من أجل حرية وكرامة المصريين.. سعد الحسيني 13 عامًا كاملة خلف القضبان

- ‎فيحريات

حلت في الثالث من سبتمبر 2026 الذكرى الثالثة عشرة لاعتقال المهندس سعد عصمت محمد الحسيني، محافظ كفر الشيخ الأسبق وعضو مجلس الشعب في دورتي 2005 و2012، بعد 13 عامًا كاملة قضاها خلف القضبان.

والمهندس سعد الحسيني، المولود في 18 فبراير 1959، يقبع في السجون المصرية منذ اعتقاله في الثالث من سبتمبر 2013، وسط ما تقول أسرته ودفاعه إنها سلسلة من الانتهاكات التي رافقت سنوات احتجازه، من بينها منعه من الزيارة لفترات طويلة تجاوزت 7 سنوات.

 

من الاعتقال إلى سجن العقرب

اعتُقل الحسيني في 3 سبتمبر 2013 من شقته في القاهرة، وأودع سجن طرة، قبل نقله في 3 فبراير 2014 إلى سجن العقرب شديد الحراسة.

وخلال سنوات احتجازه، مُنعت عنه الزيارات لفترات طويلة، كما حُرم، بحسب أسرته، في بعض الفترات من الطعام والملابس، ومنع محاموه من لقائه، قبل أن يظهر لاحقًا على ذمة المحاكمة في عدد من القضايا التي وُجهت إليه فيها اتهامات وصفتها أسرته ودفاعه بأنها ذات دوافع سياسية.

وفي قضية "غرفة عمليات رابعة"، صدر بحقه حكم بالإعدام في المحاكمة الأولى، قبل أن تلغي محكمة النقض الحكم وتُعاد محاكمته، لتنتهي القضية لاحقًا ببراءته.

 

قضيتنا هي الحرية والكرامة

وخلال إحدى جلسات محاكمته أمام محكمة جنايات القاهرة، تحدث الحسيني عن تمسكه بما وصفه بالحرية والكرامة، قائلًا: قضيتنا وقضية كل المصريين هي الحرية، ولن نستغني عن حرية وكرامة مصر أبدًا، ومستعدون أن نضحي بكل ما نملك من نفس ومال في سبيل مصر".

وأضاف: "هذا الانقلاب الدموي الفاشل إلى زوال، ولن تثنينا أحكام الإعدام عن الدفاع عن حريتنا وكرامتنا وحرية وكرامة شعب مصر".

وتابع: "نحن في هذه القضية لسنا أكثر تضحية وأفضل من هؤلاء الشباب الذين استشهدوا من أجل مصر ودفاعًا عن كرامتها وحريتها في العديد من المجازر، ولن نتراجع أبدًا عن التضحية من أجل البلد، ولن يثنينا الرصاص الحي عن الدفاع عن الحرية".

وللمهندس سعد الحسيني خمسة أبناء وثلاثة أحفاد، حُرموا منه وحُرم منهم طوال سنوات احتجازه.

 

حُرم من وداع والدته

في نوفمبر 2019، توفيت والدة سعد الحسيني، التي عاشت سنوات محرومة من وجوده ورعايته، ولم تسمح له السلطات، بحسب أسرته، بالخروج لإلقاء نظرة الوداع عليها أو المشاركة في تشييع جثمانها.

وكانت والدته قد علقت في وقت سابق على حكم الإعدام الصادر بحقه في قضية "غرفة عمليات رابعة" قبل إلغائه، قائلة: "قضاء الانقلاب باطل مثل دولته، والله سيظهر الحق".

وتساءلت:"كيف يصبح المتهم بريئًا، والبريء متهمًا في هذا الزمن؟"، مضيفة أن"البلطجية يملأون الشوارع، والأمناء وأهل التقوى يُحكم عليهم بالإعدام"

 

تاريخ طويل من العمل العام

يمتلك الحسيني سجلًا طويلًا من العمل العام والمشاركة المجتمعية، وتعرض للاعتقال عدة مرات خلال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، كما خضع للمحاكمة العسكرية عام 1995، وانتهت القضية ببراءته.

