الألتراس ومؤشرات ربيع عربي جديد

- ‎فيتقارير

لعل ما شهدته مباراة النادي الأهلي ومونتانا الإفريقي، الثلاثاء الماضي، ضمن دور الـ32 لبطولة أبطال إفريقيا لكرة القدم، من اعتداءات من داخلية الانقلاب على شباب الألتراس الأهلاوي، يكشف عن مدى الحيوية المترسخة في قلوب الشباب المصري، رغم كل القمع الذي يمارسه النظام الانقلابي بحق جميع المصريين، دون تفرقة بين إخوان أو ليبراليين أو يسار.. فالجميع بات في بوتقة الصهر الانقلابية التي لا ترحم.

حيث ألقت الثلاثاء الماضي أجهزة الأمن المصرية القبض على عدد من مشجعي النادي الأهلي من رابطة “ألتراس أهلاوي” عقب انتهاء مباراة النادي الأهلي مع نظيره الغابوني مونانا في دوري أبطال إفريقيا. وذلك بعدما أشعل شباب الالتراس الاستاد بشعارات الحرية وإدانة غباء النظام الانقلابي ضد الشعب المصري، ظانا أنه بقمعه سيسكت الشباب.

ومثلت هتافات الالتراس صدمة لضباط الداخلية المتواجدين بالاستاد، ورغم قسوة القمع وإمساك الضباط بالحديد والنار، لعموم الشعب المصري إلا أن حوارا دار بين بعض الضباط، أكد أن نظام القمع رغم جبروته فإنه هش ولن يصمد أمام الشباب.

وكان المهندس بهاء رحاب قد نقل عن مجموعة من الضباط كانوا في الاستاد مساء الثلاثاء وسمعوا هتافات الألتراس.
ودون على صفحته بفيس بوك أن العصفورة قالت له إن الأمن كان مستغربا من هتافات الالتراس في مباراة الكرة، وأن أحد الضباط قال لزملائه إن الالتراس شباب الإخوان، رد ضابط آخر وقال شباب إخوان ايه.. دي عيال بايظه لا دول تبع أبو تريكة، وفي بينا وبينهم ثأر علشان أبو تريكه، رد ضابط آخر وقال هي ناقصة، وقال أنا حاسس إن مصر كلها بقت إخوان.. وكمل وقال هي مصر رايحه على فين؟!!!

الواقع الحماسي للشباب وجه رسالة قوية لنظام السيسي، الذي حاول التشويش على الموقف عبر أذرعه الإعلامية، حيث بث على الفور الإعلامي الانقلابي عمرو اديب فيديوهات مفبركة لعدد من المخبرين وشباب العاملينن بالداخلية، تجمعوا لتحية الشرطة وما تقوم به في سيناء، في محاولة التعمية على ما حدث في الاستاد.

وعبر المشهد الأساس لشباب الالتراس عن أن الحيوية والحياة ما زالت متدفقة في الشباب ولن تتوقف عجلة التغيير ومسار الثورة، ولكن الشعب يتجهز لثورة فاصلة مع قوى الاستبداد يحدد وقتها ودورها.

من جانبها، أصدرت رابطة “ألتراس أهلاوي” بيانا أكدت فيه أن الوجود في استاد القاهرة الدولي كان لتشجيع الفريق فقط، وأن الرابطة ليست لها علاقة بأي أمور أخرى.

وذكر شهود عيان أن بعض الجماهير رددت هتافات تطالب “بالحرية” عقب المباراة، قبل أن يتطور الأمر إلى اعتداءات مع قوات الأمن التي كانت تأمن المباراة، وأُلقى القبض على العشرات من أعضاء رابطة ألتراس أهلاوي، التي خظرها الانقلاب بموجب حكم قضائي سابق صدر في مايو 2015، وجرى اقتيادهم إلى النيابة العامة للتحقيق في الواقعة.

وبموجب الحكم السابق أصبح جرما رفع اللافتات الضخمة الخاصة بروابط الألتراس، أو ترديد هتافاتهم، أو أداء أي من الأنشطة التي اعتادوا على ممارستها خلال المباريات.

الالتراس!!

وتشير كلمة ألتراس للولاء والحب المفرط وفي كرة القدم هي مجموعة تشجيعية تحرص على تشجيع الفريق أو الكيان الذى تتبعه والتنقل معه أينما حل وارتحل، وتردد شعاراته وأغانيه وتحمل الألوان الخاصة بالفريق.

