كتب جميل نظمي:

كشفت مصادر دبلوماسية مصرية -مؤخرا- عن بدء تدفق استثمارات إيرانية الى مصر، خلال الفترة الأخيرة.. وفي ظل التقارب المصري الإيراني على حساب السعودية ودول الخليج، تركزت التمويلات الإيرانية الجديدة، في مشروعات إعلامية، يقود بعضها شخصيات معروفة، أو على اﻷقل وسطاء، في ضوء موقف النظام المصري الداعم لنظام بشار الأسد.

خبراء ومراقبون تحدثوا لصحف عربية اليوم عن أن الهدف من التقارب الشديد مع إيران، يستهدف استرضاء الجانب السعودي، الذي بات بعيد المنال في ظل مراهقات سياسية لنظام السيسي.

وتوقعت مصادر دبلوماسية أن هذه المشروعات لن تُظهر العداء للسعودية أو دول الخليج صراحةً، لكنها ستعمل بشكل مستتر، ومن الوارد جداً حال انتهاء فترة الجفاء بين القاهرة والرياض إغلاق هذه المؤسسات.

وأشارت المصادر الدبلوماسية، في تصريحاتها الاعلامية، اليوم، إلى أن الأجهزة الأمنية والسيادية تدرك جيداً حجم تأثير وسائل الإعلام المموّلة من إيران بصورة مباشرة أو عبر وسطاء، وبالتالي ستبقى تحت السيطرة التامة، حتى لا تؤدي إلى توتر العلاقات مع دول الخليج على وجه التحديد. وعن أسماء هذه المؤسسات، أوضحت أنه حتى الآن لم يتم الشروع في التنفيذ حتى تحدد الأسماء، لكن حين تظهر فإنها ستكون معروفة للجميع. ولم تستبعد المصادر إتاحة حرية الحركة لبعض الشخصيات المعروفة بتوجهاتها المعادية للسعودية، بعد أن كانت مقيّدة بتوجيهات أمنية.

غزل إيراني
وشهدت الفترة الاخيرة تقارب إيراني مع السيسي بعد تصاعد الخلافات السعودية المصرية، ولم تتوقف التصريحات اﻹيرانية التي تغازل مصر.

وكانت السعودية رصدت اتصالات مصرية إيرانية أخيراً، في إطار التقارب بين القاهرة وطهران، وهو ما أغضب الرياض، في ظل موقف مصر المتراجع عن دعم الحرب في اليمن. وفي أكتوبر الماضي، قال مدير عام الشؤون الدولية في مجلس الشورى الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، خلال لقائه الرئيس الجديد لمكتب رعاية المصالح المصرية في طهران، ياسر عثمان، إن التعاون بين مصر وإيران يساعد على معالجة مشاكل العالم الإسلامي، خصوصاً حماية القضية الفلسطينية.

وفي نوفمبر الماضي، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، إن مصر كدولة هامة وذات مكانة مؤثرة يمكن أن تكون موضع اهتمام بالنسبة لطهران.

وأكد قاسمي أن بلاده تسعى إلى إقامة علاقات شراكة مع مصر، منوها إلى أن تلك العلاقات يجب أن تكون ثنائية، وطهران ترحب بأي تحسن وتطور للعلاقات مع جيرانها ودول المنطقة.

جفاء سعودي
وتسببت سياسات المراهقة السياسية لنظام السيسي في تخريب العلاقات السعودية المصرية، والتي مثلت حجر اساس في منظومة العلاقات العربية.. ومنذ تصويت القاهرة لصالح مشروع قرار روسي بشأن سورية، في أكتوبر الماضي، تصاعدت الخلافات بين البلدين وخرجت للعلن.

فيما ردت السعودية بزيارة  مستشار الديوان الملكي السعودي، أحمد الخطيب، إثيوبيا، خلال ديسمبرالجاري، في خطوة تعكس توتر العلاقات بين البلدين، خصوصاً مع وجود أزمة بين القاهرة وأديس أبابا، بسبب بناء اﻷخيرة سد النهضة، ما يؤثر على حصة مصر من مياه النيل.

وفي المقابل، أعلنت مصر رسميا، على لسان وزير البترول، طارق الملا، استيراد البترول الخام العراقي لتكريره في المصافي المصرية، متوقعاً دخول الاتفاق حيز التنفيذ بحلول الربع الأول من عام 2017، لمواجهة العجز في المواد البترولية بعد وقف شركة "أرامكو" السعودية اﻹمدادات لمصر.

ولعل الخطر الأبرز والذي قد يغيب عن صانعي السياسة الخارجية المصرية، طبيعة التغلغل الإيراني في دول العالم وفق مشروع عقدي يستهدف المجتمعات ما يزيد الخلافات الطائفية والمذهبية، التي ثارت عليها أذرع الانقلاب العسكري وقت حكم الرئيس الشرعي محمد مرسي، حينما تحدثت مصادر بوزارة السياحة عن وفود سياحية إيرانية للقاهرة…وهو ما لم يحدث بالأساس.

Facebook Comments