حرصت الحملات الإعلامية والأغاني السياسية وكليبات الرقص، قبيل مسرحية السيسي التي تبدأ غدا، على ضرورة التصوير والحشد في أول أيام المسرحية الثلاث، بعد تأكيدات رقمية يمكن القياس عليها، لما جرى من مقاطعة وانصراف المصريين بالخارج عن المشاركة في المسرحية العبثية، بدليل الأرقام التي سربت ورددها موسى مصطفى موسى بأحد البرامج الحوارية، ثم جرى حجبها نهائيا على غير العادة، ومنها أن المصوتين بالسودان بلغوا 950 مواطنًا من إجمالي ما يزيد على مليون مصري، ومن ثم جاءت الوسائل المتنوعة والرسائل التحفيزية للمصريين على المشاركة في انتخابات السيسي، وتصوير المشاركة على أنها بركة في الرزق أو رسالة للعالم بأن مصر قوية، أو رسالة مضادة رافضة للتدخل الأجنبي في الشأن المصري، رغم توقيع السيسي على اتفاقية كارثية مع أمريكا لإتاحة المعلومات العسكرية والتسليح وموجات الاتصال داخل الجيش المصري لأمريكا، وهي الاتفاقية التي رفضها حسني مبارك وأحمد شفيق، وأيضا المجلس العسكري في 2012، ثم يوافق عليها السيسي سرًا في أكبر إتاحة للتدخل الأمريكي في أدق تفاصيل الجيش المصري.
كما لجأ السيسي للجمعيات الخيرية ورجال الأعمال لحشد المنتفعين بخدماتهم، عبر المساعدات الاجتماعية المقدمة، وكذلك حشد المعلمين والموظفين في الدوائر الحكومية للمشاركة بالأمر.
ومع تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمع المصري، زادت نسب المقاطعين من عموم الشعب المصري، وفق تقديرات مخابراتية، فجاء التفكير التقليدي لما يعرف بـ”الإدارة بالأزمات”، عبر تفجير غريب جرى بالإسكندرية ظهر السبت، ليحفز القطاع الكبير من الشعب المصري ضد الإرهاب الذي بات صناعة خالصة للسيسي ونظامه، لتوجيه الرأي العام نحو السيسي.

وشهدت منطقة رشدي بوسط الإسكندرية، انفجار سيارة مفخخة بشارع المعسكر الروماني، كانت تستهدف مدير أمن الإسكندرية، ظهر السبت، حيث زرعت عبوة ناسفة أسفل سيارة وانفجرت بالتزامن مع وقت مرور الموكب، والذي كان غير متواجد به، وقُتل شرطيان من الموكب.
فيما قال وزير داخلية الانقلاب مجدي عبد الغفار، مساء السبت، لفضائية “صدى البلد”: إن لديه معلومات عن مرتكبي الحادث وتم تحديد أماكنهم، وذلك على الرغم من عدم اكتمال التحقيقات الأمنية.
وهو ما يؤشر على إمكانية تكرار سيناريو سيارة الميكروباص، حينما قتلت داخلية الانقلاب 5 مواطنين أبرياء بسيارة ميكروباص بمنطقة التجمع الخامس، مدعية أنهم هم من قتلوا الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، دون تقديمهم للمحاكمة لإغلاق القضية، وهو ما لم ينطلِ على الإيطاليين الذين أثبتوا كذب داخلية الانقلاب
ولعل ما يؤكد لجوء السيسي للإدارة بالأزمات وخلق أزمة وتصديرها للمجتمع لخلق ولاءات له أو توجيه رأي المجتمع ناحية توجهاته الخبيثة، عبر القتل والتفجير، ما تحدث عنه الإعلامي المقرب من دوائر الاستخبارات، عمرو أديب، حيث توقع قبل أسبوع وقوع تفجيرات واغتيالات قبيل “الانتحابات الرئاسية”، كما استغل الإعلام المؤيد للانقلاب الحادث وحملت عناوين معظم المواقع والصحف صفحاتها بجملة “نجاة مدير أمن الإسكندرية مصطفى النمر من محاولة اغتيال”.
ثلاثة احتمالات
وإزاء الحادث يبرز ثلاثة احتمالات، حول حادث تفجير الإسكندرية، ويطرح توقيت الانفجار عدة أسئلة، مثل: من المستفيد؟ ومن المفجر؟ وما هدفه؟، إلا أن الفائز الأكبر من التفجير هو السيسي؛ لأن الهجوم وتوقيته يظهره كالمنقذ من الإرهاب قبل مسرحية الانتخابات، خاصة أن العمليات الإرهابية متوقفة قرابة عام كامل.
