يوافق اليوم 17 مارس الذكرى الخامسة لوفاة السيدة مريم فرحات “أم نضال” التي أطلق عليها “خنساء فلسطين” بعد أن قدمت ثلاثة من أبنائها في عمليات استشهادية ضد الصهاينة المحتلين، وآوت القائد القسامي الشهيد عماد عقل واحتضنت المقاومين في منزلها.
ورحلت “فرحات” في مثل هذا اليوم السابع عشر من مارس قبل 5 أعوام، بعد معاناة طويلة مع المرض، لترحل عن الدنيا لاحقة بأبنائها الشهداء الثلاثة محمد ونضال ورواد.
الميلاد والنشأة
مريم محمد يوسف محيسن “فرحات” والشهيرة بـ”أم نضال”.. فلسطينية مجاهدة من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ولدت بعد النكبة في 24 ديسمبر 1949م لأسرة بسيطة من قطاع غزة، لديها 10 من الإخوة و5 من الأخوات، وتفوقت فرحات في دراستها حتى تزوجت بفتحي فرحات، وهي في بداية الثانوية العامة.
ولم يمنعها الزواج من إكمال دراستها، فواصلت وقدمت الامتحانات الثانوية وهي حامل بمولودها الأول، وحصلت على 80%، وأنجبت 6 من البنين و4 من البنات.
مع المجاهدين
كان بيتها مأوى لعدد من المجاهدين، من بينهم القائد في كتائب القسام الشهيد “عماد عقل” أحد قادة كتائب القسام، وكان على رأس قائمة المطلوبين للاحتلال، ليأمر عملاءه في غزة بتكثيف جهدهم فقط لمعرفة مكان عماد عقل.
اختبأ عقل في منزل أم نضال بدءاً من عام 1992، وكان يخرج لتنفيذ عملياته ضد الاحتلال، فيقتل ويصيب ويبث الرعب في قلوبهم، ثم يعود إلى منزلها ليختبئ فيه، إلى أن وُشي به، فحاصر الاحتلال المنزل بما يزيد على 200 جندي، واشتبك عقل مع جنود الاحتلال حتى قتلوه على باب المنزل.
لم يتوقف دور أم نضال الجهادي عند هذا الحد، بل ربّت أبناءها الستة على حب الجهاد في سبيل الله، فانضموا جميعاً إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”.
شهادة الأبناء
وكانت لحظة فارقة في حياة أم نضال، يوم أن ظهرت في شريط مصور كأول أم فلسطينية وعربية تودع ابنها الاستشهادي “محمد” لتنفيذ عملية داخل مغتصبة “عتصمونا” عام 2002م، ظهرت وهي تودع بقلب راضٍ ونفس مطمئنة.
وتوالى توديعها لأبنائها، ففي عام 2003، استشهد ابنها الأكبر “نضال” وكان أحد المهندسين الذي شكلوا وحدة الصواريخ في كتائب القسام، ولم يمر عامان حتى استشهد ولدها الثالث “رواد” بعدما قصف الاحتلال سيارته في قطاع غزة في عام 2005.
وكان لمرارة الأسر فصل من فصول حياتها، فقد قضى ولدها الرابع وسام 11 عاماً في سجون الاحتلال الصهيوني، كما قصفت طائرات الاحتلال بيتها أربع مرات بالصواريخ، قدر الله أن تنجو منها جميعاً.
الأم والنيابية المجاهدة
وخاضت أم نضال التجربة البرلمانية ضمن قائمة حركة حماس للمجلس التشريعي الفلسطيني، وسافرت ضمن وفود الحركة إلى بعض الدول، وقدمت القدوة الحسنة لنساء الأمة في خدمة أهليهم، وصون الدور الاجتماعي الرائد لهن.
وواصلت عطاء الأم المجاهدة والمربية، حتى توفيت بعد معاناة من المرض، في أحد مشافي غزة عن 64 عامًا، وقد شارك في تشييع جنازتها قيادة حركة حماس وعلى رأسهم نائب رئيس المكتب السياسي، حينئذ، إسماعيل هنية، ونواب المجلس التشريعي وقادة العمل الإسلامي والوطني وعدد كبير من أبناء غزة.
وقد أحيا النشطاء ذكراها، حيث كتبت سلمى على ، فى الذكرى الخامسة لوفاة خنساء فلسطين أم نضال فرحات.. الأم الروحية للمقاوميـــن في غزة.
وغرد عبد الله عبد الله، يوافق اليوم 17/3 الذكرى الخامسة لوفاةمريم فرحات “أم نضال” والتي قدمت ثلاثة من أبنائها شهداء في فلسطين، وآوت القائد القسامي الشهيد عماد عقل واحتضنت المقاومين في منزلها.
أما حساب “مسجد الشهيد صلاح شحادة -التفاح” فعلق على الذكرى قائلا: ذكرى العظماء، يوافق اليوم الذكرى الخامسة لوفاة النائبة في المجلس التشريعي والقيادية بحركة حماس خنساء فلسطين مريم فرحات”أم نضال”بعد حياة مليئة بالجهاد والتضحية، حيث قدمت 3 من أبنائها شهداء، نضال ورواد ومحمد الذي ودعته وأرسلته لتنفيذ عملية استشهادية، وآوت القائد القسامي عماد عقل، وكان منزلها منطلق عملياته الجهادية، واغتيل في منزلها بعد اشتباك مسلح مع جنود الاحتلال.
رحلت أم نضال تاركة خلفها نظرية تربوية رائدة أرست دعائمها في نفسها وبيتها وفي نفوس أبنائها، سارت فيها بخطى رائدة، وكان مما قالته في وصيتها: “هي موتة فما أحلى أن تكون في سبيل الله”.