وفي مايو 2004، اعتُقل في قضية أكرم زهيري، على خلفية تحركات وتظاهرات شعبية شهدتها عدة محافظات مصرية.

كما برز اسمه في عدد من الفعاليات السياسية والمجتمعية التي شهدتها مصر قبل ثورة يناير، خصوصًا في قضايا الإصلاح والدفاع عن الحقوق والحريات.

 

مسيرة علمية متعددة التخصصات

تخرج سعد الحسيني في كلية الهندسة بجامعة المنصورة عام 1982، ثم حصل على ليسانس الحقوق من جامعة طنطا عام 2000.

كما حصل على دبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية من جامعة طنطا عام 2004، ثم نال درجة الماجستير في القانون العام من كلية الحقوق بالجامعة نفسها عام 2005.

 

بدأ العمل العام منذ المرحلة الثانوية

بدأ الحسيني نشاطه في العمل العام منذ سنوات دراسته الثانوية، حيث كان عضوًا في اتحاد طلاب مدرسة طلعت حرب الثانوية خلال الأعوام الدراسية 1975 و1976 و1977 في المحلة الكبرى.

وفي عام 1978، أصبح عضوًا في اتحاد طلاب جامعة المنصورة، ثم شغل منصب مقرر اللجنة الثقافية باتحاد طلاب الجامعة خلال الأعوام الدراسية 1978 و1979 و1980 و1981.

كما شغل منصب رئيس لجنة المتابعة بالمجلس الشعبي المحلي لمدينة المحلة الكبرى خلال الفترة من 1992 إلى 1996.

وكان الحسيني عضوًا مؤسسًا في جمعية سيادة القانون بالغربية، كما شغل منصب سكرتير لجنة التنسيق بين النقابات والأحزاب والقوى الشعبية بالغربية منذ عام 2001.

 

من البوسنة إلى فلسطين.. حضور في الفعاليات الشعبية

شارك الحسيني في إدارة وتنظيم عدد من الفعاليات ذات الطابع الشعبي والسياسي. ففي عام 1994، أدار المؤتمر الذي عُقد في نادي المهندسين بالمحلة الكبرى لمناصرة مسلمي البوسنة.

وفي عام 2002، أدار المظاهرة التي أُقيمت في استاد طنطا الرياضي لمناصرة الشعب الفلسطيني، وشارك فيها، بحسب المعلومات المتداولة، قرابة 20 ألف مصري.

كما شارك في إدارة مؤتمر المطالبة بالإصلاح، الذي عُقد في طنطا وبثته قناة الجزيرة في ربيع عام 2005، وحضره قرابة 12 ألف مصري، وعلى إثره اعتُقل الحسيني وعدد من منظمي المؤتمر.

 

13 عامًا خلف القضبان

وبمرور 13 عامًا على اعتقال سعد الحسيني، تتداخل في قصته سنوات طويلة من العمل العام مع مسار قضائي وأمني امتد منذ سبتمبر 2013، تخللته أحكام قضائية مختلفة، من بينها حكم بالإعدام أُلغي لاحقًا وانتهت القضية التي صدر فيها بالبراءة، إلى جانب ما تقول أسرته ودفاعه إنه حرمان طويل من الزيارة والتواصل مع الأسرة والمحامين.

وبينما أمضى الحسيني سنوات احتجازه بعيدًا عن أبنائه وأحفاده، بقيت قضيته مرتبطة، بالنسبة إلى أسرته وأنصاره، بملف أوسع يتعلق بأوضاع المحبوسين على خلفية قضايا سياسية ومدى ضمان حقوقهم القانونية والإنسانية أثناء الاحتجاز والمحاكمة.

وتبقى السنوات الثلاث عشرة التي قضاها خلف القضبان محطة بارزة في مسيرته، بعدما انتقل من العمل العام والبرلماني إلى مسار طويل من الاحتجاز والمحاكمات، في قضية ما زالت أسرته وأنصاره يطالبون بإغلاق ملفها وضمان حقوقه القانونية والإنسانية.