وتقوم مبادئ الأتراس في كل مكان على ما يلي:

ممنوع التوقف عن التشجيع خلال المباراة
ممنوع الجلوس خلال المباراة
يجب السفر وراء الفريق أينما حل وحضور أكبر عدد ممكن من المباريات
ممنوع تلقي تمويل من أحد

وعن بدايتهم في مصر يقول محمد أبو علي أول كأبو للألتراس: “فكرنا في عمل مجموعات تشجيع على غرار تلك الموجودة في دول المغرب العربي فكان ألتراس أهلاوي الأول في مصر، وجاء أول ظهور له في مباراة الأهلي وإنبي في الدوري الممتاز في إبريل عام 2007”.

وعن ذلك يقول وليد الكاشف مدير أمن استاد القاهرة السابق، وصاحب أول دكتوراة عن الأتراس، تم منعهم حينئذ من دخول الاستاد لأنهم كانوا يحملون لافتة كبيرة جدا، وعندما تم فتحها وجد بها شعار الأهلي وقد سمح لهم بالدخول بعد بداية المباراة بـ17 دقيقة.

ويضيف الكاشف: “كان عددهم صغيرا جداً، لا يتجاوز 2500 شخص لدى بداية الألتراس ويصل عددهم حاليا لنحو مليون في كل أنحاء مصر”.

ويقول اللواء سيف الإسلام عبد الباري مساعد أول وزير الداخلية المصري والمسؤول السابق عن تأمين الملاعب: “إن سلوكهم تغير بعد 25 يناير 2011 فقد كان هناك تنسيق معهم قبلها في عملية حضور المباريات”.

ثورة 25 يناير

شارك أعضاء الألتراس في ثورة يناير 2011 كما شاركوا في “موقعة الجمل” وأحداث “محمد محمود”. ودخلت روابط الأتراس في خلافات مع الأمن والإعلام في مصر حيث تم توجيه الاتهام لهم بتلقي تمويلات، وهو الأمر الذي نفته مصادر الأتراس مؤكدة أنها تمول نفسها ذاتيا من خلال منتجاتها من التيشيرتات والكؤوس التي تحمل شعار فريقهم وغيرها من وسائل التشجيع فضلا عن الألبومات التي تصدرها.

وتعرض الألتراس لأحداث مؤسفة أبرزها كارثة ستاد بورسعيد في فبراير 2012 التي راح ضحيتها 72 من مشجعي النادي الأهلي، فضلا عن مأساة استاد الدفاع الجوي عندما أغلقت أبواب الاستاد أمام أعضاء رابطة وايت نايس من مشجعي نادي الزمالك وهي الأحداث التي راح ضحيتها 22 من مشجعي الزمالك.

وفي مايو 2015 صدر حكم باعتبار روابط الألتراس إرهابية وحظرها، فيما يرى أعضاء الألتراس أن “المدرج هو معنى الحياة”.

وحسب مراقبين، فإن تعبير الاتراس بمباراة الأهلي عن حاجتهم للحرية مطلب بات جماهيريا غير مقصور على الإخوان أو معارضي السيسي، بعد سلسلة من القمع غير المسبوق الذي تسبب في أزمات اجتماعية وسياسية واقتصادية غير مسبوقة في مصر، لدرجة أن يصفها بعض المحللين أن الشعب المصري جميعه بات معارضا لنظام السيسي، بدرجات مختلفة بين المعارضة السياسية والاقتصادية من الفقراء والمهمشين والطبقة الوسطى التي انهارت اقتصاداتها بفعل سياسات الغشم الاقتصادي التي يتبعها السيسي.

ربيع عربي ثان

ولعل تلك الأوضاع ودرجات الاحتقان بين عموم الشعب المصري تتوافق مع مؤشرات اقتراب ثورة ثانية وربيع عربي جديد، تحدثت عنه صحيفة فايننشال تايمز في عددها الثلاثاء الماضي، حيث قالت إنه على الرغم من تشديد السيسي ودول عربية أخرى القبضة الأمنية وقمع قوى المعارضة في مصر وبقية دول منطقة الشرق الأوسط جنب تلك الدول حدوث اضطرابات واسعة المدى بشكل جزئي كان يمكن أن تعقب قرارات خفض الدعم وقرارات التقشف، إلا أن الشرق الأوسط يتجه لربيع عربي جديد وأن الوضع الحالي في مصر وتونس والسعودية والأردن، والذين “سيؤدي في نهاية المطاف إلى اشتعال فتيل ربيع عربي ثان”!