيخ أحمد السيد على ظهور يوسف زيدان الأخير على شاشة "سكاي نيوز عربية"، معتبراً أن الأزمة الحقيقية ليست في شخص المتحدث الذي عُرف بطروحاته الصادمة (مثل إنكار وجود الأقصى في فلسطين)، بل في الجهات التمويلية والإعلامية التي تمكّن له وتفتح له الأبواب وتصدره للمشهد، في حين تُضيّق على الجهود الإسلامية التي تمثل ثوابت الأمة.

ويربط مراقبون بين تصريحات ومواقف سياسية السيسي من الدين (أنا مسؤول عن الدين في مصر) وما يرونه تراجعاً إسلامياً وأخلاقياً واجتماعياً غير مسبوق في المجتمع المصري، الذي تنتشر فيه المشكلات الاجتماعية كالانحلال والطلاق والجريمة والمخدرات، وتنهار المبادئ لا ويحتكر السيسي والدجالين الحديث باسم الدين.

ويشن المراقبون هجوماً حاداً على يوسف زيدان ويتساءل عن الجهات التي تحميه وتدفع له للطعن في ثوابت الدين والقرآن (كإنكار قصة الفيل وتفنيد قدسية الكعبة وموقع المسجد الأقصى وسَب صلاح الدين). ويشير الحساب إلى أن زيدان لا ينتقد الفكر الصهيوني بينما يهاجم الرموز الإسلامية والمسيحية، ويربط ظهوره الحصري بقناة "سكاي نيوز أبوظبي" بتوجهات سياسية معينة، كما يشكك في قدراته العلمية واللغوية في قراءة المخطوطات وتفسير الشعر العربي.

ويرى المراقبون أن ثقة يوسف زيدان العالية أثناء الحديث لا تخدع إلا غير المثقفين، معتبراً إياه مقياساً لسطحية جمهوره، وهناك أدعي أن القدس أكذوبة صنعها عبد الملك بن مروان مستدلاً بالعهدة العمرية.

ويخلصون إلى أن الهدف الحقيقي من هذه اللقاءات هو دفع الأمة للتسليم للصهاينة بفلسطين والقدس تحت لافتة "تجديد الخطاب الديني".

هرطقة جديدة

حساب كوسوفي @nimses1010  أعتبر أن يوسف زيدان يعيد هرطقته المعتادة: "أبرهة قديس حبشي لم يذهب إلى مكة، والقصة مأخوذة من المكابيين اليهود، والكعبة غرفة صغيرة يهدمها 10 جنيه"، هذا كذب مركب وجهل تاريخي فاضح.

ويؤكد أن أبرهة موجود تاريخيًا وثابت في نقوش حميرية (مثل نقش مريغان ونقوش سد مأرب) تذكر أبرهة ذو المناخر (أو أبرهة زبيمان) كحاكم حبشي/أكسومي على اليمن، بنى كنيسة القليس في صنعاء لمنافسة الكعبة، وقاد حملات شمالية، مشيرا إلى مصادر بيزنطية (بروكوبيوس) وسريانية تؤكد وجوده وحروبه، ومعتبرا أن هذا ليس "قديسا سلاميا"، بل حاكمًا عسكريا طموحًا يسعى للسيطرة الدينية-السياسية.

 

وعن الحملة على مكة (عام الفيل ≈ 570م) فإم الروايات الإسلامية المبكرة (ابن إسحاق، الطبري، ابن هشام) موثقة، وهي حدث معاصر لقريش.

وأشار إلى أن القرآن يخاطب قريش مباشرة: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾. لو كانت كذبًا، لكذّبها أعداء النبي ( صلى الله عليه و سلم ) فورًا، لكنهم لم يفعلوا رغم تكذيبهم في كل شيء آخر. هذا دليل قاطع.

وأعتبر أن خلط زيدان الفاضح مع المكابيين: قصة المكابيين (حشمونيين) مع السلوقيين (يونانيين، ليس فرسًا) في سفر المكابيين الثاني (أبوكريفا) حدثت في القرن الثاني قبل الميلاد في فلسطين، زمنيًا ومكانيًا وتفصيليًا مختلفة تمامًا، هذا خلط سطحي لا يليق بباحث إن كان باحث أصلا .

