منظمات حقوقية: حرمان المعتقلين السياسيين من العلاج يحوّل الإهمال الطبي إلى تواصل وقائع الوفاة داخل السجون ومقار الاحتجاز في مصر بوتيرة مقلقة.
وسط تحذيرات حقوقية من تصاعد ما بات يُعرف بـ“القتل الطبي”، نتيجة الحرمان المتعمد للمعتقلين السياسيين من العلاج والرعاية الصحية، في نمط ممنهج تفاقم خلال الشهور الأخيرة، وكان آخر ضحاياه المعتقل السياسي هشام مكي.
وأعلنت منظمات حقوقية، من بينها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، وفاة مكي في 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعد تدهور حاد في حالته الصحية داخل محبسه، قبل نقله متأخراً إلى مستشفى شبين الكوم، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة.
وأكدت الشبكة أن مكي، المحكوم عليه بالسجن المؤبد، عانى طوال سنوات احتجازه من ظروف قاسية وتنقل متكرر بين أماكن احتجاز مختلفة، مع حرمان مستمر من العلاج اللازم. الإهمال الطبي يتحول إلى نمط ممنهج تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن ما جرى مع هشام مكي لا يُعد حالة فردية، بل يأتي ضمن سلسلة ممتدة من الوفيات داخل أماكن الاحتجاز، نتيجة تأخير العلاج أو منعه كلياً، إلى أن تصل الحالات الصحية إلى مراحل حرجة، ثم يجري نقل المحتجزين إلى المستشفيات بعد فوات الأوان.
وأكدت منظمة “عدالة لحقوق الإنسان” أن وفاة مكي تمثل “انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة”، مطالبة بفتح تحقيق جاد وشفاف في ملابسات الوفاة، ومحاسبة المسؤولين، وضمان الحق في الرعاية الصحية لجميع المحتجزين دون تمييز.
وفيات متتالية خلال أسابيع
وقبل أيام من وفاة مكي، وثّقت منظمات حقوقية أخرى عدة حالات وفاة بسبب الإهمال الطبي، من بينها وفاة أستاذ جامعي سبعيني داخل سجن بدر 3 بعد معاناة مع أمراض القلب، ووفاة محتجز آخر داخل مقر تابع للأمن الوطني رغم صدور قرار بإخلاء سبيله، بعد حرمانه من العلاج إثر إصابته بالتهاب رئوي حاد.
وبحسب إحصاءات حقوقية، شهد عام 2025 وحده عشرات حالات الوفاة داخل السجون، تنوعت أسبابها بين الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب وسوء أوضاع الاحتجاز، فيما سُجلت بعض الأشهر كفترات ذروة للوفيات، ما يعكس تصاعداً خطيراً في العنف المميت داخل مقار الاحتجاز.
أرقام تكشف حجم الكارثة
وتؤكد تقارير دورية لمراكز حقوقية متخصصة أن الانتهاكات داخل السجون لم تتراجع، بل استمرت بوتيرة مرتفعة شملت مئات حالات الإهمال الطبي، وعشرات الوفيات، إلى جانب الإخفاء القسري والتعذيب. وتشير هذه التقارير إلى أن الانتهاكات لم تقتصر على محافظات بعينها، بل شملت مختلف أنحاء البلاد، مع تركّز واضح في القاهرة والجيزة والشرقية.
مطالب بالمحاسبة ووقف الإفلات من العقاب
ويرى حقوقيون أن استمرار هذه الوقائع دون محاسبة حقيقية يرسّخ سياسة الإفلات من العقاب، ويحوّل السجون إلى بيئة قاتلة، في انتهاك صارخ للدستور المصري والمواثيق الدولية التي صادقت عليها مصر، وعلى رأسها الحق في الحياة والرعاية الصحية.
ويبقى اسم هشام مكي، وفق منظمات حقوق الإنسان، شاهداً جديداً على تصاعد “القتل الطبي” داخل السجون، ورسالة تحذير من أن غياب المحاسبة يفتح الباب أمام سقوط المزيد من الضحايا في صمت.