ولعل ما يثير الشكوك حول تورط السيسي نفسه، اختيار منطقة رشدي وتحديدا هذا المربع الذي يضم منطقة عسكرية وعمارات ضباط الجيش (مصطفى كامل) وفندق (تيوليب) وسكن بعثات دبلوماسية ومقر شركات كبرى، وهو لغز ليس له إلا ثلاثة تفسيرات: (الأول) أن من نفذ العملية بارع جدا واخترق منطقة حساسة وأحرج الشرطة والجيش (برغم فشله في مهمته)، و(الثاني) أن تكون العملية شغل مخابرات لحشد الدعم للسيسي في الانتخابات، (الثالث) أن الأجهزة الأمنية مررت الحادث رغم علمها به وقدرتها على منعه، وذلك لتحقيق ذات الهدف وهو حشد الدعم للسيسي في الانتخابات، والإيهام أن هناك تحديًا يستوجب على الجميع مساندة السيسي فيه.
ومن ثم فإن توقيت التفجير قبل 48 ساعة من تمثيلية الانتخابات وظهور مؤشرات فشل الحشد للانتخابات، ووقوع التفجير في منطقة شبه عسكرية، وعدم إصابة مدير الأمن (رغم دقة العملية!)، واستغلال إعلام السلطة التفجير والقتلى للحشد في الانتخابات، يطرح تساؤلات حول علاقة التفجير بالحشد لتمثيلية الانتخابات.
إرهاب للاستخدام السياسي
وفي تحليله لدلالات عودة العمليات المسلحة في مصر بحادث تفجير الإسكندرية، السبت، قبيل الانتخابات الرئاسية؛ أكد المنسق العام للتجمع الحر من أجل الديمقراطية والسلام، محمد سعد خير الله، أنه “ليس أكثر من محولات يائسة للمساعدة على تقديم وإخراج خطاب إعلامي موجه للحشد والتعبئة أمام لجان الاقتراع، بعدما تبين تماما الإحجام التام من الجماهير عن المشاركة في انتخابات (الخارج)”.
السياسي المصري أكد أن إحجام المصريين بالخارج عن التصويت “أعطى بدوره تأكيدات لدى النظام لما هو قادم، وخاصة ضعف التصويت في الداخل”، موضحا استفادة النظام من الحادث بقوله: “بالإضافة إلى الفائدة الأكبر والعائدة على السيسي من إطلاق يده الباطشة للظلم والتنكيل بأي مختلف معه”، مضيفا أن “الحجج جاهزة وتجدد كل فترة، وهي الحرب على الإرهاب”.
وحول منطقية حادث الإسكندرية وكونه لعبة تمت بغير ذكاء وتفجير موكب خال من صاحبه (مدير أمن الإسكندرية)، قال خير الله: إن “الذهاب إلى التفكير في تكتيكات الحادث من قِبل ما يتم تسميتهم بالإرهابيين؛ هو عبث لدى أي سياسي يحترم نفسه وخلل أربأ بنفسي أن أنزلق إليه”.
وأشار إلى أن تقارير غربية من مراكز أبحاث ودوائر فكر يصدقها؛ تتحدث عن أن الإرهاب في مصر مصنوع، وما هو إلا “إرهاب للاستخدام السياسي”، قائلا: “لنكن منطقيين في ظل حالات العشوائية والتخبط والتفكك والتحلل التي تضرب المجتمع المصري إلى أقصى درجة على يد نظام السيسي؛ ولو أن الإرهاب كان حقيقيا لكانت الأمور الآن كارثية، ولافتقدنا تماما أي إلمام باتخاذ آليات احترازية كمجتمع ودولة”.
وفي هذا السياق، أكد الأكاديمي والسياسي الدكتور يحيى القزاز أن “السيسي هو صانع الإرهاب والمستفيد الوحيد منه”، محذرا عبر صفحته بفيسبوك، من وجود ثغرات أمنية كبيرة، مطالبا برحيل قائد الانقلاب بقوله: “عندما يفشل قائد في مهمته عليه أن يرحل”، مضيفا أن “وجود السيسي سيزيد من مساحات الإرهاب، ويزيد من عدد شهداء القوات المسلحة”.
ويبقى الخطر الأكبر على مصر بوجود الخائن السيسي، الذي يقدم مصر بسمائها للأمريكان والروس، والأرض للسعودية، والبحر لليونان والقبارصة، وهو ما يؤكد إمكانية تضحيته بأي شيء من أجل بقائه.