وأوضح أن الحبشة استخدمت فيلة حربية (سلالة شمال أفريقية قابلة للتدجين، كما عند هانيبال). الطريق من اليمن إلى مكة ليس "صحراء قاحلة كلها رمال" – فيه سواحل، واحات، ووديان خصبة، مضيفا أن الهدف لم يكن "هدم غرفة بحجر"، بل كسر رمز الكعبة دينيًا وتجاريًا، وإذلال قريش أمام نفوذ الحبشة/الروم، الجيش للاستعراض والإخضاع، لا "رجل بمعول بـ10 جنيه" (سخرية سخيفة تكشف ضحالته).

وعن أسلوب زيدان المكرر أشار إلى أن "زيدان" يخلط الروايات الشعبية بالتاريخ، يطعن في النص القرآني ليبدو "تنويريًا"، ويكرر هذا منذ سنوات (عزازيل، الخلافة، إلخ)، يعتمد على "إسرائيليات" وهمية بينما يتجاهل النقوش والمصادر الخارجية والقرآن نفسه.

وشدد على أن القرآن يروي حدثًا تاريخيًا معروفًا عند العرب قبل الإسلام، خلده الله دليلاً على حمايته للبيت. زيدان ومن يستضيفه (سكاي نيوز) يحاولون التشكيك في ثوابت، لكن الحقيقة أقوى.

واعتبر أن قناة ( سكاي نيوز ) فتوجهاتها معروفة ومعلومة وقيادة حملة التشكيك و الطعن بالثوابت الدينية و التشكيك بالقرآن الكريم لن تؤدي إلى شيء، فمن سبقك من حملات مسعورة من الصليبيين والمستشرقين ودهاقنة الغرب أصبحت تحت الركام، وإعادة تدوير النفايات لن  يجعل منها بضاعة جديدة لأن رائحتها نتنة تزكم الأنوف .

 

https://x.com/nimses1010/status/2069254455514546415/photo/1

والأفكار التي طرحها عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية د. سلطان بن راشد الغنيم (@BnGhunaim)  وهو حاصل على دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة كانت ردا وتفنيدا لأطروحات يوسف زيدان.

واستهجن د. سلطان الغنيم عبارة يوسف زيدان التي قال فيها: (أي واحد تعطيه 20 جنيها ويهدم الكعبة، ما يحتاج غزو بفيل) ووصفه الكعبة بأنها "حتة غرفة صغيرة".

واعتبر الغنيم هذا الطرح دليلاً على "ضحالة وحماقة" المتحدث، مشيراً إلى أن ظهوره على شاشة "سكاي نيوز" وضحك المذيع يعكس آلية إعلامية موجهة وممولة غرضها الطعن في الدين والمقدسات مقابل المال.

 

وأوضح أن الخطاب في "سورة الفيل" كان موجهاً بالأساس لقريش التي كانت تعادي الرسول ﷺ وتبحث عن أي فرصة لتكذيبه، ورغم ذلك لم ينقل عن أي أحد منهم تكذيب القصة لأن الحدث عاصره آباؤهم المقربون.

 

وأكد أن أهل مكة والعرب كانوا يعرفون الحادثة جيداً ويؤرخون بها، وهي مدونة في أمهات كتب السير والتاريخ مثل (ابن إسحاق، ابن هشام، ابن سعد، والطبري).

ورد د. سلطان على مقولة زيدان بأن "أبرهة كان قديساً لا محارباً"، ويثبت زيفها عبر ثلاثة مصادر وثائقية:

 

    المصادر التاريخية الخارجية: ورد ذكر أبرهة الأشرم وحكمه لليمن وحملاته العسكرية في السجلات السريانية (مثل سجل زكريا البلاغي) والكتابات البيزنطية (مثل المؤرخ بروكوبيوس).

 

    النقوش الأثرية: وجود نقوش حميرية أثرية في اليمن تثبت قطبياً ملكه وحملاته، وأشهرها "نقش مريغان"، والتي تؤكد قيادته لجيش طاغٍ خرج في حملات عسكرية شمال الجزيرة العربية.

 

    الشعر العربي القديم: ورود الحادثة في أشعار العرب قبل الإسلام، ومنها شعر أمية بن أبي الصلت.

 

ويختتم د. سلطان الغنيم ترتيبه بالـتأكيد على أن وجود أبرهة الحبشي، وحكمه لليمن، وقيادته لحملة عسكرية متجهة شمالاً، هي حقائق ثابتة تاريخياً وعلمياً بالنقوش والمصادر البيزنطية والسريانية قبل ورودها في النص القرآني.

https://x.com/BnGhunaim/status/2069159433708372275

الكاتب والباحث، غسان علي عثمان وعبر @GhassanAlwarag كتب عن "يوسف زيدان والكعبة: فتنة الروائي ومأزق المؤرخ" أنه "لا تفاجئنا تصريحات د. يوسف زيدان الأخيرة حول الكعبة؛ فهي امتداد لطريقته في التعامل مع التراث. يقرأ التاريخ وفي داخله روائي يسبق المؤرخ؛ ينتقي المشهد، ويبحث عن المفارقة، ويعيد ترتيب الوقائع بما يمنحها جاذبية سردية، وهذا حقٌّ للرواية، أما العلوم الإنسانية فلا تُدار بالانتقاء والقفز والمراهنة على المدهش والمربك والمغاير".

وأضاف أن "..حجة صعوبة مسير الفيل في الصحراء، فلا تكفي لنفي قصة أبرهة؛ فالصعوبة اللوجستية لا تنقض الواقعة، ولدينا شواهد نقشية، مثل نقش مريغان ونقوش سد مأرب، تثبت أبرهة تاريخيًا، وتدل على امتداد حملاته ونفوذه داخل الجزيرة العربية. وهذه النقوش، وإن كانت لا تثبت كل تفاصيل رواية الفيل، فإنها تُضعف دعوى الاستحالة القائمة على مشقة الطريق وحدها".

ورأى أن "..حادثة أبرهة ينبغي أن تُقرأ ضمن سيسيولوجيا الدين، ومن داخل اليقين القرآني الذي حفظها في سورة الفيل، بوصفها واقعة كاشفة عن حماية البيت الحرام ومكانته في الوعي الديني والاجتماعي، لا مجرد حكاية عن فيل وطريق. فالكعبة كانت مركز قداسة ووجدان وتنظيم شعائري قبل الإسلام، ثم جاء الإسلام فأعاد تأسيس هذا المركز في أفق التوحيد والعبادة الجامعة، ومنهجية النظر إليها تقتضي فهم وظيفتها في بناء الجماعة، لا اختزالها في مفارقة مدهشة تصلح روائيًا أكثر مما تصلح بحثيًا."

https://x.com/GhassanAlwarag/status/2069750366078390282

ويهاجم هؤلاء الملاحدة بجرأة غير معهودة وتطور خطير في الإعلام المصري والإماراتي الإسلام والإساءة إلى الرموز الدينية والأنبياء والطعن في القرآن، وبرزت أسماءً بعينها مثل فراس السواح، ويوسف زيدان، وإبراهيم عيسى، وغيرهم، ومنهم الكاتب اللجنة إسماعيل حسني الذي يثير الجدل وينتقد قيام لاعبي وأعضاء المنتخب المصري بقراءة وتلاوة آيات من القرآن الكريم في غرف الملابس قبل مباراتهم مع نيوزيلندا، متسائلاً بتهكم إن كان هذا منتخب دولة تعددية حديثة أم طريقة صوفية أو جماعة سلفية.

أما طبيب المسالك البولية د. وسيم السيسي فنشرت له جريدة الشروق، لقاء تلفزيونيا أدعى فيه أن جينات المصريين عمرها 200 ألف سنة وأن 86.6% منهم يحملون جينات أسرة توت عنخ آمون الذي نقلها لشقيقته التي كانت زوجته.

وبناءً على تقرير لمركز (iGENEA) نشرته الـ BBC يؤكد أن جينات توت عنخ آمون تنتمي لمجموعة وراثية تنتشر في غرب أوروبا ولا توجد إلا بنسبة 1% في مصر، معتبراً هذه الأطروحات "علوماً زائفة" وأن عظمة الأمم بما تصنعه في حاضرها لا بأصول جينية لم تخترها.